الشعراء

{161} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ أَيْ اِبْن أَبِيهِمْ وَهِيَ أُخُوَّة نَسَب لَا أُخُوَّة دِين . وَقِيلَ : هِيَ أُخُوَّة الْمُجَانَسَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَوْمه " (إِبْرَاهِيم : 4) وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْعَرَب يَا أَخَا بَنِي تَمِيم . يُرِيدُونَ يَا وَاحِدًا مِنْهُمْ . الزَّمَخْشَرِيّ : وَمِنْهُ بَيْت الْحَمَاسَة : لَا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِين يَنْدُبهُمْ فِي النَّائِبَات عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا

{161} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ أَيْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّه فِي عِبَادَة الْأَصْنَام .

{162} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : " أَمِين " فِيمَا بَيْنكُمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا أَمَانَته وَصِدْقه مِنْ قَبْل كَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْش .

{163} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ أَيْ فَاسْتَتِرُوا بِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ عِقَابه .

{163} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان .

{164} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَيْ لَا طَمَع لِي فِي مَالكُمْ .

{164} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَيْ مَا جَزَائِي " إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ " .

{165} أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ كَانُوا يَنْكِحُونَهُمْ فِي أَدْبَارهمْ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالْغُرَبَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ " فِي الْأَعْرَاف " .

{166} وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ يَعْنِي فُرُوج النِّسَاء فَإِنَّ اللَّه خَلَقَهَا لِلنِّكَاحِ . قَالَ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر : قَالَ لِي مُجَاهِد كَيْف يَقْرَأ عَبْد اللَّه : " وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " قُلْت : " وَتَذَرُونَ مَا أَصْلَحَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " قَالَ : الْفَرْج ; كَمَا قَالَ : " فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه " (الْبَقَرَة : 222).

{166} وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ أَيْ مُتَجَاوِزُونَ لِحُدُودِ اللَّه .

{167} قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ عَنْ قَوْلك هَذَا .

{167} قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ أَيْ مِنْ بَلَدنَا وَقَرْيَتنَا .

{168} قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ يَعْنِي اللِّوَاط

{168} قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ أَيْ الْمُبْغِضِينَ وَالْقَلْي الْبُغْض ; قَلَيْته أَقْلِيه قِلًى وَقَلَاءً . قَالَ : فَلَسْت بِمُقَلِّي الْخِلَال وَلَا قَالِي وَقَالَ آخَر : عَلَيْك السَّلَام لَا مُلِلْت قَرِيبَة وَمَالك عِنْدِي إِنْ نَأَيْت قَلَاء

{169} رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ أَيْ مِنْ عَذَاب عَمَلهمْ . دَعَا اللَّه لَمَّا أَيِسَ مِنْ إِيمَانهمْ أَلَّا يُصِيبهُ مِنْ عَذَابهمْ .

{170} فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا اِبْنَتَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " هُود " .

{171} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ رَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : غَبَرَتْ فِي عَذَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَيْ بَقِيَتْ . وَأَبُو عُبَيْدَة يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الْبَاقِينَ فِي الْهَرَم أَيْ بَقِيَتْ حَتَّى هَرِمَتْ . قَالَ النَّحَّاس : يُقَال لِلذَّاهِبِ غَابِر وَالْبَاقِي غَابِر كَمَا قَالَ : لَا تَكْسَع الشَّوَل بِأَغْبَارِهَا إِنَّك لَا تَدْرِي مَنْ النَّاتِج وَكَمَا قَالَ : فَمَا وَنَى مُحَمَّد مُذْ أَنْ غَفَرْ لَهُ الْإِلَه مَا مَضَى وَمَا غَبَرَ أَيْ مَا بَقِيَ . وَالْأَغْبَار بَقِيَّات الْأَلْبَان .

{172} ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِالْخَسْفِ وَالْحَصْب ; قَالَ مُقَاتِل : خَسَفَ اللَّه بِقَوْمِ لُوط وَأَرْسَلَ الْحِجَارَة عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَة .

{173} وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ يَعْنِي الْحِجَارَة

{173} وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ وَقِيلَ : إِنَّ جِبْرِيل خَسَفَ بِقَرْيَتِهِمْ وَجَعَلَ عَالِيهَا سَافِلهَا , ثُمَّ أَتْبَعَهَا اللَّه بِالْحِجَارَةِ .

{174} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُؤْمِن إِلَّا بَيْت لُوط وَابْنَتَاهُ .

{175} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ , الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ .

{176} كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ الْأَيْك الشَّجَر الْمُلْتَفّ الْكَثِير الْوَاحِدَة أَيْكَة . وَمَنْ قَرَأَ : " أَصْحَاب الْأَيْكَة " فَهِيَ الْغَيْضَة . وَمَنْ قَرَأَ : " لَيْكَة " فَهُوَ اِسْم الْقَرْيَة . وَيُقَال : هُمَا مِثْل بَكَّة وَمَكَّة ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . وَقَالَ النَّحَّاس : وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَنَافِع : " كَذَّبَ أَصْحَاب لَيْكَة الْمُرْسَلِينَ " وَكَذَا قَرَأَ : فِي " ص " . وَأَجْمَعَ الْقُرَّاء عَلَى الْخَفْض فِي الَّتِي فِي سُورَة " الْحِجْر " وَاَلَّتِي فِي سُورَة " ق " فَيَجِب أَنْ يُرَدّ مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِذْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا . وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد مِنْ أَنَّ " لَيْكَة " هِيَ اِسْم الْقَرْيَة الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَأَنَّ " الْأَيْكَة " اِسْم الْبَلَد فَشَيْء لَا يَثْبُت وَلَا يُعْرَف مَنْ قَالَهُ فَيَثْبُت عِلْمه , وَلَوْ عُرِفَ مَنْ قَالَهُ لَكَانَ فِيهِ نَظَر ; لِأَنَّ أَهْل الْعِلْم جَمِيعًا مِنْ أَهْل التَّفْسِير وَالْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب عَلَى خِلَافه . وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ جَرِير بْن حَازِم عَنْ قَتَادَة قَالَ : أُرْسِلَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى أُمَّتَيْنِ : إِلَى قَوْمه مِنْ أَهْل مَدْيَن , وَإِلَى أَصْحَاب الْأَيْكَة ; قَالَ : وَالْأَيْكَة غَيْضَة مِنْ شَجَر مُلْتَفّ . وَرَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة أَهْل غَيْضَة وَشَجَر وَكَانَتْ عَامَّة شَجَرهمْ الدَّوْم وَهُوَ شَجَر الْمُقْل . وَرَوَى اِبْن جُبَيْر عَنْ الضَّحَّاك قَالَ : خَرَجَ أَصْحَاب الْأَيْكَة - يَعْنِي حِين أَصَابَهُمْ الْحَرّ - فَانْضَمُّوا إِلَى الْغَيْضَة وَالشَّجَر , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ سَحَابَة فَاسْتَظَلُّوا تَحْتهَا , فَلَمَّا تَكَامَلُوا تَحْتهَا أُحْرِقُوا . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وَ " الْأَيْكَة " الشَّجَر . وَلَا نَعْلَم بَيْن أَهْل اللُّغَة اِخْتِلَافًا أَنَّ الْأَيْكَة الشَّجَر الْمُلْتَفّ , فَأَمَّا اِحْتِجَاج بَعْض مَنْ اِحْتَجَّ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ فِي هَذَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ فِي السَّوَاد " لَيْكَة " فَلَا حُجَّة لَهُ ; وَالْقَوْل فِيهِ : إِنَّ أَصْله الْأَيْكَة ثُمَّ خُفِّفَتْ الْهَمْزَة فَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام فَسَقَطَتْ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ أَلِف الْوَصْل ; لِأَنَّ اللَّام قَدْ تَحَرَّكَتْ فَلَا يَجُوز عَلَى هَذَا إِلَّا الْخَفْض ; كَمَا تَقُول بِالْأَحْمَرِ تُحَقِّق الْهَمْزَة ثُمَّ تُخَفِّفهَا بِلَحْمَرِ ; فَإِنْ شِئْت كَتَبْته فِي الْخَطّ عَلَى مَا كَتَبْته أَوَّلًا , وَإِنْ شِئْت كَتَبْته بِالْحَذْفِ ; وَلَمْ يَجُزْ إِلَّا الْخَفْض ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يَنْصَرِف إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِف وَاللَّام أَوْ أُضِيفَ اِنْصَرَفَ ; وَلَا نَعْلَم أَحَدًا خَالَفَ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا . وَقَالَ الْخَلِيل : " الْأَيْكَة " غَيْضَة تُنْبِت السِّدْر وَالْأَرَاك وَنَحْوهمَا مِنْ نَاعِم الشَّجَر .

{177} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ وَلَمْ يَقُلْ أَخُوهُمْ شُعَيْب ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخًا لِأَصْحَابِ الْأَيْكَة فِي النَّسَب , فَلَمَّا ذَكَرَ مَدْيَن قَالَ : " أَخَاهُمْ شُعَيْبًا " (الْأَعْرَاف : 85) ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَعْرَاف " الْقَوْل فِي نَسَبه . قَالَ اِبْن زَيْد : أَرْسَلَ اللَّه شُعَيْبًا رَسُولًا إِلَى قَوْمه أَهْل مَدْيَن , وَإِلَى أَهْل الْبَادِيَة وَهُمْ أَصْحَاب الْأَيْكَة ; وَقَالَ قَتَادَة . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ .

{177} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ تَخَافُونَ اللَّه

{178} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى .

{179} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَإِنَّمَا كَانَ جَوَاب هَؤُلَاءِ الرُّسُل وَاحِدًا عَلَى صِيغَة وَاحِدَة ; لِأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى الْأَمْر بِالتَّقْوَى , وَالطَّاعَة وَالْإِخْلَاص فِي الْعِبَادَة , وَالِامْتِنَاع مِنْ أَخْذ الْأَجْر عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة .

{181} أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ النَّاقِصِينَ لِلْكَيْلِ وَالْوَزْن .

{182} وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ أَيْ أَعْطُوا الْحَقّ . وَقَدْ مَضَى فِي " سُبْحَان " وَغَيْرهَا


المراجع

موسوعة الروح

التصانيف

عقيدة  القرآن الكريم