يرفع "ريمي ريفيل" مؤلف كتاب "الثورة الرقمية.. ثورة ثقافية"، من قيمة التكنولوجيا الرقمية في تعزيز الحوار وتعميق التواصل بين الشعوب وتحقيق نقلة نوعية في الاحترافية التي شهدها الإعلام ممثلا في الخبر وتبادل المعلومة ونشر الإبداع، والترويج للشخصيات الثقافية والسياسية عبر أعمالهم التي تنشرها مشتقات التكنولوجيا الرقمية.. ويؤكد الكاتب أن التكنولوجيا أداة في أيدينا نحن من ينتجها ويستخدمها ويتحكم فيها ولدينا القدرة والمكنة في تقليل أضرارها وزيادة منافعها أو مضاعفة هذه الأضرار "فعالم التكنولوجيا الرقمية يشكل وسيلة للتحرر والهيمنة في الوقت نفسه، وفي كل الأحوال فإنه لا يزال في الوقت الراهن وعدا وتحديا". فاستثمار التكنولوجيا الرقمية في مزاياها الاقتصادية، سوف "يفتح الأبواب للازدهار الاقتصادي، والمزايا الثقافية سوف تضاعف أشكال المعرفة والمعلومات، والمزايا السياسية ستمكننا من تعميم الديمقراطية" وبالملخص المفيد فإن "العلاقة النفعية التي سنقيمها مع الإنترنت سوف تساعدنا على تطوير القدرات وزيادة طاقتنا لاكتساب المعرفة والمعلومات". فـ "البيئة الرقمية التي نسبح فيها حاليا تحتم علينا التفكير من جديد في مبادئنا وقواعدنا وعاداتنا، ونأخذ بعين الاعتبار الآليات المعقدة التي تتحكم في تشغيل محركات التحكم...". يشير الكاتب إلى الآثار العميقة للتقنيات الحديثة التي "تغزو شيئا فشيئا كل قطاعات النشاط البشري" على حياتنا، فهي "بدأت بالفعل تغير مثلا عادة تسوقنا "البيع من بعد" وعلاقتنا بالإعلام، وفي الصحة، وتغير حياتنا المهنية، وطرق الترفيه، وتغير محيط شبكاتنا الاجتماعية، وتشير إلى تحولات عميقة في المجال التجاري والخدمي والتعليم، والثقافة والإعلام...". ويدعو الكاتب في المقابل إلى "مقاومة الانسياق التكنولوجي، والخروج من التنويم الرقمي الذي سننغمس فيه والابتعاد عن العبودية الطوعية..". يؤكد الكاتب على ضوء قراءاته الفاحصة ومراقبته الكاشفة أن "العالم الرقمي" وعلى ضوء ما شهده من تطور واسع وثورات تقنية متتابعة قاد إلى ازدهار السوق الرقمي، والإنترنت وصناعة متقدمة للإعلام أو ما يسمى بالشبكات ومحركات البحث فأدخلت العالم في "اقتصاد المعلومة عبر الشبكة" وأسهمت بشكل كبير في تعزيز المبادرات الفردية الثقافية في مجالات صناعة السينما والكتابة والإعلام وحقول الثقافة والإبداع بشكل عام، فـ "انتشار تكنولوجيات جديدة وأشكال تنظيمية جديدة غير تجارية" عزز من الإبداع البشري والاستقلالية الفردية. وأصبح في مقدور كل واحد اليوم الاتصال وإخبار المئات، وحتى الآلاف، من الأشخاص المتفاعلين بعضهم مع بعض عبر العالم، حيث يأخذون المبادرات ويتعاونون. ويرجع الفضل في ذلك إلى "ازدهار البرمجيات الحرة والمجانية". وساهم الإنترنت في قيام سوق ثقافي ضخم يعتمد على "نوعين من التبادلات الاقتصادية والاجتماعية سوقية وغير سوقية، فهذا الهجين مكون من شكلين: شكل تجاري، والآخر يرتكز على الهدية أو المجانية". والتجاري يوظف الدعاية والترويج بالاعتماد على المستهلك وإعجابه، فموقع أمازون "الرائد في مجال بيع الكتب"، على سبيل المثال، "يقترح على القراء التسجيل والتعليق على المؤلفات.." أخذا في الاعتبار إيلاء المستهلك "أهمية متزايدة للتوصيات الصادرة عن الأصدقاء بدلا من الخبراء في الميدان أو النقاد المحترفين". وكلما كانت "شبكة المستهلكين أكثر عددا كان عدد الروابط مرتفعا، ومن ثم تحصل الشبكة على قيمة أكثر في أعين أولئك الذين ينتمون إليها".


المراجع

lusailnews.net

التصانيف

ثقافة   ما بعد الحداثة   مجتمع المعلومات   العلوم التطبيقية