مجزرة بالانجيجا، هي المجزرة التي قامت خلالها عناصر القوات المسلحة الأمريكية بقتل الآلاف من الفلبينيين اغلبيتهم من المدنيين وذلك بدايةً من أواخر شهر ايلول من سنة 1901 م ولغاية شهر اذار من سنة 1902 م وذلك خلال الحرب الفلبينية الأمريكية في بلدة بالانجيجا، في جزيرة سامار، إحدى جزر الفلبين، وكانت هذه المجازر بأمر من الجنرال الأمريكي جاكوب إتش. سميث الذي أمر قواته بقتل كل فلبيني يبلغ من العمر أكثر من عشر سنوات، كرد انتقامي من الجيش الأمريكي لقيام الفلبينيين بنصب كمين وبالهجوم على قوات الجيش الأمريكي وقتلهم لخمسين جندي منهم بالقرب من بالانجيجا.
ويعد الكمين الفلبيني وما عقبه من تدابير قتل انتقامية من قبل القوات المسلحة الأمريكية للمدنيين ، من أطول وأكثر القضايا التي تمت مناقشتها بين الولايات المتحدة الأمريكية والفلبين والتي الى الان تزال عالقة اليوم بسبب أجراس كنيسة بالانجيجا الثلاث والتي سيطرت عليها القوات المسلحة الأمريكية وترفض إعادتها للفلبين .
التسمية
تتغير تسمية الأحداث السابقة بحسب الجهة التي تتناولها بالحديث فهي:
- مذبحة بالانجيجا بالنسبة للفلبين بسبب القتل بالآلاف والذي قام به الأمريكان ضد الفلبينيين المدنيين.
- قضية بالانجيجا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بحجة أن عمليات القتل كانت كردة فعل طبيعي من الأمريكان على حادثة الـ 50 جنديا.
الأحداث
- الحرب الفلبينية الأمريكية: هي حرب بدأت من سنة 1899 م لغاية سنة 1902 م.
- جزيرة سامار: واحدة من جزر الفلبين، تتبع لبيسايا وهي مقسمة إداريا لثلاث أقسام، القسم الشمالي، القسم الجنوبي، والقسم الشرقي.
- بلدة بالانجيجا: هي ثالث أكبر بلدة من بلدات جزيرة سامار –القسم الشرقي - تقع على الشاطئ الجنوبي للجزيرة.
- الفوج التاسع لمشاة الجيش الأمريكي الجناح سي.هو الفوج الذي استقر على شواطئ جزيرة سامار الفلبينية قريباً من بلدة بالانجيجا.
وصول الأمريكان للجزيرة
في تاريخ 11 اب لعام1901 وصل الفوج التاسع لمشاة الجيش الأمريكي الجناح سي. بلدة بالانجيجا التي تقع في الناحية الجنوبية لشواطئ جزيرة سامار، القسم الشرقي وكانت مهمته تكمن بإغلاق الميناء البحري لمنع وصول الإمدادات والمؤن لقوات الجيش الفلبيني في المناطق الداخلية. وقبيل وصوله قام فسينت لوكبان، الجنرال الفلبيني الذي كان مسؤولا عن جزيرة سامار بتوجيه وجهاء وأعضاء بلدة بالانجيجا بأن يتعاملوا مع قوات الجيش الأمريكي القادمة بطريقة ودية ولطيفة، إلى أن بأمن الجيش الأمريكي سكان القرية وتواجده في البلدة، وذلك حتى تأتي الفرصة الجيدة لتوجيه ضربة قوية للأمريكان.
الكمين
على اثر هذه الحادثة قام أحد قادة الجنرال الفلبيني فسينت لوكبان الكابتن أويغينيو دازا بلقاء برئيس مركز الشرطة الفلبينية في بلدة بالانجيجا فاليريانو أبانادور حيث خططوا لتوجيه ضربة قوية للقوات الأمريكية وقرروا بأن يحبكوا لهم كمينا وبالفعل سارع فاليريانو أبانادور مع وجهاء وأعضاء القرية وسكانها بتجهيز الكمين.وهكذا قرر السكان التحضير لاحتفال محلي تقليدي كبير، زينوا فيه القرية وحضّروا فيه الكثير من المشروب الفلبيني التقليدي والكؤوس التقليدية وذلك ليتأكدوا من أن تكون عناصر قوات الجيش الأمريكي في حالة سكر في اليوم التالي وقد جاء هذا الاحتفال مناسبا لأمر قدوم المفتش الأمريكي لأنه سيؤدي إلى تزين وتجميل القرية مما جعل الكابتن الأمريكي توماس دبليو كونيل لا يعارض إقامته، وبعد أن تم التجهيز للأمر قام الرجال بإرسال نسائهم وأطفالهم بعيدا عن القرية، وأقاموا الاحتفال بالتشارك مع الجنود الأمريكيين.
الهجوم
وفي صباح اليوم التالي للاحتفال بتاريخ 28 ايلول لعام 1901 قامت مجموعة من رجال القرية بالتنكر بأزياء نسائية وذهبوا إلى كنيسة البلدة جالبين معهم أكفانا كانت تحتوي على أسلحة بيضاء من فؤوس وسواطير وسكاكين، وادعوا بأنهم مجموعة من النادبات الحزينات على موت أطفالهن بداء الكوليرا وجاء هذا الأمر مساعدة لأمرين أولا تهريب الأسلحة لمفاجأة الجنود الأمريكيين وثانيا مبرراً لغياب نساء القرية.
النتائج
وقد نتج عن الكمين خسائر في كلا الصفيين وهناك عدة روايات عن إحصائيات الكمين، ففي الصف الأمريكي:من أصل 78 جنديا تم قتل أو فقدان 54 جنديا، 20 جنديا تضرروا بإصابات بالغة وجروح كبيرة جدا، 4 فقط تمكنوا من النجاة سالمين من الكمين بحسب إحدى الروايات (أو) من أصل 74 جنديا تم قتل 36 جنديا، 4 مفقودين، 30 جنديا تضرروا بإصابات بالغة وجروح كبيرة جدا مات منهم 8 فيما بعد، 4 فقط تمكنوا من النجاة سالمين من الكمين بحسب رواية ثانية.
أما في الصف الفلبيني لقد حاز المهاجمون على 100 بندقية و 25.000 رصاصة بينما خسائرهم كانت:من عشرين إلى خمس وعشرين رجلا ماتوا بحسب الرواية الأولى (أو) 28 رجلا ماتوا و 22 رجلا عانوا من الإصابات بحسب الرواية الثانية .
صدى الكمين
قامت هذه الحادثة بضربة موجعة للقوات الأمريكية وصدمة قوية للشعب الأمريكي تم وصفها من قبل الجرائد الأمريكية بأنها أسوء هزائم التي تعرض لها الجيش الأمريكي منذ هزيمة سنة 1876 م في معركة ليتل بيغهورن أما الفلبينيين فقد اعتبروا الحادثة عملا بطوليا من أشجع الأعمال خلال فترة الحرب الفلبينية الأمريكية.
الرد الامريكي
بدأ الرد الأمريكي بقطع كل طرق التجارة والملاحة البحرية للجزيرة بالكامل وذلك بهدف الضغط على سكان الجزيرة عن طريق تجويعهم وحرمانهم من الإمدادات والمواد الضرورية لينتهي بهم الامر إلى الاستلام وتقديم التعاون تجاه الأمريكيين ومساعدته في القبض على المتمردين، ومن ثم قاموا بإرسال القوات وعناصر المارينز ليقوموا بتنفيذ أوامر الكابتن جاكوب إتش سميث الذي كان لقبه بجاكوب البرية العّواء سميث وعملوا على حرق المنازل والبيوت وقتل المدنيين الفلبينيين الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 10 سنوات، كما ذبحوا المواشي والأغنام وقاموا بقتل حيوانات الجزيرة وتدمير حقولها الزراعية.بالنسبة لعدد الفلبينيين المدنيين الذين قامت القوات الأمريكية على قتلهم فهو لم يعرف ولن يعرف أبدا، ولكن دراسة تاريخية عميقة لأحد الكتاب الإنكليز في التسعينيات من القرن العشرين أفادت بأن العدد يتراوح ما بين 2500 – 3000 مدنيا بينما يقول المؤرخون التاريخيون الفلبينيون بأن العدد يزيد عن 50.000 مدنيا .
المحاكمات
تم تقديم كل من جاكوب إتش. سميث وليتلتون والر للمحاكمة وواجها المجالس العسكرية الأمريكية وذلك بسبب تعاملهما السيءمع الفلبينيين المدنيين. تلقى ليتلتون والر أيضا تهمة بقتل 12 من القادة الفلبينيين وتمت تبرئته حيث وُجد غير مذنب بهذه التهمة. أما جاكوب فقد وُجد مذنبا بالتهمة الموجهة إليه وتم معاقبته كما فرض عليه التقاعد. كان هناك ضابط ثالث هو الكابتن إدوين جلين تم تقديمه إلى المحاكمة بتهمة تعذيب الفلبينيين ووُجد مذنبا.
المراجع
areq.net
التصانيف
تاريخ الفلبين مجازر جرائم حرب التاريخ