الجزء الأول - قوله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) روي عن الحسن « أن مشركي العرب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام ؟ قال : نعم » وأراد المشركون أن يغيروه في الشهر الحرام فيقاتلوه ، فأنزل الله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) يعني إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثله .
وروى ابن عباس والربيع بن أنس وقتادة والضحاك : « أن قريشا لما - ص 359 - ردت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام في الشهر الحرام ، فأدخله الله مكة في العام المقبل في ذي القعدة ، فقضى عمرته وأقصه بما حيل بينه وبينه في يوم الحديبية . » ويمتنع أن يكون المراد الأمرين ، فيكون إخبارا بما أقصه الله من الشهر الحرام الذي صده المشركون عن البيت بشهر مثله في العام القابل . وقد تضمن مع ذلك إباحة القتال في الشهر الحرام إذا قاتلهم المشركون لأن لفظا واحدا لا يكون خبرا وأمرا ، ومتى حصل على أحد المعنيين انتفى الآخر .
إلا أنه جائز أن يكون إخبارا بما عوض الله نبيه من فوات العمرة في الشهر الحرام الذي صده المشركون عن البيت شهرا مثله في العام القابل ، وكانت حرمة الشهر الذي أبدل كحرمة الشهر الذي فات ؛ فلذلك قال : ( والحرمات قصاص ) ثم عقب تعالى ذلك بقوله : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فأفاد أنهم إذا قاتلوهم في الشهر الحرام فعليهم أن يقاتلوهم فيه وإن لم يجز لهم أن يبتدئوهم بالقتال . وسمى الجزاء اعتداء لأنه مثله في الجنس وقدر الاستحقاق على ما يوجبه فسمي باسمه على وجه المجاز لأن المعتدي في الحقيقة هو الظالم .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه