الآية الرابعة عشرة قوله تعالى يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر » مسألة التحكيم من اليهود في أمر الزنا
- الجزء الثاني - المسألة الرابعة : في التحكيم من اليهود : قال ابن القاسم : إذا جاء الأساقفة والزانيان فالحاكم مخير إن شاء حكم أو لا ؟ لأن إنفاذ الحكم حق الأساقفة . وقال غيره : إذا حكم الزانيان الإمام جاز إنفاذه الحكم ، ولا يلتفت إلى الأساقفة ؛ وهو الأصح ؛ لأن مسلمين لو حكما بينهما رجلا لنفذ ( حكمه ) ولم يعتبر رضا - ص 124 - الحاكم ؛ فالكتابيون بذلك أولى ، إذ الحكم ليس بحق للحاكم على الناس ، وإنما هو حق للناس عليه .
وقال عيسى ، عن ابن القاسم : لم يكونوا أهل ذمة ، إنما كانوا أهل حرب ، وهذا الذي قاله عيسى عنه إنما نزع به لما رواه الطبري وغيره « أن الزانيين كانا من أهل خيبر أو فدك ، وكانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واسم المرأة الزانية يسرة ، وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة يقولون لهم : اسألوا محمدا عن هذا ، فإن أفتاكم بغير الرجم فخذوه منه واقبلوه ، وإن أفتى به فاحذروه ، وهذه فتنة أرادها الله فيهم فنفذت ،
فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه ، فقال لهم : من أعلم يهود فيكم ؟ قالوا : ابن صوريا . فأرسل إليه في فدك ، فجاء فنشده الله ، فانتشد له وصدقه بالرجم كما تقدم ، وقال له : والله يا محمد ، إنهم ليعلمون أنك رسول الله ، ثم طبع الله على قلبه ، فبقي على كفره . » وهذا لو كان صحيحا لكان مجيئهم بالزانيين وسؤالهم عهدا وأمانا ، وإن لم يكن عهد ذمة ودار لكان لهم حكم الكف عنهم والعدل فيهم ، فلا حجة لرواية عيسى في هذا ، وعنهم أخبر الله سبحانه وتعالى بقوله : ( سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه