الجزء الأول - وقوله تعالى : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) يوجب فرض قتال الكفار حتى يتركوا الكفر قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والربيع بن أنس : " الفتنة ههنا - ص 358 - الشرك " . وقيل : إنما سمي الكفر فتنة لأنه يؤدي إلى الهلاك كما يؤدي إليه الفتنة . وقيل : إن الفتنة هي الاختبار ، والكفر عند الاختبار إظهار الفساد ، وأما الدين فهو الانقياد لله بالطاعة ، وأصله في اللغة ينقسم إلى معنيين : أحدهما : الانقياد ، كقول الأعشى :
هـــــــــو دان الربـــــــــاب إذ كـــــــــر هــــو الــــدين دراكــــا بغـــزوة وصيـــال ثــــم دانــــت بعــــد الربــــاب وكــــانت كعـــــــــذاب عقوبــــــــة الأقــــــــوال
والآخر : العادة ، من قول الشاعر : تقـــــول وقـــــد درأت لهـــــا وضينـــــي أهـــــــذا دينـــــــه أبـــــــدا ودينــــــي
والدين الشرعي هو الانقياد لله عز وجل والاستسلام له على وجه المداومة والعادة . وهذه الآية خاصة في المشركين دون أهل الكتاب لأن ابتداء الخطاب جرى بذكرهم في قوله عز وجل : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) وذلك صفة مشركي أهل مكة الذين أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلم يدخل أهل الكتاب في هذا الحكم ؛ وهذا يدل على أن مشركي العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، لقوله : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) يعني كفرا ( ويكون الدين لله ) ودين الله هو الإسلام ، لقوله : ( إن الدين عند الله الإسلام ) وقوله : ( فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) المعنى : فلا قتل إلا على الظالمين .
يعني والله أعلم : القتل المبدوء بذكره في قوله : ( وقاتلوهم ) وسمى القتل الذي يستحقونه بكفرهم عدوانا لأنه جزاء الظلم فسمي باسمه ، كقوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) . وقوله : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وإن لم يكن الجزاء اعتداء ولا سيئة .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه