- الجزء الأول - وقوله تعالى : ( فما استيسر من الهدي ) قال أبو بكر : قد اختلف السلف في ذلك ، فروي عن عائشة وابن عمر أنهما قالا : " لا يكون الهدي إلا من الإبل والبقر " . وقال ابن عباس شاة " . واختلف فقهاء الأمصار فيه ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ومالك والشافعي : " الهدي من الأصناف الثلاثة : الإبل والبقر والغنم " وهو قول ابن شبرمة ، قال ابن شبرمة : " والبدن من الإبل خاصة " .
وقال أصحابنا والشافعي : " من الإبل والبقر " . واختلفوا في السن ، فقال أصحابنا والشافعي : " لا يجزي في الهدي من الإبل والبقر والغنم إلا الثني فصاعدا إلا الجذع من الضأن فإنه يجزي " . وقال مالك : " لا يجزي من الهدي إلا - ص 373 - الثني فصاعدا " . وقال الأوزاعي : " يهدي الذكور من الإبل ، ويجوز الجذع من الإبل والبقر ، ويجزي كل واحد منهما عن سبعة " .
قال أبو بكر : الهدي اسم لما يهدى إلى البيت على وجه التقرب به إلى الله تعالى ، وجائز أن يسمى به ما يقصد به الصدقة وإن لم يهد إلى البيت ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم « المبكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ، ثم الذي يليه كالمهدي شاة ، ثم الذي يليه كالمهدي دجاجة ، ثم الذي يليه كالمهدي بيضة » فسمى الدجاجة والبيضة هديا وإن لم يرد به إهداءه إلى البيت ، وإنما أراد به الصدقة وإخراجها مخرج القربة ؛ ولذلك قال أصحابنا فيمن قال : " لله علي أن أهدي ثوبي هذا أو داري هذه " أن عليه أن يتصدق به .
واتفق الفقهاء على أن ما عدا هذه الأصناف الثلاثة من الإبل والبقر والغنم ليس من الهدي المراد بقوله ( فما استيسر من الهدي ) واختلفوا فيما أريد به منها على ما ذكرنا ؛ وظاهر الآية يقتضي دخول الشاة فيه لوقوع الاسم عليها ؛ ولم يختلفوا في معنى قوله : ( هديا بالغ الكعبة ) أن الشاة منه وأنه يكون هديا في جزاء الصيد وروى إبراهيم عن الأسود عن عائشة : « أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى غنما مرة » . وروى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : « كان فيما أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنم مقلدة » . فإن قيل : الرواية عن عائشة في هدي الغنم لا يصح ؛ لأن القاسم قد روى عنها أنها كانت لا ترى الغنم مما يستيسر من الهدي .
قيل له : إنما معناه أنه لا يصير محرما بها وأن هدي الإبل والبقر يوجب الإحرام إذا أراده وقلدهما ، وأما اعتبار الثني فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة « أبي بردة بن نيار حين ضحى قبل الصلاة ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادتها ، فقال : عندي جذعة من المعز خير من شاتي لحم ، فقال : تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك » فمنع الجذع في الأضحية ؛ والهدي مثلها ، لأن أحدا لم يفرق بينهما . وإنما أجازوا الجذع من الضأن لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه « أمر بأن يضحى بالجذع من الضأن إذا فرض له ستة أشهر » وقد بينا ذلك في شرح المختصر
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه