- الجزء الأول - واختلف الفقهاء في المحصر إذا لم يحل حتى فاته الحج ووصل إلى البيت ، فقال أصحابنا والشافعي : " عليه أن يتحلل بالعمرة ، ولا يصح له فعل الحج بالإحرام الأول " . وقال مالك : " يجوز له أن يبقى حراما حتى يحج في السنة الثانية ، وإن شاء تحلل بعمل عمرة " .
والدليل على أنه غير جائز له أن يفعل بذلك الإحرام الأول حجا بعد الفوات اتفاق الجميع على أن له أن يتحلل بعمل عمرة ، فلولا أن إحرامه قد صار بحيث لا يفعل به حجا لما جاز له التحلل منه ؛ ألا ترى أنه غير جائز له أن يتحلل منه في السنة الأولى حين أمكنه فعل الحج به ؟ وفي ذلك دليل على أن إحرامه قد صار بحيث لا يفعل به حجا . وأيضا فإن فسخ الحج منسوخ بقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فعلمنا حين جاز له الإحلال أن - ص 383 - موجبه في هذه الحال هو عمل العمرة لا عمل الحج ؛ لأنه لو أمكنه عمل الحج فجعله عمرة بالإحلال لكان فاسخا لحجه مع إمكان فعله ، وهذا لم يكن قط إلا في السنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخ .
وهو معنى قول عمر : " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأضرب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج " فأراد بمتعة الحج فسخه على نحو ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به أصحابه في حجة الوداع .
المراجع
[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=53&PID=228 موسوعة الإسلام
]
التصانيف
المعرفة-الفقه