أ. أ. حصة العوضي .
..يتعلم الطفل اللغة التي يسمعها قريبا منه في سنوات عمره الأولي.. فإذا كانت اللغة التي تدور حوله هي العربية فإنه سوف يتأثر بها بالطبع.. وسوف تكون هي لغته الرئيسية.. أما إذا كانت اللغة التي يسمعها من حوله لغة أجنبية فهو بلا شك سوف يتعلم تلك اللغة وتكون علاقته بالآخرين عن طريق هذه اللغة.
أطفالنا الذين يعيشون حولنا في هذا المجتمع لا يستمعون لغة واحدة فقط.. ولا يعرفون كيف يختارون اللغة التي يتحدثون بها إلى الآخرين.. لأننا وضعنا هؤلاء الصغار في مواقف كثيرة لا يمكنهم فيها اختيار نوعية اللغة الأصلية التي يستخدمونها في حياتهم.
فهم منذ أن يولدوا وهم يتعاملون مع الخدم والعمالة الأجنبية بلغاتها المتعددة والمختلفة.. ثم نصر علي أن يدخل أطفالنا مدرسة أجنبية يتأسسون فيها بلغة أجنبية بعيدة عن لغتهم العربية.. ثم نخرجهم الي هذا المجتمع الكبير ونطلب منهم أن يتعاملوا مع أفراده باللغة العربية واللهجة المحلية المتداولة فيه.
نفتخر كثيرا.. ويملؤنا الغرور.. حينما يتحدث أطفالنا بطلاقة اللغة الانجليزية.. بينما نحن نعلم علم اليقين أنهم لا يفرقون بين حرف الظاء والطاء في اللغة العربية.. ولا يعرفون من اللهجة المحلية إلا بضع كلمات يتداولونها مع بعض أفراد الأسرة كل يوم.. بينما يقفون عاجزين عن الفهم والإدراك حين يواجهون بمفردات عربية ومحلية لم يتعودوا علي استخدامها في أي يوم من الأيام.
تري ما هو الأنسب والأفضل لأطفالنا.. أن يتعلموا لغتهم الأم أولا ثم يتعلموا بعدها لغة أجنبية.. وتكون هي لغتهم الثانية..؟
أم يكون العكس.. أن تكون اللغة الأجنبية هي لغتهم الأولي.. ثم يتعلمون بعدها اللغة العربية.. وبألفاظ ركيكة.. وقواعد غريبة.. وتكون هذه اللغة العربية هي اللغة الثانية وغير المتقنة جيدا..؟
علماء التربية وعلماء النفس.. يصرون أن يتعلم الطفل أولا لغته الأم.. حتى يتقنها جيدا.. ويعرف مخارج حروفها وأصواتها جيدا.. ثم بعد ذلك يمكنه أن يتعلم أي لغة أخري يريدها.. وسوف يكون قادرا علي تعلمها وإتقانها في فترة غير طويلة نظرا لتطور نموه العقلي والجسدي.. ومن ثم تطور قدرته علي الاستيعاب واكتساب المعارف الجديدة بشكل أفضل.
فلماذا نصر أن يتعلم أبناؤنا اللغة الأجنبية قبل اللغة العربية..؟ ولماذا نرفض أن يتكلم الصغار باللغة العربية معنا أو مع أقرانهم.. وخاصة أنهم عرب وأبناء أسر عربية.. ومن دولة عربية..؟
كم يدهشني وأنا أري الأمهات يتبادلن مع أبنائهن الصغار الحوار باللغة الانجليزية.. ويشجعنهم علي استخدامها في الأماكن العامة.. بينما يتحدثن هن مع الآخرين بلغتهن العربية.. ولهجتهن الدارجة..؟؟
ما الذي ترمي إليه هؤلاء الأمهات وهن يبدين إصرارهن علي أن يتأسس أبناؤهن بلغة أجنبية عوضا عن اللغة العربية..؟
بعض هؤلاء الأمهات يردن ألا تتكرر مأساتهن هن وأزواجهن مع مادة اللغة الانجليزية.. حين كن يدرسنها في مقتبل حياتهن.. حيث كانت تمثل لهن صعوبة كبري.. لذا فهن يعالجن الأمر من الأساس ويدخلن أبناءهن مدارس أجنبية.
فماذا سيحدث الآن حين تتكرر المشكلة بشكل معاكس.. ويبدأ الصغار يعانون من عدم قدرتهم علي استيعاب اللغة العربية وخاصة أنها ليست مادة أساسية في تلك المدارس.. فما الذي سيحدث..؟؟
مدارسهم أجنبية.. رفاقهم يتحدثون اللغة الأجنبية.. أمهاتهم يحادثنهم باللغة الأجنبية.. خادماتهم في البيت يتعاملن معهن باللغة الأجنبية.
فما الذي يحدث أيها الآباء والأمهات..؟؟ إنكم تربون للمجتمع جيلا غريبا عنه وعن عاداته وتقاليده وموروثاته العربية والإسلامية.
إذا نشأ أطفالنا بلسان أجنبي.. فكيف سيؤدون فروضهم الدينية والتي تحتاج إلي اللغة العربية..؟ كيف سيقرؤون القرآن ونحن نشجعهم علي سماع كل شيء باللغة الأجنبية..؟؟ كيف سنتعامل معهم حين ينمون ويكبرون وهم أميون في أعرافنا ومبادئنا العربية ولهجاتنا المتداولة بيننا..؟؟
دعونا أيها الآباء نحمي صغارنا من هذا الدمار الذي نقذفهم فيه بأيدينا.. ومن هذا الاغتراب الذي نسوقهم إليه بإرادتنا ورغبتنا.. فأمة بلا لغة.. هي أمة بلا غد.. ولا مستقبل.. ولا حضارة.. ولا دين.
المراجع
www.almostshar.com/web/Subject_Desc.php?Subject_Id=1455&Cat_Subject_Id=16&Cat_Id=1موسوعه المستشار
التصانيف
الحياة