- الجزء الأول - وقوله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) روي عن مجاهد والشعبي أن أناسا من أهل اليمن كانوا لا يتزودون في حجهم حتى نزلت ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) وقال سعيد بن جبير : الزاد الكعك ، والزيت . وقيل فيه : إن قوما كانوا يرمون بأزوادهم يتسمون بالمتوكلة ، فقيل لهم : تزودوا من الطعام ولا تطرحوا كلكم على الناس وقيل فيه : إن معناه أن تزودوا من الأعمال الصالحة ، فإن خير الزاد التقوى . قال أبو بكر : لما احتملت الآية الأمرين من زاد الطعام وزاد التقوى ، وجب أن يكون عليهما ؛ إذ لم تقم دلالة على تخصيص زاد من زاد .
وذكر التزود من الأعمال الصالحة في الحج ؛ لأنه أحق شيء بالاستكثار من أعمال البر فيه لمضاعفة الثواب عليه ، كما نص على حظر الفسوق والمعاصي فيه ، وإن كانت محظورة في غيره ، تعظيما لحرمة الإحرام وإخبارا أنها فيه أعظم مأثما ؛ فجمع الزادين في مجموع اللفظ من الطعام ومن زاد التقوى ، ثم أخبر - ص 423 - أن زاد التقوى خيرهما لبقاء نفعه ودوام ثوابه .
وهذا يدل على بطلان مذهب المتصوفة الذين يتسمون بالمتوكلة في تركهم التزود ، والسعي في المعاش . وهو يدل على أن من شرط استطاعة الحج الزاد ، والراحلة ؛ لأنه خاطب بذلك من خاطبه بالحج ، وعلى هذا المعنى قال النبي عليه السلام حين سئل عن الاستطاعة : هي « الزاد ، والراحلة » . والله الموفق
.
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه