هذا أمر رباني يعيه الصالحون من الناس ويعملون به ولذلك تجدهم يتفادون تزكية أنفسهم حتى لو كانوا من الذين لديهم أعمال بر وخير تستحق التزكية لأنهم يرون أن أية تزكية لهم ينبغي أن تصدر عن غيرهم

لا عن أنفسهم مخافة أن يكون في تزكيتهم لأنفسهم مخالفة للأمر الرباني الكريم. ولكن بعض الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا تجدهم إن لم يتلقوا تزكية ومديحا من الناس أو أنهم يرون أن ما تلقوه لا يشبع ما لديهم من غرور وكبرياء، فإنهم يعوضون ذلك الشعور بالنقص الذي يعانون منه بتزكية أنفسهم في السر والعلن فهم الذين يستشعرون الخوف من الله وهم الذين يبادرون إلى الأعمال الصالحة من خدمة لأبناء وطنهم ومن قناعة باليسير في سبيل الجماهير وهم الذين يتفانون في البذل والعطاء،

إلى غير ذلك من الكلمات أو العبارات التي تحمل تزكيات للنفس وامتنانا على من يدعون أنهم قد ضحوا كثيرا من أجلهم، ولو تمت المقارنة بين أقوالهم وبين أفعالهم على أرض الواقع فقد يجد المقارن أنهم فعلا من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا وأنهم تعدوا

إن الإنسان السوي القوي المخلص لله ثم لوطنه هو الذي يرى أن ما يقدمه لأمته هو واجب تمليه عليه المواطنة وهو حق في عنقه للتراب الذي ولد وترعرع عليه والأرض التي احتضنته وأتاحت له فرصة النمو جسديا وماليا. أما غير الأسوياء فهم الذين يزكون أنفسهم كلما وجدوا مناسبة للتزكية وأحيانا تكون تزكيتهم للنفس بلا مناسبة. ومثل هؤلاء قد ينفقون الكثير من الجهد والمال في سبيل تحقيق هدفهم ثم يكون ما أنفقوا من جهد أو مال عليهم حسرة، لأن الله يزكي من يشاء.. هو أعلم بمن اتقى.. وهو الهادي إلى سواء السبيل


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

اسلام