ليلة الجمعة .. وبالتحديد الساعة 11 مساءً انتهيت من كل أعمالي ..

ماذا أفعل ؟ أين اذهب ؟ لدي فراغ كثير .. إختلوت بنفسي .. وتركت أهلي وأصحابي .. وأنا أفكر ماذا افعل

خطرت لي خاطرة , عزمت على فعلها , وكانت الخاطرة سيئة , أغلقت الأبواب والنوافذ , وأطفأت

الأنوار , وخيم الظلام في غرفتي , وقلت للمعصية " هيت لكِ " .

فسمعت صوتاً ينشد يقول :

" أسفاً لعبد كلما كثرت أوزارة قلٌ استغفاره , وكلما قرب من القبور قوى عنده الفتور

" يا مدمن الذنب أما تستحي والله في الخلوة ثانيكما "

" غرٌك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا "

فانتبهت .. وخفت .. وتلفٌت حولي .. وأخذت أردد يا ويلي من صاحب الصوت ؟ ثم رأيت شيئاً لا

أستطيع وصفة فقمت خائفاً وفتحت الأنوار , فرأيت شيئاً أسوداً لا أستطيع وصفة .

قلت : من أنت ؟ .

قالت : أنا سيئتك .

قلت : وما سبب مجيئك إلىٌ في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟.

السيئة : جئت لأنصحك , وإن كان النصح لا يُِقبل مني , ولكن " الحق ما شهدت به الأعداء "

قلت : هيا تكلميٌ , ماذا عساك أن تقولين .

السيئة : هل تظن أنك وحيدُ هنا ؟

قلت : وماذا وراء هذا السؤال ؟.

السيئة : إنني رايتـك مطمئن أثناء فعل المعصيـة , و كأنك أمنت من حسـاب

الله تعالي .

قلت غاضباً : هذا ليس من شأنك , ولا أحب أحداً أن يتدخل في أمور حياتي ..

السيئة مبتسمة : لقد قلت إني ناصحة , ويبدو أنك لا تريد النصيحة .

ثم تحركت " السيئة " خارجة من الغرفة وهي تقول :

" توارى بجدران البيوت عن الورى

وأنت بعين الله والله ينظر "

" وتخشى عيون الناس إن ينظُروا بها

ولم تخشَي عين اللهِ واللهُ ينظرُ "

فتدبرت ما قالت , وتأثرت به وقلت لها , كرري علىٌ ما ذكرت , فأعادت الكلام علىٌ حتى ندمت على ما كنت ناوياً فعله ..

فناديتها قائلاً : تعالِ , يا سيئة وهات ما عندك .

السيئة : وشرطي أن تسمع ما عندي , ولا تكون متكبراً على , وعلىٌ نصحيتي .

قلت : تفضلي .

السيئة : إني أراك كثيراً ما تخلو بمعاصي الله , وهذه صفة سيئة , تفسد عليك علاقتك بالله تبارك وتعالي , وتبطل أعمالك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .

قلت مقاطعاً : وماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟.

السيئة : قال " لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء , فيجعلها الله عزوجل هباءً منثوراً .

قال الصحابي ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا , جلهم لنا , أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم ؟

قال : أما إنهم إخوانكم , ومن جلدتكم ويأخذون منم الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها , فسكتت السيئة وسكت " عبد الله " ثم ..

قال : إنه لحديث خطير ومخيف ..

السيئة :- نعم ولهذا أنا أشفقت عليك وأردت نصحك , قبل أن تكون أعمالك هباءً منثوراً , فاِلحق بنفسك يا عبد الله .

ثم قالت : وكما أن فعل السيئة في الخلوة يفسد علاقتك بالله كما أوضحنا , فكذلك هي تفسد علاقتك بالناس .

قلت : ولكن الناس لا يعلمون أني أفعل المعاصي ؟ فكيف تفسد العلاقة معهم ؟

السيئة : هذا ما حكاه الصحابي أبو الدر داء – رحمه الله – حين قال :

" إن العبد يخلو بمعاصي الله , فيلقي الله بغضبه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشـعر "

فأنتبه لنفسك يا عبد الله ,.. وأحكم زمام هواك , فلا تفلته إلاٌ لرضاء مولاك ..

قلت : ولكني وإن عصيت الله فان أكثر أعمالي السيئة صغيرة , وأعتقد أنها لا تؤثر في صحفيتي يوم القيامة ..

السيئة : لا تكن كتلك " المرأة الجاهلية " التي تركت الغزل بحجة أنه ماذا يفيدها نسيج خيط على خيط كل ساعة .

وما علمت هذه الجاهلة أن ثياب الدنيا قد اجتمعت خيطاً خيطاً . وأنا سيئة ولكني اعلم منك في مدي تأثيري بصحائف الخلق يوم القيامة , وكما قيل :

" النملة أعلم بما في بيتها من الجمل بما في بيت النملة "

قلت متسائلاً /: أين أنا من هذه المفاهيم ؟

لقد كنت في غفلة عمياء , وإني غررت بالدنيا والله .

السيئة : تحرك يا عبد الله ومازلت في الوقت متسع لتعوض تقصيرك : بحق ربك ..

فأنا السيئة ..

  • أنا سبب هلاكك يوم القيامة .
  • أنا سبب بغض العباد لك في الدنيا .
  • أنا سبب محق البركة من عملك .
  • أنا سبب ضعف حفظك وعملك .

قلت مقاطعاً : وكل ذلك من آثارك .

السيئة : بل وأكثر من ذلك فأنه يكفي أن من آثاري أن تولد السيئة السيئة كما أخبرنا بعض السلف عندما قالوا :

" إن من الثواب الحسنة الحسنة بعدها

وإن من عقاب السيئة السيئة بعدها "

قلت : وما العمل الآن , وقد نويت فعل السيئة وأحكمت غلق الأبواب والنوافذ .

السيئة : أعلم أن العبد إذا نوى السيئة فلم يفعلها فأنه تكتب له حسنة , إن تركها من أجل الله تعالي , كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عن ربـه .. " ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة "

فتب على الله يا عبد الله , واستغفر لذنبك فإن الله غفور رحيم .. وأحكم غلق الأبواب والنوافذ , وأطفأ الأنوار في غرفتك ولكن ! لطاعة الله تعالي .

فإن سيئة السر تمحوها حسنة السر " وهذه بتلك "

المراجع

شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي

التصانيف

قصص