الجزء الأول - . قوله تعالى : ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) . قضاء المناسك هو فعلها على تمام ، ومثله قوله : ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا ) وقوله : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) ومنه قوله عليه السلام : « فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فاقضوا » يعني افعلوه على التمام .

- ص 431 - وقوله : ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) قد قيل فيه وجهان :

أحدهما : الأذكار المفعولة في سائر أحوال المناسك ، كقوله : ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) وهو مأمور به قبل الطلاق ، على مجرى قولهم : ( إذا حججت فطف بالبيت ، وإذا أحرمت فاغتسل ، وإذا صليت فتوضأ ) وقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) وإنما هو قبل الصلاة ؛ وكذلك قوله : ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ) جائز أن يريد الأذكار المسنونة بعرفات ، والمزدلفة وعند الرمي ، والطواف .

وقيل فيه : إن أهل الجاهلية كانوا يقفون عند قضاء المناسك فيذكرون مآثرهم ومفاخر آبائهم ، فأبدلهم الله به ذكره وشكره على نعمه ، والثناء عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات : « إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ، الناس من آدم وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ، ثم تلا ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) » فكان خروج الكلام على حال لأهل الجاهلية في ذكرهم آباءهم ، والله أعلم .

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه