في الذكرى السنوية الأولى لوفاة عارف أبو شقرا

بقلم: المعلم الخالد "كمال جنبلاط"

عارف أبو شقرا القائد جمال عبد الناصر، المعلم كمال جنبلاط، وعارف أبو شقرا (في المقدمة)، في قصر الضيافة في دمشق، يوم إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في 28 نيسان / أبريل 1958. وظهر في الملف: النائب والوزير أنور الخطيب وكامل العبد الله.

للصديق الفقيد الغالي عدّة وجوه تتركّز إليها شخصيته النبيهة العالمة الفاضِلة المُنفتحة، على أنه يبدو أن له وجهاً قد يكون أعمق هذه العناصر البارزة المتنوِّعة المؤتلِفة التي تتكوَّن منها هذه الشخصية..، فقد كان، من المؤمنين الذين يتحرّون شعاعَ الحقّ ويفتّشون عن مصدر هذا الوهج الساطع في نفوسهم.

وكم من الساعات قضيناها معاً في استقصاء بعض الحقائق الأخيرة، على ضوء بعض الكتب والاختبارات العامة والخاصة، فيما وراء الأديان أو في هذا المرتكز الورائي الذي يُبطِنها ويتعداها وينعكس فيها في آنٍ واحد، كالشمس التي لا تستطيع بصائرنا الضعيفة التي تغشاها عتمة الجهل أن تتطلّع فيها مباشرة، وبدون هذه السلسلة التي لا تُعَدّ ولا تحصى من مرايا العقل والفكر التي تتصوَّر فيها وتتخايل بعض أشعة الوعي الهادي..

ويقف العقل عندما يتخطى هذا الحجاب، ولهانَ ثملاً، وقد صنع آلة لكي تُدرَك، وتذوب في الإدراك.. ".. ولا يُدرَك اللطيف اللطيف إلا بمادة من اللطافة".

وكان الفقيد يعلم بهذا الكنه الرفيع بأن العقل بمندرجه وانفتاحه الأعلى، حيث يتزاوج وينصهر مع القلب، - والعقل والقلب واحد في هذا المستوى من المصدر المُشٍعّ - بأن العقل في هذا المُرتقى هو أداة معرفة الحق، وليس هو الإيمان.. فالإيمان يعوزه الجهل لكي يبقى، يجذب الكائن ولا ينيره، ويستقطب الفكر والعمل ولا يُغنيه في اللهب المقدَّس، والجهل هو الحجاب، حجاب الجسد، وحجاب الحواس، وحجاب الفكر، وحجاب الخليقة بأسرها.. وأكثرنا يتلهى بتمجيد الخليقة عن تقديس المُبدِع الذي لا يعوزه إبداع، كالصبيّة التي تلعب بالدُمى ولا تفكر بالمخترع الذي أوجدها في ذروة لهوِ فكره.

هذا التمسّك بأهداب العقل، جعل عارف أبو شقرا لا يتصوَّر الإيمان والدين أشياء مُتحجِّرة معقَّدة يجب أن تبقى على ما تغلَّفت به من تقاليد للحياة وعادات للفكر رجعية.. فكان يحب الجمع بين التقليد والتجديد في آن واحد، ويُدرِك أن الأعمال بالنيّات وفي الطهر الداخلي والتجرّد من الغاية الأنانية لا في الظواهر، وأن قاعدة كل إيمان هو التحَلّي بالمألوف عند أهله، وأن التطوّر من سنّة البشر ومن نواميس الحياة، ومَن لا يتطوّر يتأخر ويتيه عن الركب ويفنى.. فكان موَحِّداً، أي درزياً، مؤمناً بدينه ومؤمِناً بحقوق عشيرته، على إيمانه بوطنيته وعروبته واشتراكيته، ولكل منهما حقلٌ في نفسه تتفاعل وتبرز في إطاره.. ولكنه كان هذا الموّحِّد الذي يرى ضرورة إصلاح نظام الدين والدنيا عند بني قومه.. يفخر بما تراكم لهم في ماضيهم من أمجادٍ وتراثٍ قَلَّ ما تحلّى به شعبٌ صغير مثلهم على وجه هذه الأرض الفانية، وقد زرعوها من نضالهم المستمر وحروبهم ومعاركهم وثوراتهم بما لا يتّسع له صدر أمّة كبيرة، وغرسوا على قِمم التاريخ من تضحيات جدودهم وبنيهم ومن شهدائهم الأبرار ما يفوق عدد الأحياء منهم عدّة مرات.. فهُم الأقلية المناضلة الوحيدة في هذا الشرق التي لا تشعر بشعور الأقلية، وليس لها أهداف الأقلية، بل تتحسّس بعروبتها الأصيلة التي حافظت عليها في لغتها المحلية وفي تقاليدها وفي روحيّتها وفي دمها، أفضل مما حافظ عليها أي عنصر عربي آخر..

على أن فقيدنا كان يُدرِك أن القديم، على ما هو عليه من ثراء معنوي ومادي وحضاري عظيم، لا قيمة له ولا بقاء له مع الدهر إن لم يستمر في الحديث المُتجدِّد.. الذي يُكمِله ويُعزِّزه على الدوام.. وهكذا كانت تتفتّح في صميم "عارف أبو شقرا" كوَّةً واسعة على العروبة والإسلام، لا يؤمن بقوّة بني قومه وقدرتهم على الكفاح إلا قدر ما تُساندهم وحدة من داخل بلاد العرب مُتحقِّقة ومنيعة. وكم كانت نشوَته ظافرة شديدة مُنطلِقة يوم انطلقت النهضة السياسية والاجتماعية الحديثة على يد "عبد الناصر" ويوم تمّت فيه وحدة الإقليمين.

وهذا العقل الذي هو أرفع أداة في تصوّر الأشياء واكتناهها – وهل يرتفع شيء فوق مستوى المعرفة؟ – وقد يكون أفضل تعبير لله تعالى أنه محض معرفة، مطلق معرفة، - هذا العقل الذي جعله المعتقد الدرزي أفضل وأرفع أداة، فوق الإيمان، لاكتناه الحقيقة الأخيرة، إذ جعل المذهب الدرزي العقل الأول المنبثق من جوهر الكائن الفريد أحد مُقدَّساته على ما اكتنفه في ما بعد من بشر وكائنات حيّة وجماد على السواء ونور وظلمة، ووجود وانعدام، وخير وشرّ، هذا العقل الذي آمن به "عارف أبو شقرا"، وجعله مَحْكَماً ومقياساً لدينه ولدنياه، عَكَف به الفقيد الغالي على دراسة المذهب الدرزي (مذهب الموَحِّدين العُقّال بوَصْف اتصالهم بالعقل وتحلّيهم به واستخدامهم إياه كأداة للترفُّع ولإجلاء معالم الباطن والحقيقة)، فتوَفَّر له من الأبحاث النظرية ما لم يتوَفَّر لسواه من المتعلمين المؤمنين، وقد نشر ذلك في بعض المؤلفات القيّمة، وكان في بداية تحرّياته وأبحاثه عندما أصابه هذا الداء الخبيث فَصَرَعَه.. ولو تَوَفَّر له العيش أطول، لكان حقّق بعض ما كان يصبو إليه الدروز اليوم في حقل دينهم من توضيح وتفسير وتفلسُف، بقالب جديد وبمفاهيمَ جديدة..

وخسارة "عارف أبو شقرا" في هذا الحقل الاستقصائي التأليفي لا تعادلها خسارة.. ونحن الذين كنا على اتصال دائمٍ به نُدرِك، ربما أكثر من سوانا، فداحة هذه الخسارة.. وكنا نُمضي الساعات نتناقش في أصول ومصادر هذا المُعتقَد الدرزي الذي قد يبدو غريباً في الظاهر، ولكنه لا يعود يبدو كذلك عندما يطَّلِع أحدنا على تعاليم صوفية الإسلام من عرب وعجم، وعندما يتوَغَّل في درس بعض معالم فكر اليونان ومصر القديمة، والمسيحية ومعتقدات إيران والهند والشرق الأقصى، وكان لا بد لنا في آخر المطاف أن نُقرِّر هذه الحقيقة: بأن "مذهب التوحيد" أي الدرزية هي أو هو طريقة صوفية إسلامية مُتقدِّمة قد تحوَّلت إلى معتقد وإلى مذهب.. وكان،، حريصاً على أن يُعيد مذهب التوحيد إلى أصوله الحنَفيّة الإسلامية ويُنيره بها ويُبرِزها، ومذهب التوحيد "وديعة الإسلام".. على حدّ تعبير الكتب السرية المُكَرَّس، وهي خُلاصة الإسلام..

هذا الوجه لـ "عارف أبو شقرا" يستحق أن نتوَقف عنده لأنه بدأ مرحلة لم يُكْمِلْها – وعسى أن يكملها سواه – وشَقَّ طريقاً جديداً وطَرَقَ باباً لم يَلِجْهُ غيره.. وكان لا بد أن يدخل العلم الحديث إلى صميم مذهب التوحيد فيشرحه ويفسّره ويكشف عن أصوله وجذوره، ويرشد إلى ما وراء حُجُب الكشف من معالم للآلهة تتخايل في كتبنا الدينية الصغيرة، فنتصوَّر أن هذه الكتب تحوي كلّ شيء وهي في الحقيقة ليست إلا إشارة ودلالة وهي حرفٌ ميت.. إن لم نُحْيِهِ بالروح: روح العقل الرفيع الذي انبثق من الذات المُبارَكة وتكوَّنت منه نفوسنا جميعاً في جوهر ما هي عليه، ليدلّنا من جديد إلى مكان مطلع الشمس.. كما تُحدِّثنا عن ذلك أسطورة المعبد الأوّل للهرم الحجري الأوّل في مصر (سقارة)، وليُرشِدنا إلى أن كل شيء قد صُنِعَ من نور – من نوره، من وعيه – ويعود إلى نوره..

وما العقل إلا ما تَعَمْشَقَت أو توَكَّلت عليه نفوسنا المُشتاقة إلى مكمن الحنين، من أشعة ضئيلة من هذا النور الذي نؤمن به ونتعبَّد، والذي نسلك معراجه الخفي إلى مرحلة كشف الحجاب باتساع كوّة النور الفاصلة، فنستضيء ونُضيء في هذه الدنيا وفي غمضة عين الآخرة.. "وعابد الله من دون معرفة كعابد هواء".

رحم الله "عارف أبو شقرا" – والذي ينفصل عن جسده قد لا يكون بحاجة إلى رحمة أحد سِوى شفاعة تجرُّدِه – وعسى أن يقوم في أثره رجال من أخواننا يُدركون أهمية ما ذهب إليه الرجل من محاولات في حقل الدين، فيكملوا ما بدأ ويضيفوا على ما أسَّس.. ويبعثوا نهضة تحرِّرنا مما علق في نفوسنا وحياتنا من رواسب التحجرّ والجمود.

  • ألقيت في الذكرى السنوية الأولى لوفاة عارف أبو شقرا، التي أقامتها كلّية المقاصد الإسلامية في بيروت في 3 آب 1959.
  • عُدَّ الأستاذ عارف أبو شقرا في تلك الفترة من الشعراء المبرزين، وكان يُطلـَق عليه لقب "شاعر المقاصد"، بالإضافة إلى أنه نظم في أغراض شتى: في السياسة والوطنية والقومية والمدح والرثاء والأخلاق والتربية.

    عارف أبو شقرا، شاعر جيد السبك، بليغ المعنى، رائع الديباجة. نظم قصيدة رائعة في "سلطان باشا الأطرش" قائد الثورة السورية العربية الكبرى 1925 – 1927، يقول فيها:

    أرأيتَ كيف نزا الحديد ولانا

    • وتعاظم الخُطب الشديد وهانا وتحوّل اليوم العصيب مباهجاً
    • وتبدّل القلق الرهيب أمانا وتوطـَّن الأسد الهصور عرينه

    • فارتد مرهوب الجناب حمانا
    • تلك العقيدة في العظيم تخالها

    • جبلاً، يُغالب في البقاء زمانا يرسو، فلا هوج الرياح تروِّعه
    • ويقرّ، لا تجتاله طغيانا ويهيج فالأقطار ترعد رهبة

    • ويثور تحسب ذلك البركانا
    • سلطان، كنت أعظم حرمة

    • لو أنت كنت متوَّجاً سلطانا؟ إن البطولة في جلال مقامها
    • تضع الملوك وتزدري التيجانا أقسمت بالسيف الذي اعتزت به

    • عدنان، والسروات من قحطانا سلطان سيف من
    • سيوف الله في

    • جبل العروبة والوغى حورانا
    • سلطان قد بدا الجهاد مبكراً

    • فاحسب لكبر جهادك الحسبانا وارفع على همم الشباب قواعد
    • الوطن العزيز، ووطد البنيانا واحسم بصارم رأيك البتار ما

    • يهن الصفوف، ويُضعف الإيمانا وخذ الطريق على الذين تعودوا
    • أن يستغلوا الدين والأوطانا فشعارنا دين العروبة وحده

    • وعليه ملقانا معاً إخوانا
    • وقال في قصيدة نظمها في 31 تموز / يوليو 1937 بعنوان "صبراً فلسطين"، يقول في بعض أبياتها:

      قف في عرين صلاح الدين معتبراً

    • واستنطق الصمّ من آثار حطين قف في مجرّ العوالي والسيوف وفي
    • مجرى السوابق أيام السلاطين واذكر زماناً نشرنا فيه ألوية

    • مجد العروبة بين "الصين" و"السين" أيام دانت لنا الأقطار حافظة
    • عهد الوليد وهارون ومأمون وخذ من الأمس مقياس العُلى لغدٍ

    • وحُطْ مكانك في العليا بتمكين
    • ثم يخاطب فلسطين قائلاً:

      صبراً فلسطين فالتقسيم تجربة

    • تـُلغى بسعيِ المصاليت الدهاقين صبراً فلسطين فالتقسيم ظاهرة
    • ينتابها الهول في شتى الأفانين صبراً فلسطين إن العرب ما فتئوا

    • في عزة لم تزل ملئ العرانين ها هم يهيجون في أقطارهم غضباً
    • ها هم يثورون ثورات البراكين

      ويقول مهاجماً بعض مريدي المراتب والمناصب:

      قل للأمير، مريد العرش في دعة

    • لا خير في العرش محدواً بتخوين يا ليت شعري والأهوال ماثلة
    • آ لعرش أغراك أم قبض الملايين؟ يا ويحَ ملك قرأنا في صحيفته

    • شر المخازي على خير العناوين وويح قلبي
    • لإخوان تـًعـَاورهم

    • جهد البلاء بأنواع الطواعين وويح نفس لجنـّات، نضارتها
    • ملء العيون تضحـّى كالقرابين وأربعٌ بجلال العزّ

    • بيعت بعرش خفيض السمك موهون إن شاقك الملك تزهى في مظاهره
    • فاجعل أساساً له أنقاض صهيون

      وقال قصيدة بعنوان "أرز لبنان" وقد نشرتها جريدة "الصفاء" بتاريخ 15 آب / أغسطس 1938:

      يشهد الله: ما تخلـّيت يوماً

    • أن أبيع الإخاء بالطائفية قد ولينا البلاد بالعدل قدماً
    • وقسمنا حقوقها بالسوية ودفعنا العدوان بالسيف، لما

    • حـُكم السيف وحده في القضية وملكنا القلوب بالحب، لما -bbbbbb- كان الحب قيمة أخوية ووقينا النفوس بالعطف، لما -bbbbbb- هدّد الجوع معظم البشرية وأرقنا دماءنا مرخصاتٍ
    • في سبيل البلاد والحرية

      ونظم في 23 نيسان / أبريل 1948 قصيدة بعنوان: "كفاحاً كفاحا"، ضمنها الكثير من آرائه، حاثاً بني قومه على المجاهدة والكفاح. وهنا بعض أبياتها:

      أوشك الليل أن يردّ الصباحا

    • يا حماة الحمى، كفاحاً كفاحا ظلمة الفجر أحلك الليل وجهاً
    • ثم يأتيكم النهار صراحا

      يا حماة الحمى، على الحق أنتم

    • ما حملتم على العدو السلاحا إن أجنى الجنان مما غرستم
    • ما غرستم قذائفاً ورماحا إن وجهاً يـُجابه الحق ما انفك

    • - وإن جمـّلوه – وجهاً وقاحا ومحيا يجابه الظلم ما يفتأ
    • - رغم أنزوائه – وضاحا

      ثم يخاطب إخوانه العرب:

      يا بني العرب، يا بناة المعالي

    • يا حماة الحمى كفاحاً كفاحا آن أن تبلغ السيوف مداها
    • آن أن تزحم الصفاح الصفاحا لكم القدس والمساجد فيها

    • والمنارات، والآذان، صداحا ولكم معرج النبي في الأقصى
    • طريقاً إلى السماء مـُتاحا ولكم مربط البراق إلى صخرة

    • لما يزل عليها وشاحا لكم النور من ربى بيت لحم
    • راح في الكون هادياً لماحا ولكم بيعة القيامة، مرقاة

    • السماء توحي الهدى والصلاح
    • إلى أن يقول، مخاطباً فلسطين وأهلها، مخففاً عنهم الويلات:

      من فلسطين للسماء صعدتم

    • من فلسطين لا نوى لا براحا يا فلسطين والحوادث تترى
    • داميات مطاعناً وجراحا غاشيات رباعك الخضر بالختـ

    • ـل غدواً على البلى ورواحا لا تـُهـْوِلـَنـَّك الخطوب شداداً
    • إن في الخطب للنهوض جناحا
    • ويختمها حاملاً الذكرى عن تلك الديار وأهلها:

      يا جناحاً ما بين حيفا ويافا

    • تملأ العين زاهياتٍ فساحا ودياراً في القدس، في جبل النا -bbbbbb- ر ونابلس، أنجداً وبطاحا لم أزل أحمل الدماثة ذكرى -bbbbbb- من مغانيك، والندى والسماحا مثلما أحمل الرزيئة مما
    • عاث صهيون في الحمر واستباحا
    • ونشر قصيدة بعنوان "لمن العيد" بمناسبة ذكرى الشهداء، وقد نشرت في جريدة "الحياة" بتاريخ 6 أيار / مايو 1950:

      لمن العيد..؟ هل تـَرُدُّ جوابا

    • أمةٌ تنسج الخطوب ثيابا هل فهمنا معانيَ العيد، حتى
    • نتنادى، شيباً له وشبابا أهوَ للحاكرين؟ أم للمرابيـ

    • ـن أم الشاحذين ظفراً ونابا؟ أم لقومٍ على مطامع دنيا
    • قد أضاعوا الأحسابَ والأنساب؟ أم لقوم إن عاهدوك، تراهم

    • بعد خبر، قد عاهدوك كذابا؟ أم لقوم تناكروا، وتعادَوْا؟
    • أم لقوم تناحروا أحزابا؟ أم لقوم هانوا نفوساً فراحوا

    • يعبدون الشخوص والأنصابا؟ أم لقوم تشاءموا واستكانوا
    • فيخالون كل طير غرابا؟ أم لمن ضيـَّعوا الحقائق حتى -bbbbbb- إن تباهـَوْا، تفاخروا ألقابا؟
    • لمن العيد، أيها الناس؟ هلاّ

    • يعرف العيد بيننا أصحابا؟ ليس عيداً موتُ الحياة وما
    • زالت حياة الممات عيداً وعُجابا؟

      ...

      أيها المحتفون بالعيد رفقاً

    • بمعانيه واحذروا أن تـُشابا هو عيد الإباء عيد الضحايا
    • خلـَّدت ذكره الدِما أحسابا حبذا ذكريات رهط كرامٍ

    • وجدوا الموت مورداً مـُستطابا لا نراهم في المحتفين، لعهد
    • قطعوه، لا يبرحون التـُرابا
    • أيها الراقدون قد نـَصـَلَ الليلُ

    • وشقّ النهار عنه الحجابا أيها الراقدون، قد طلع الفجرُ
    • فهبـّوا مبادئاً ورغابا لكم العيد، قد رَقـَمـْتـُمُ عليه

    • بالدم الحر سـُنـّة وكتابا لكم العيد، فابعثوه اتحاداً
    • في المساعي، وللمعالي طـِلابا
    • ونظم قصيدة في 18 آذار / مارس 1951، على أثر حادثة الباروك بين الحكومة والحزب التقدمي الاشتراكي، وقد كان الفقيد من أعضائه الأوائل – إذا كان يحمل بطاقة حزبية رقم 18 – والخطاب في مطلع القصيدة موجه إلى رئيس الجمهورية بشارة الخورين وكان الأستاذ عارف يتوقع بعد حادثة الباروك انقلاباً غير بعيد..

      هل تناسيتَ للجريح العلاجا؟

    • أم تماديتَ تستطيب اللجاجا؟ أم تغاضيتَ عن لظى.. إن توارى
    • فلقد برّح الصدور اعتلاجا؟ أيها الغافل النؤوم انتبه

    • إن هذا الزمان يبغي انفراجا عجباً.. يطلع النهار على النا
    • س ونبقى في ليلنا نتداجى
    • ذل شعب إن استـُضيمَ تشكى

    • بـُحَّ صوت ما ثار إلا احتجاجا يا حليف البلاء شر بلاء
    • أن تـُسام الحرمان والإحراجا تنشد الحق بالسؤال التماساً؟

    • إن للضعف منطقاً لجلاجا عبثاً تبلغ المراد طـِلاباً
    • إن تناسيت بالغلاب العلاجا
    • إيه لبنان، إن تكن لفريق

    • رُحت ترتاد في المسير اعوجاجا لا تحاول أن تستبدّ وتطغى
      • تأنف الأسد أن تعود نعاجا قف تمهـَّل لا تختتل برواء
      • من رياء، ساء اللباس زجاجا "أأناس يصارعون سياجاً
      • وأناس يستمرئون دجاجا؟" إن ضممت الجهات فاضمم قلوباً

      • واتخذها على الجهات سياجا
      • نهجنا العدل شاملاً، وهو فخر

      • نجتليه على المفارق تاجا لا نماري، ولا نتاجر بالدين
      • ولا نرتضي الأمور ضجاجا لا نرى المال والسبيل إليه

      • مغنماً في سبيله نتهاجى ننشد الحق والجمال سلاماص
      • بأغانيّ عهده نتناجى
      • إيه ربـّان، فالسفينة تشكو

      • في المسير الأنواء والأمواجا جنح الجانب الثقيل.. فمالت
      • والتوى القصد.. عدِّل المنهاجا
      • ونظم قصيدة بعنوان "الفرحة الكبرى" ألقاها من على شرفة قصر الضيافة في دمشق، أثناء زيارة الوفد اللبناني للرئيس جمال عبد الناصر، بتاريخ 28 نيسان / أبريل 1958:

        جاءنا النصر يوم قام (جمال

      • ناصر) من أشاوس نـُصراء قام والناس مزقتها الأقاويل
      • "وشمل الأمور ذو أجزاء" أرسل الصدق داعياً ومشيراً

      • فإذا الخير مالئ الأجواء الدفاع المجيد في "بور سعيد"
      • والقتال العنيد في "سيناء" والأعادي مهزومون فلولاً

      • يخفضون الرؤوس في استخذاء
      • يا جمالاً، تـَوَسَّم العرب فيه

      • نشوَة الروح وابتسام الرجاء أنت رمزٌ لقوّة الشرق تجلو
      • ها برأي المجدّد البنـّاء ما أتيت الشام غزواً كإبرا

      • هيم بل جئتنا رسول إخاء يا رسول الإخاء أهلاً وسهلاً
      • أنت في القلب، أنت في الأحناء بايعتكَ القلوب قبل الصناديـ

      • ـق فماذا تبغي بالاستفتاء؟ لك ديـْنٌ على الضمائر أن
      • في فإذا الفداء بعض الوفاء
      • وحـِّد العرب يا جمال، ووطـِّد

      • لعلاهم شرائعاً من ولاء وأزِل هذه الحدود اللواتي
      • فرضتهنّ عصبة الدخلاء حـَدُّنا منطق اللسان مبيناً

      • لا تخوم على تراب وماء
      • أنا بايعتُ يا جمال، ومن لبنا

      • ن، أعلنتُ بيـْعتي، يا هنائي بيـْعة لا شراء فيها ولا بيـْـ
      • ـعٌ ولا غيّة مع الشعراء إن رأيي ورأي قومي صريح

      • عربيٌّ ماضٍ شديدَ المضاء ذاكَ معروفهم، على الدهر معرو -bbbbbb- ف تنهج الطرائق العرّباء كلما أعوَز النهوض دماءً -bbbbbb- سجـَّلوا كل نهضة بدماء


المراجع

عارف_أبو_شقرا

التصانيف

شعراء  


مقالات قد تهمك