كتبت الدكتورة «سهيلة زين العابدين» مقالين بعنوان «الليبرالية وتزييف الحقائق» وكان هجومها قائما على أن هؤلاء الليبراليون الذين لم يجدهم الغذامي ووجدتهم هي مزيفين، أو سذج ينفذون أجندة خارجية دون أن يعلموا، وختمت كلامها برفض قاطع للمصطلح الجديد إذ قالت: «إن الإسلام هو الأصل، وأرفض تماما إلصاق مصطلح الليبرالية به، فنقول ليبرالية إسلامية، فهذا الذي يريده أعداء الإسلام».
ليس لدي اعتراض على هذا الهجوم، بل ومن حق الدكتورة أن تحاكمهم فكريا شريطة أن يجدهم الغذامي أولا، بيد أني أعترض على مصطلح استعملته الدكتورة كثيرا، دون أن تفسره، فكتبت أن البعض ــ حزب التحرير الإسلامي ــ لم يحاولوا فهم دينهم الفهم الحق، وأكدت عن جهل البعض بحقيقة الإسلام، فعن أي إسلام تتحدث الدكتورة؟
هل إسلام الذين يرونها خارج الدين لأنها تكشف وجهها، أم إسلام الوسطيين، أم السني أم الشيعي أم القاعدة أم الزيدية أم الإسماعلية أم المتصوفة؟ إن الإسلام على مستوى العبادات متفق عليه عند جميع المذاهب، فلا أحد يستطيع التلاعب بالعبادات كإضافة صلاة أو تغيير شهر رمضان، كذلك لا يمكن لأي مذهب أن يغير ركنا من الأركان الخمسة، وإن حاول المحاربون وضع الجهاد ركنا سادسا، إلا أنه لم يصمد؛ لأن القرآن يرفض العدوان بغض النظر المعتدي كان مسلما أم كافرا، فلكل إنسان دينه، وحسابه عن معتقده في الآخرة من الخالق عز وجل، إذن عن إي إسلام يتحدثون؟ باختصار وبصريح العبارة، إنهم يتحدثون عن استغلال «الإسلام» للوصول إلى السلطة، فمع أول صراع على السلطة في الحضارة الإسلامية خرج ثلاثة مذاهب دفعة واحدة «السنيون ـ الشيعيون ـ الخوارج».
وهكذا مضى الأمر، كل شخص يبحث عن السلطة يقدم نفسه على أنه وحده يملك «الإسلام الحقيقي»، وأن البقية «لم يحاولوا فهم دينهم الفهم الحق» كما قالت الدكتورة.
وهذا الأمر ليس حكرا على الإسلام، فالمسيحية قبله تورطت بهذا الأمر، وكانت السياسة تستغل الدين أبشع استغلال، لهذا على تلاميذ المذاهب الذين هم وقود المعارك، أن يأخذوا العبرة مما حدث في أوروبا حين كان تلاميذ المذاهب المسيحية يرسلون لخوض الحروب من أجل نصرة الدين، فيما هي حروب مصالح شخصية باسم الدين، وأن يسألوا كل شخص يستخدم مصطلح «الإسلام الحقيقي»: عن أي إسلام تتحدث؟
إن استعمال هذا المصطلح عادة ما يكون بحثا عن سلطة أو سذاجة من أكاديمي، فهو ــ أي المصطلح ــ مضلل، والباحث عن الحقيقة يستخدم مصطلح «مفهومي للإسلام»، فهل يكف تلاميذ المذاهب عن لعب دور المحاربين، في صراع لا دخل له بنصرة الدين؟
المراجع
موسوعة نسيج
التصانيف
اسلام