بات ما يسمى بالطلاق الصامت الذي يهدم المنازل الزوجية، خطر يغزو مجتمعنا بشكل كبير، بسبب غياب المودة وكثرة الخلافات والمشاحنات، خاصة مع تدخل الأهل وغياب الثقافة الزوجية وضعف اللغة المشتركة.

وغالبا ما تلجأ الزوجات إلى الصمت خوفاً من تخريب حياتها وتدمير أسرتها، في حين البعض الآخر يلجأ إلى المواجهة، الأمر الذي يؤدي لخلق فجوة هي الأخرى من شأنها إن لم تُدمر الزواج، تؤدي به إلى ما يسمى الطلاق الصامت، فيعزف كل منهما عن التحدث بشكل عادي مع الآخر، ليعيش الزوجان تحت سقف بيت واحد سنين عديدة، لكن بلا مودة أو رحمة، ويصعب التفاهم والتلاقي بينهما، وهنا تدور علامات استفهام حول أسباب هذا الانفصال العاطفي أو الوجداني بين الأزواج، وهو ما يسميه المتخصصون الطلاق السيكولوجي.

ويرى أهل الاختصاص، أنه حينما تزداد الخلافات بين الزوجين وتصل إلى طريق مسدود ويشعر الطرفان بأن هناك حاجزا نفسياً تصعب إزالته، تبدأ مرحلة أخرى من الحياة الأسرية، هذه المرحلة تتحول تدريجيا إلى بغض ثم هجر، ولا يكتفي الطرفان بهذا البعد، بل يتجاوزان أحيانا كل الحدود المألوفة ويبتعدان عن بعضهما بعدا جغرافيا، مما يزيد المشكلة، كأنها مرضاً مزمناً، أو تصفية حسابات.

ومن أسباب هذا الطلاق الصامت عدم تفهم كلا الزوجين طبيعة الاختلاف الفسيولوجي بين المرأة والرجل، مع انعدام التوافق بين الزوجين والذي جاء نتيجة لسوء الاختيار.

وقد يكون انعدام الحوار وعدم تفهم كل زوج لمتطلبات واحتياجات شريك حياته مع غياب التسامح بين الزوجين وانعدام مبدأ التنازل بينهما، وعجز أحد الزوجين عن أداء المسؤوليات المترتبة عليه، مع الإهمال في صياغة وتقوية العلاقات الأسرية وتراكم الضغوط المهنية والنفسية وإهمال الذات فترة من الزمن، قد تكون كل هذه الأسباب الشرارة الأولى للفجوة والانشقاق العاطفي والوجداني بين الزوجين لحصول هذا الطلاق الصامت الذي يكون مؤلما أكثر بكثير من الطلاق الفعلي.

وينصح الخبراء بأن يتم الاعتراف من قبل الزوجين بوجود مشكلة بينهما، من خلال المكاشفة والمصارحة وفتح باب النقاش والحوار حتى لا تصل الأمور لنهاية العلاقة الزوجية بشكل نهائي إلى الطلاق القانوني.

ولا بد أن يبادر أحد الزوجين ويحاول كسب الطرف الآخر من خلال المبادرات اللطيفة أو خلق هدف مشترك جديد دائما دون استرجاع أو استذكار أي خلافات سابقة وبهذا يعيدان الاعتبار إنسانيا لبعضهما البعض.

المراجع

مجلة نسيج

التصانيف

حياة