دايجوكسين

الدايجوكسين Digoxin (الذي عرف كذلك بالديجيتالس) هو غليكوزيد قلبي منقّى مستخلص من نبات كف الثعلب foxglove (باللاتينية: Digitalis lanata). إن الجزء اللاسكري (أغليكون) هو الداجوكسيجينين digoxigenin، ومشتقه الأسيتيلي هو أسيتيل داجوكسين. يستخدم الداجوكسين بشكل واسع لعلاج حالات قلبية مختلفة مثل الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية وأحياناً فشل القلب الذي لا يمكن ضبطه بعلاج آخر. تسوّق منتجات الداجوكسين تحت أسماء تجارية مثل لانوكسين وداجيتيك ولانوكسيكابس. يتوفر كذلك كمحلول فموي بتركيز 0،05 ملغ/مل، و0،25 ملغ/مل أو 0،5ملغ/مل كمحلول حقن. التأثير

إن التأثيرات الدوائية الرئيسي للداجوكسين تكون على القلب. والتأثيرات خارج قلبية تعد مسؤولة عن عديد من آثاره الجانبية (أنظر لما سيأتي لاحقاً). التأثيرات القلبية الرئيسية هي:

تأثير سلبي على ميقاتية القلب، أي بمعنى أنه يبطئ سرعة القلب بتخفيض إيصال النبضات الكهربائية عبر العقدة الأذينية البطينية AV node، جعل هذا الدايجوكسين مستخدماً بكثرة كعامل مضاد لاضطراب النظم في ضبط سرعة القلب أثناء الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية.

مؤثّر إيجابياً في التقلص العضلي، أي بمعنى أنه يزيد قوة التقلص القلبي عبر تثبيط مضخة Na+/K+ أتيباز (أنظر فيما بعد)

آلية التأثير

إن آلية التأثير غير مفهومة تماماً؛ لكن الفرضية الحالية مبينة هنا.

يرتبط الدايجوكسين بالموقع الخارج خلوي للوحيدة α لمضخة Na+/K+ أتيباز في أغشية الخلايا القلبية وتقلل عملها. يسبب هذا زيادة في مستوى أيونات الصوديوم في الخلية القلبية، يؤدي هذا إلى زيادة في مستوى أيونات الكالسيوم. ذلك لأنه يوجد مبادِلَة صوديوم/كالسيوم والتي تعتمد على مدروج الصوديوم لضخ الكالسيوم خارجاً، يقلل الدايجوكسين مدروج التركيز هذا وبالتالي تثبيط خروج الكالسيوم، لذلك يزداد تركيز الكالسيوم في خلايا العضلة القلبية وخلايا ناظم القلب pacemaker cells. يسبب هذا التأثير زيادة في طول الطور 4 والطور 0 لجهد الفعل القلبي، والذي عندما يجمع مع تأثير الدايجوكسين على الجهاز العصبي نظير الودي فيعمل على تقليل سرعة القلب. تخزّن الكمّيات الإضافية من الكالسيوم في الشبكة الهيولية ويحرر عند كل جهد فعل، والذي لا يتبدل بواسطة الدايجوكسين. يعمل هذا على زيادة قلوصية القلب. هذه الآلية مختلفة عن تلك التي للكاتيكولامينات. يزيد كذلك الدايجوكسين الفاعلية المبهمية عبر فعله على الجهاز العصبي المركزي، وبذلك تقليل توصيل النبضات الكهربائية عبر العقدة الأذينية البطينية. إن هذا التأثير السلبي على الميقاتية هام في استخدامه السريري في اضطرابات النظم المختلفة. (أنظر فيما يلي).

الاستخدام السريري

حالياً فإن أكثر استخدامات الدايجوكسين شيوعاً هي على الأرجح الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية مع الاستجابة البطينية السريعة لكن تبقى حاجبات بيتا أو حاجبات قنوات الكالسيوم هي أدوية الخيار الأول . تؤدي زيادة السرعة البطينية إلى زمن ملء انبساطي غير كافي. إن من خلال إبطاء التوصيل في العقدة الأذينية البطينية وزيادة زمن الحِران لها، فيستطيع الدايجوكسين تقليل السرعة البطينية. لا يتأثر اضطراب النظم بحد ذاته، لكن تتحسن وظيفة الضخ للقلب بسبب تحسن الملء.

إن استخدام الدايجوكسين في المشاكل القلبية أثناء النظم الجيبي كان قياسياً، لكن الآن أصبح موضع جدل. في النظرية فزيادة قوة الانقباض يفترض أن تؤدي إلى تحسين وظيفة الضخ للقلب، لكن تأثيره على المآل موضع نقاش والعلاجات الأخرى الفعالة متوفّرة الآن. لم يعد الدايجوكسين هو الخيار الأول لقصور القلب الاحتقاني، لكن يبقى مفيداً لدى المرضى الذين ما يزالون يبدون أعراض برغم المعالجة الملائمة بمدر ومثبط ACE. لم يعد الدايجوكسين مفضّلاً لأنه أثبت أنه غير فعال في تقليل الإمراضية ومعدّل الوفيات في قصور القلب الاحتقاني. عموماً وجد أنه يحسّن طبيعة الحياة.

غالباً يعطى الدايجوكسين فموياً، لكن يعطى أيضاً بالحقن الوريدي في الحالات الطارئة (الحقن الوريدي يجب أن يكون بطيئاً، ويجب مراقبة نظم القلب). إن عمر النصف له حوالي 36 ساعة، ويعطى مرة يومياً وغالباً بجرعات 125-250 ميكروغرام. لدى المرضى ذوي الوظيفة الكلوية المضعفة فإن نصف العمر يصبح أطول بشكل واضح، مما يدعو لتقليل في التجريع أو التبديل بغليكوزيد آخر (مثل الديجيتوكسين والذي برغم أنه لديه عمر نصف إطراح أطول بما يقارب السبعة أيام إلا أنه يطرح بشكل رئيسي من الجسم بواسطة الكبد وبذلك لا يتأثر بالتغيرات في الوظيفة القلبية). إن المستويات البلازمية الفعّالة محددة جيداً إلا حد ما (1-2،6نانومول/ل). في حالات السمية المشتبهة أو عدم الفاعلية، فيجب مراقبة مستويات الدايجوكسين. وكذلك يجب مراقبة مستويات البوتاسيوم بدقّة (اقرأ حول الآثار الجانبية فيما يلي).

يزيد كل من الكينيدين والفيراباميل والأميودارون التراكيز البلازمية للدايجوكسين (باستبداله في مواقع الارتباط في النسج وتقليل الإطراح البولي للدايجوكسين)، لذلك يجب مراقبة الدايجوكسين البلازمي بعناية.

نظر بعض الباحثين من جامعة يال Yale University في البيانات من دراسة مسبقة لاكتشاف إذا ما كان الدايجوكسين يؤثر على الرجال والنساء بشكل مختلف. قرّرت الدراسة أن الدايجوكيبن (والذي استخدم لقرون والذي يجعل القلب ينقبض بشكل أقوى) لم يقلل الوفيات بوجه العموم لكن قلل حالات دخول المستشفى. وقال الباحث Dr. Harlan Krumholz أنهم قد تفاجؤوا بأنهم وجدوا أن النساء اللائي أخذن الدايجوكسين في الدراسة قد توفّوا بشكل أكثر تكراراً (33%) من النساء اللائي أخذن دواء غُفل (29%). قد احتسب أن الدايجوكسين يزيد خطر الموت لدى النساء بـ23%. ولم يكن هناك أي تغيّر في سرعة الموت للرجال في الدراسة.

يستخدم الدايجوكسين كذلك كمادة مقياس معياري لاختبار مثبّط البروتين السكري-p.

الآثار الضائرة

إن حدوث تأثيرات الدواء الضائرة شائع بسبب المنسب العلاجي الضيّق (الهامش بين الفاعلية والسمية). التأثيرات الضائرة هي معتمدة على التركيز وتكون نادرة إذا كان تركيز الدايجوكسين البلازمي أقل من 0،8ميكروغرام/ل. وتكون هذه التأثيرات شائعة لدى المرضى مع مستويات البوتاسيوم المنخفضة hypokalemia، ذلك لأن الدايجوكسين يتنافس بشكل طبيعي مع أيونات البوتاسيوم على موقع الارتباط على مضخّة Na+/K+ أتيباز.


المراجع

موسوعة المعرفة

التصانيف

أعلام