الجزء الثاني - الآية الخامسة :

قوله تعالى : ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) . فيها مسألتان :المسألة الأولى : في تفسير الينع : فيه ثلاثة أقوال : الأول : الطيب والنضج ؛ يقال : أينع الثمر يينع ويونع ، والثمر يانع ومونع ، إذا أدرك . الثاني : قال ابن الأنباري : الينع جمع يانع ، وهو المدرك البالغ . الثالث : قال الفراء : " ينع " أقل من " أينع " ومعناه احمر ، ومنه ما روي في حديث - ص 264 - الملاعنة : « إن ولدته أحمر مثل الينعة » ، وهي : خرزة حمراء ، يقال : إنه العقيق ، أو نوع منه ؛ وهو الذي عليه يقف جواز بيع الثمر ، وبه يطيب أكلها ، ويأمن العاهة ، وذلك عند طلوع الثريا مع الفجر ، بما أجرى الله سبحانه في ذلك من العادة ، وأحكمه من العلم والقدرة ، وفصله من الحكم والشريعة ؛ ومن ألفاظ الحديث : « نهى عن بيع الثمر قبل أن يشقح » قال الأصمعي : إذا تغير البسر إلى الحمرة قيل : هذه شقحة ، وقد أشقحت . وقد قال ابن وهب قال مالك وهي :

المسألة الثانية : ( إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) الإيناع : الطيب بغير فساد ولا نقش . قال مالك : والنقش أن تنقش أسفل البسرة حتى ترطب ، يريد يثقب فيها ، بحيث يسرع دخول الهواء إليه فيرطب معجلا ؛ فليس ذلك الينع المراد في القرآن ، ولا هو الذي ربط به رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع ؛ وإنما هو ما يكون من ذاته بغير محاولة ، وفي بعض بلاد التين ، وهي البلاد الباردة ، لا ينضج حتى يدخل في فمه عمود قد دهن بزيت ، فإذا طاب حل بيعه ؛ لأن ذلك ضرورة الهواء وعادة البلاد ، ولولا ذلك ما طاب في وقت الطيب .

وقال الزبير بن بكار : قلت لعبد الملك بن الملك بن الماجشون وقد رأيته يأكل الرطب يقصعه ، كيف تفعل هذا ، وقد « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيع الرطب » ؟ فقال : إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيع الرطب حيث كان أكله : يتشبع به ؛ وقد جاء الله بالرخاء والخير ، والمراد هاهنا بالتقصيع أكل الرطبة في لقمة ، وذلك يكون مع الشبع ؛ فإذا لم يكن غيرها فأكلها في لقم أثبت للشبع .

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه