الجزء الثاني - - ص 262 - الآية الثالثة

قوله تعالى : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ) . روى ابن وهب ، وابن القاسم ، وابن عبد الحكم ، والوليد بن مسلم عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه : ( نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ) قال : بالعلم . قال ابن وهب عن مالك ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء .

وقال ابن مسعود . : ليس العلم بكثرة الرواية ؛ وإنما هو خشية الله تعالى . روى المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : « همة السفهاء الرواية ، وهمة العلماء الدراية » . وقال مالك ، لابني أخته أبي بكر وإسماعيل : إن أحببتما أن ينفعكما الله بهذا الشأن فأقلا منه ، وتفقها فيه . وروى ابن القاسم عن مالك : نرفع درجات من نشاء في الدنيا . قال القاضي : وصدق ؛ علم الدنيا عنوان الآخرة وسبيلها .

والذي أوتيه إبراهيم من العلم بالحجة ، وهي التي تذكر للخصم على طريق المقابلة كان في الدنيا بظهور دلالة التوحيد وبيان عصمة إبراهيم عن الجهل بالله تعالى ، والشك فيه ، والإخبار أن ما جرى بينه وبين قومه إنما كان احتجاجا ، ولم يكن اعتقادا ، وقد مهدنا ذلك في المشكلين

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه