الجزء الثاني - الآية السابعة : قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) .

فيها أربع مسائل : المسألة الأولى : في سبب نزولها - وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية - : روي « أن قريشا كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد ، تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة ؛ فأتنا من الآيات حتى نصدقك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي شيء تحبون أن آتيكم به ؟ قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا .

قال لهم : فإن فعلت تصدقوني ؟ قالوا : نعم ؛ والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ، فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال ما شئت ، إن شئت أصبح ذهبا ، ولئن أرسل الله تعالى آية ولم يصدقوا عند ذلك ليعذبنهم ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل يتوب تائبهم » ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله : ( يجهلون ) . المسألة الثانية : قوله تعالى : ( جهد أيمانهم ) : يعني غاية أيمانهم التي بلغها علمهم ، وانتهت إليه قدرتهم ؛ وذلك أنهم كانوا - ص 267 - يعتقدون أن الله تعالى هو الإله الأعظم ، وأن هذه الآلهة إنما يعبدونها ظنا منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى .


المراجع

الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه