الآية الأولى قوله تعالى كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه
- الجزء الثاني - - ص 302 - سورة الأعراف فيها سبع وعشرون آية
الآية الأولى قوله تعالى : ( كتاب أنـزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ) .
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى :
قال بعضهم : قوله : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) نهي في الظاهر ، ولكنه لنفي الحرج . وعجبا له مع عمل يقع في مثله ، والنهي عن الشيء لا يقتضي نفيه ؛ فإن الله سبحانه ينهى عن أشياء وتوجد ، ويأمر بأشياء فلا توجد والصحيح أنه نهي عن حاله ؛ قيل لمحمد : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) ، وأعين على امتثال النهي بخلق القدرة له عليه ؛ كما فعل به في سائر التكليفات .
المسألة الثانية :
الحرج : هو الضيق . وقيل : هو الشك . وقيل : هو التبرم ؛ وإلى الأول يرجع ؛ فإن كان هو الشك فقد أنار الله فؤاده باليقين ، وإن كان التبرم فقد حبب الله إليه الدين ، وإن كان الضيق فقد وسع الله قلبه بالعلوم ، وشرح صدره بالمعارف ، وذلك مما فتح الله عليه من علوم القرآن ، وخفف عليه ثقل العبادة حتى جعلت قرة عينه في الصلاة - ص 303 - فكان يقول : « أرحنا بها يا بلال » . ومن تمام النية في العبادة النشاط إليها والخفة إلى فعلها ، وخصوصا الصبح والعشاء ؛ فهما أثقل الصلوات على المنافقين حسبما رواه أبو داود وغيره : « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكر من حديث : أن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا على الركب » .
وليس يخلو أحد عن وجود الثقل ؛ ولذلك كان تكليفا ، بيد أن المؤمن يحتمله ويخرج بالفعل عنه ، والمنافق يسقطه . فإن قيل وهي : المسألة الثالثة : فالعاصي إذا أسقطه أمنافق هو ؟ قلنا : لا ، ولكنه فاعل فعل المنافقين والكافرين ، وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : « من ترك الصلاة فقد كفر »
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه