د . محمد عثمان الثبيتي
إشكالية كُبرى أن تتحول الشعائر الدينية إلى كعكة كيك يتقاسمها هوامير الاستثمار الذين لا ترضخ حساباتهم إلا لاعتبارات المكسب والخسارة بمدلولها الدنيوي ، متجاهلين المبادئ التي قامت عليها هذه الشعائر ، والمقاصد التي تسعى إلى تحقيقها ، مبتعدين عن النظر من زاوية التجارة مع الله إلى تحقيق هدف ضرورة تضخيم الرصيد البنكي ، غير آبهين بالدعوات المتكررة من أصحاب الحل والعقد بمراعاة ظروف الناس ؛ خاصة فيما يتعلق بشؤون معيشتهم ، وأداء فرائضهم الدينية ، والأدهى والأمَّر ألاّ تقوم الجهات ذات العلاقة بسن أنظمة وفرض قوانين تقمع الجشع المتنامي ،
واستنزاف الطبقة الكادحة التي ليس أمامها إلا التسليم بالأمر الواقع الذي فُرض عليها عنوة في سبيل قيامها بأداء فرائضها ، ولسان حالها يقول : حسبنا الله ونعم الوكيل. هذه الإطلالة ليست من باب تدبيج الكلام ؛ بقدر ما تعكس واقعاً مُراً يتجرُّعه الكثير ممن يُفكِّر – لاحظ يفكر فقط – في أداء فريضة الحج ، جراء الممارسات غير المسؤولة للكثير من أصحاب الحَمَلات الذين يواصلون مسلسل الاستهتار بظروف الناس، وانصب جُلَّ اهتمامهم على الربح المادي ، وبدؤوا في ظل غياب الرقابة الخارجية – بعد أن ماتت الرقابة الذاتية – بوضع الأسعار للفرد الواحد وفقاً لحساباتهم وتطلعاتهم المستقبلية ، وإلاَّ ما الخدمات التي ستُقدِّمها الحملة لحاج من مدينة مجاورة مثل الطائف كي تطلب منه اثني عشر ألفاً في مدة لا تتجاوز خمسة أيام.
أعلم أن من القراء الكرام من سيقول : هل يُريد هذا الكاتب أن تقوم الحَمَلات بتقديم خدماتها بالمجان ؟ والإجابة على مثل هذا التساؤل – حتماً – ستكون بالنفي ؛ لأني على يقين تام بأن المستثمرين مُطالَبون من الجهات المسؤولة عن الحج بمبالغ تُدفع سلفاً لها ، ولكنهم في الجانب الآخر يقتصونها أضعافاً مضاعفة من الحجاج ، فلماذا لا يكون هناك توازن بين ما يُفرض عليهم ، وما يفرضونه على الفئة المُستهدفة ؟ بحيث يكون هامش الربح معقولاً ، والتكلفة على المواطن في متناول الجميع ، وبذلك يكون المُستثمر قد قام بتقديم خدمة مزدوجة ؛ الأولى أخروية يحتسبها عند الله ، والثانية دنيوية يستعين بها على قضاء حوائجه.
أسلوب مُبدع : ليس غريباً أن يكون الأمير خالد الفيصل مصدراً للإبداع ؛ فهو دوماً ملهمِه وما طرحه مؤخراً عن وجود توجه ودراسة لتحويل الإطعام الخيري بالمشاعر المقدسة وتحمل تكاليف الحجاج غير المقتدرين ؛ بحيث يتولى المتبرعون مد يد العون لـمحدودي الدخل على نفقتهم الخاصة ، والتعاقد مع شركات ومؤسسات حجاج الداخل للقيام بهذه الخدمة للحد من الافتراش إلا واحداً من الأساليب الإبداعية التي تصب في خانة التكافل الاجتماعي بطريقة مؤسسية من جهة، والقضاء على مُعضلة الافتراش التي ما زالت تؤرق الأجهزة الحكومية، وتُعيق تنفيذ خططها المرسومة من جهة أخرى.
المراجع
موسوعة نسيج
التصانيف
اسلام الدّيانات العلوم الاجتماعية