كهرباء الغلاف الجوي، هو عبارة عن تحول يومي منتظم للدائرة الكهربائية  والكهرومغناطيسية لغلاف الكرة الأرضية (أو بمعنى أعم هو النظام الكهربائي لكل كوكب في طبقة من الغازات). وتعرف طبقة الأرض وطبقة الأيونوسفير وغلافها الجوي بدائرة كهربائية للغلاف الجوي الأرضي. موضوع كهرباء الغلاف الجوي هو موضوع كثير التخصصات. تنتشر الكهرباء بحرية في الهواء والغيوم، وتعمل عن طريق الحث في الأرض وفي الأجهزة الكهرومغناطيسية. وأظهرت التجارب بأن هناك كهرباء حرة في الغلاف الجوي بشكل مستمر، وتكون أحيانا سالبة وأحيانا أخرى موجبة، ولكن أغلبها يكون موجب، وووجود الكهرباء يكون أقوى في منتصف النهار منه في الصباح أو بالليل وكثافته في الشتاء أقوى منه في الصيف. في الطقس الجيد يزداد الجهد الكهربائي مع معدل الارتفاع، وحسب القراءات فهو 30 فولت لكل قدم (100ڤ\م).

لا يشمل الوسط الجوي الذي يحيط بنا على كهرباء مندمجة (سالب وموجب معا) فقط، مثلها مثل أي شكل من أشكال المادة، ولكن أيضا على كمية كبيرة من حالات حرة ومنفصلة، أحيانا من نوع واحد وأحيانا من النوع الآخر، ولكن كقاعدة عامة يكون دائما من النوع المعاكس للأرض. في كثير من الاوقات تقع طبقات مختلفة من الغلاف الجوي على مسافة قريبة من بعضها البعض، ولكن كثيرا ما وجدت أنها مختلفة في شكل الكهرباء. ويحتوي ظاهرة كهرباء الغلاف الجوي على ثلاثة أنواع. فهناك ظاهرة الكهرباء من العواصف الرعدية، وهناك ظاهرة الكهربة المستمرة في الهواء.

أما الظاهرة الثالثة فتتمثل في شفق المنطقة القطبية. تتفق معظم الهيئات الرسمية على أنه أيا كان المصدر المحتمل للكهرباء الحر في الغلاف الجوي والكهرباء الناتج من الفولتية الهائلة التي تخلخل الهواء فينتج ظاهرة البرق، فإن كل ذلك يعود سببه إلى تكثف البخار المائي ليشكل الغيوم؛ كل قطرة تنتقل من خلال الهواء يجتمع على سطحه كمية معينة من الكهرباء الحر، ثم تندمج هذه القطرات الصغيرة مكونة قطرات أكبر مما يقلل السطح النسبي المكشوف، فيرتفع الجهد الكهربائي حتى يتغلب على مقاومة الهواء. ستدرك تلك الملاحظة بوضوح عند أخذ بعين الاعتبار الشحنة الكهربائية المعطاة فإن الجهد سيرتفع مع انخفاض السعة الكهربائية للجسم الحامل للشحنة، كما هو الحال عند اجتماع القطرات الدقيقة مكونة قطرات أكبر. وقد أنتج بنيامين فرانكلين عملية إنشاء برق شبيهة استخلصها من آلة كهربائية خلال تجاربه المشهورة على الطائرات الورقية.

الوصف

تنتشر كهرباء الغلاف الجوي في البيئة ويعثر على بعض أشكالها في مسافة أقل من أربعة أقدام عن سطح الأرض، وكلما ارتفعنا أصبح أكثر وضوحا. وبيت القصيد في ذلك هو أن الهواء الذي فوق سطح الأرض عادة مايكون موجب الشحنة أثناء الطقس الجيد، أو على الأقل موجب مقارنة مع سطح الأرض، حيث أن شحنة سطح الأرض سلبية نوعا ما. إضافة إلى ذلك فإن وجود النشاط الكهربائي في الغلاف الجوي سببه تراكم هائل من الشحنات الساكنة للتيار المتولد من احتكاك الهواء مع بعضه -على افتراض ذلك-، وهو مايفسر باقي الظواهر المختلفة من البرق والعواصف الرعدية.

والأمور الأخرى التي تنتج كهرباء الجو هي: تبخر سطح الأرض والتغيرات الكيميائية التي تحدث على السطح واختلاف درجة حرارة الجو مما يسبب من تمدد وتكثيف وكذلك الرطوبة الموجودة فيه. ووفقا لبلتيير فإن شحنة العالم الأرضي هي سلبية بالكامل، والفضاء الخارجي موجبة؛ أما الجو نفسه فلا يوجد لديه كهرباء فهو فقط في حالة سلبية، لذلك فإن التأثيرات الملحوظة يرجع سببها إلى النفوذ المتربط لهذين المستودعين الضخمين للكهرباء. وخلص الباحثون افتراضا أن العالم الأرضي يستحوذ على الفائض من الكهرباء السالبة وكذلك الأجسام الموجودة على سطحه لها نصيب من ذلك، ولكن يبدو لهم أن يمتثلوا -من الملاحظات العديدة التي تشكلت- بأن كهرباء الغلاف الجوي نفسه هي موجبة. والواضح أن نشأة الكهرباء الموجبة هو من نفس مصدر شحنة الكرة الأرضية السالبة. ومن المحتمل أن أساسه هو الأبخرة المائية التي تملأ جوانب الغلاف الجوي بدلا من ذرات الهواء؛ ومع ذلك فتلك الذرات هي الأكثر وجودا في الغلاف الجوي.

مقياس كهربائية الغلاف الجوي هو مقياس فرق الجهد ما بين نقطة على سطح الأرض ونقطة أخرى فوقها بالهواء. ويختلف جهد الغلاف الجوي حسب الاختلاف في المناطق، وقد يصل هذا الاختلاف أحيانا إلى 3000 فولت خلال مسافة تصل إلى 100 قدم (30 م)‏. ووفقا للتحقيقات فإن فرق الجهد للمجال الكهروستاتيكي والمجال الأرضي يصل إلى 60 إلى 100 فولت في الصيف وفي الشتاء من 300 إلى 500 فولت لكل متر عمودي فوق سطح الأرض، وبحسبة بسيطة فإن النتيجة المعطاة بين مجمع مثبت بسطح الأرض والآخر مثبت فوقه عموديا على مسافة 2000 متر وكليهما مرتبطان بسلك موصل، فإن اختلاف الجهد في الصيف يصل إلى 2,000,000 فولت، وقد يتعدى أكثر من 6,000,000 فولت في الشتاء.

يكون الهواء في المناطق العليا للغلاف الجوي متخلخلا للغاية، ويكون سلوكها كالغازات المتخلخلة في أنابيب جيسلر. فعندما يقل الهواء ويكون جافا فإنه يكون غير موصل. ويعتقد أن الطبقة العليا لها شحنة موجبة، في حين أن سطح الأرض ذا شحنة كهربائية سالبة؛ وتتصرف طبقة الهواء ذات الكثافة الأعلى مثل زجاج قارورة ليدن في إبقاء الشحنات منفصلة[6]. فنظرية كهرباء الغلاف الجوي تفسر بالتساوي ظواهر كثيرة؛ الكهرباء الحر والذي يتجلى في العواصف الرعدية وهي المسبب له، وكهرباء المناطق منخفضة التوتر والذي يتجلى بظهوره في شفق القطب الشمالي وهي المسبب في ظهور الكهرباء. يعد الجو المكهرب هو السبب المنتشر الذي يمنع أو لا يسمح دون الإرسال الكهربائي خصوصا أثناء العواصف. فعندما لايعمل جهاز الإرسال بشكل منتظم فهذا يعني مرور تيار قوي يوقفه على الفور، وكثيرا مايحدث للأجهزة الموجودة في المكاتب وبين النقاط المعدنية أن يخرج منها شرر لامع؛ ففي أجهزة التليغراف يذوب الحاجز الكهرو-المغناطيس (armatures) بشكل قوي، وتنصهر الأسلاك والمواد المعدنية الموجودة حول الأجهزة. وكما يلاحظ أيضا -وإن كان نادر الحدوث- أن التيارات والتي تدوم لمدة تطول أو تقصر أنها تحول دون عمل أنظمة الاتصالات.


المراجع

areq.net

التصانيف

كهرباء الغلاف الجوي  كهرومغناطيسية  حقول متداخلة   العلوم البحتة   علوم أرض