د. محمد ناهض القويز

خبر عزم القس جونز على حرق القرآن أثار موجة استياء ولكن:

قارنت ردة الفعل العالمية على التدمير الغاشم لتمثال بوذا في أفغانستان بردة فعلهم على حرق القرآن فوجدت أن هناك تفوقا ظاهرا لصالح تمثال بوذا.

هناك عداء مستشر ضد المسلمين في أوروبا وأمريكا أتوقع أن يولد استفزازات جديدة على المستوى الديني والشخصي.

كمسلم أعلم علم يقين أنه لايجوز حرق الإنجيل ولا التوراة ولا أي كتاب له أتباع لأن ذلك يندرج تحت الآية الكريمة: " وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" الأنعام:108.

علاقتنا مع الغرب علاقة شابتها شوائب كثيرة بدأت في السبعينيات بعمليات خطف الطائرات وتفجير المصالح الغربية، ثم استفزازات النظام البعثي، ثم المسخ القاعِدِي (نسبة إلى القاعدة) والمتعاطفين معهم وهم كثير في ديار الغرب لم يفتأوا يستفزونهم ويستعدونهم.

وبلغت الأخيرة مرحلة متقدمة من استفزاز الغرب من تفجير مركز التجارة العالمي إلى أنفاق وباصات لندن إلى تفجيرات مدريد. كنا نزرع شوكا وحنظلا وما رسوم الكاريكاتير ولا نية حرق القرآن إلى ثمار مازرعنا.

ولهذا فعندما نتناول قضية حرق القرآن فإننا نتناولها من عدة منطلقات أهمها رفضنا لها رفضا قاطعا، ولا شك أن القلب يتمزق لمثل تلك المناظر. لكن لا الرفض ولا الغضب يكفيان، ولهذا فعلى الدول الإسلامية (والمتعاطفة) والأفراد والجمعيات العمل على إجهاض هذه الجريمة ومحاولة استصدار قانون دولي يحرم تلك الأعمال ويجعل مقترفيها عرضة للملاحقة القانونية.

هذا من جهة أما من الجهة الأخرى فلابد من جهود كبيرة لِلَجم المتعصبين من الجاليات الإسلامية في الغرب ومن المبتعثين وتبديل النهج الاستفزازي بنهج المهاجرين الأول الذين هاجروا إلى الحبشة، فلم يذكر أنهم استفزوا النصارى في الحبشة ولا قتلوهم ولا سفّهوهم.

صحيح أن هناك من الجاليات الإسلامية من يعتبر مواطنا صالحا ولكنهم قلة وصوتهم غير مسموع. ففي كل مرة أسافر إلى الغرب أرى الكثير من الجاليات الإسلامية تزداد تعصبا واستفزازا لمجتمعاتهم الغربية. وهذا أمر مؤسف فقد أصبحوا منفرين لامبشرين. يؤمنون ببعض الكتاب (آيات القتال التي نزلت لتنظيم قتال المشركين) ويكفرون ببعض (آيات حسن الخلق ومعاملة أهل الكتاب).

النتيجة: أكثر من يسيء للإسلام بعد القاعدة هم الجاليات الإسلامية المتشددة والمتعصبون من بعض المبتعثين


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

اسلام   الدّيانات   العلوم الاجتماعية