الحجر

{52} إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ وَكَيْف دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا " قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ " أَيْ خَائِفُونَ وَقَدْ ذَكَرَ سَبَب خَوْفه مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إِلَى مَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ الضِّيَافَة وَهُوَ الْعِجْل السَّمِين الْحَنِيذ .

{53} قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ " قَالُوا لَا تَوْجَل " أَيْ لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ " بِغُلَامٍ عَلِيم " أَيْ إِسْحَاق " كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَة هُود .

{54} قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَي ثُمَّ " قَالَ " مُتَعَجِّبًا مِنْ كِبَره وَكِبَر زَوْجَته وَمُتَحَقِّقًا لِلْوَعْدِ " أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَر فَبِمَ تُبَشِّرُونِ " فَأَجَابُوهُ مُؤَكِّدِينَ لِمَا بَشَّرُوهُ بِهِ تَحْقِيقًا وَبِشَارَة بَعْد بِشَارَة .

{55} قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ " قَالُوا بَشَّرْنَاك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ " وَقَرَأَ بَعْضهمْ الْقَنِطِينَ .

{56} قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْنَط وَلَكِنْ يَرْجُو مِنْ اللَّه الْوَلَد وَإِنْ كَانَ قَدْ كَبِرَ وَأَسَنَّتْ اِمْرَأَته فَإِنَّهُ يَعْلَم مِنْ قُدْرَة اللَّه وَرَحْمَته مَا هُوَ أَبْلَغ مِنْ ذَلِكَ .

{57} قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ يَقُول تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْع وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى إنَّهُ شَرَعَ يَسْأَلهُمْ عَمَّا جَاءُوا لَهُ .

{58} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ فَقَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْم مُجْرِمِينَ " يَعْنُونَ قَوْم لُوط .

{59} إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ سَيُنَجُّونَ آل لُوط مِنْ بَيْنهمْ .

{60} إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ إِلَّا اِمْرَأَته فَإِنَّهَا مِنْ الْهَالِكِينَ وَلِهَذَا قَالُوا " إِلَّا اِمْرَأَته قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ " أَيْ الْبَاقِينَ الْمُهْلَكِينَ .

{61} فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ يُخْبِر تَعَالَى عَنْ لُوط لَمَّا جَاءَتْهُ الْمَلَائِكَة فِي صُورَة شَبَاب حِسَان الْوُجُوه فَدَخَلُوا عَلَيْهِ دَاره .

{62} قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْم مُنْكَرُونَ .

{63} قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ " قَالُوا بَلْ جِئْنَاك بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ " يَعْنُونَ بِعَذَابِهِمْ وَهَلَاكهمْ وَدَمَارهمْ الَّذِي كَانُوا يَشُكُّونَ فِي وُقُوعه بِهِمْ وَحُلُوله بِسَاحَتِهِمْ .

{64} وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ " وَأَتَيْنَاك بِالْحَقِّ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى " مَا نُنَزِّل الْمَلَائِكَة إِلَّا بِالْحَقِّ" وَقَوْله " وَإِنَّا لَصَادِقُونَ " تَأْكِيد لِخَبَرِهِمْ إِيَّاهُ بِمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ مِنْ نَجَاته وَإِهْلَاك قَوْمه .

{65} فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ يَذْكُر تَعَالَى عَنْ الْمَلَائِكَة أَنَّهُمْ أَمَرُوهُ أَنْ يَسْرِي بِأَهْلِهِ بَعْد مُضِيّ جَانِب مِنْ اللَّيْل وَأَنْ يَكُون لُوط عَلَيْهِ السَّلَام يَمْشِي وَرَاءَهُمْ لِيَكُونَ أَحْفَظ لَهُمْ وَهَكَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الْغَزْو إِنَّمَا يَكُون سَاقَة يُزْجِي الضَّعِيف وَيَحْمِل الْمُنْقَطِع وَقَوْله " وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد " أَيْ إِذَا سَمِعْتُمْ الصَّيْحَة بِالْقَوْمِ فَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِمْ وَذَرُوهُمْ فِيمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال " وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ " كَأَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ مَنْ يَهْدِيهِمْ السَّبِيل .

{66} وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ " وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر " أَيْ تَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا " أَنَّ دَابِر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مُصْبِحِينَ " أَيْ وَقْت الصَّبَاح كَقَوْلِهِ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " إِنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ " .

{67} وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ يُخْبِر تَعَالَى عَنْ مَجِيء قَوْم لُوط لَمَّا عَلِمُوا بِأَضْيَافِهِ وَصَبَاحَة وُجُوههمْ وَأَنَّهُمْ جَاءُوا مُسْتَبْشِرِينَ بِهِمْ فَرِحِينَ .

{68} قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ " وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ لَهُمْ قَبْل أَنْ يَعْلَم بِأَنَّهُمْ رُسُل اللَّه كَمَا قَالَ فِي سُورَة هُود وَأَمَّا هَهُنَا فَتَقَدَّمَ ذِكْر أَنَّهُمْ رُسُل اللَّه وَعَطَفَ ذِكْر مَجِيء قَوْمه وَمُحَاجَّته لَهُمْ وَلَكِنَّ الْوَاو لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب وَلَا سِيَّمَا إِذَا دَلَّ دَلِيل عَلَى خِلَافه .

{69} وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ لَهُمْ قَبْل أَنْ يَعْلَم بِأَنَّهُمْ رُسُل اللَّه .

{70} قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ فَقَالُوا لَهُ مُجِيبِينَ" أَوَلَمْ نَنْهَك عَنْ الْعَالَمِينَ " أَيْ أَوَمَا نَهَيْنَاك أَنْ تُضَيِّف أَحَدًا ؟ .



المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

تفسير القرآن الكريم