- الجزء الثاني - - ص 297 - الآية الخامسة عشرة :

قوله تعالى : ( قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ) . قال علماؤنا : فيه دليل على أن الرجل إذا قال : رضيت بفلان فإذا شهد أنكره ، وقال : ظننت أنه يقول الحق أنه لا يلزمه . وقد اختلف فيه الفقهاء ؛ فمنهم من قال : يلزمه ذلك . وقال آخرون : لا يلزمه ما قال . وللمالكية القولان .

ومشهور قول ابن القاسم أن لا يلزمه ، وليس في الآية الرضا بالشهادة ثم الإنكار ؛ إنما فيها طلب الدليل واستدعاء البرهان على الدعوى ؛ فإن العرب تحكمت بالتحريم والتحليل ، فقال الله لنبيه : قل لهم : هاتوا شهداءكم بأن هذا من عند الله ، أي حجتكم حتى نسمعها ، وننظر فيها .

فإن قيل : فما فائدة قوله : ( فإن شهدوا فلا تشهد معهم ) ؟ قلنا : هذا تحذير من الله لنبيه لتعلم أمته المعنى .

فإن قال شهداؤهم مثل ما يقولون فلا تقله معهم ؛ فهذا دليل على أن الشاهد إذا قال ما قام الدليل على بطلانه فلا تقبل شهادته .

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه