الجزء الثاني - المسألة الثالثة :
أخبر الله سبحانه
وتعالى أنه كتب عليهم تحريم هذا في التوراة ، وقد نسخ الله ذلك كله بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم وأباح لهم ما كان محرما عليهم ؛ عقوبة لهم على طريق التشديد في التكليف لعظيم الحرم ، وزوال الحرج بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، وألزم جميع الخليقة دين الإسلام بحله وحرمه ، وأمره ونهيه ؛ فإذا ذبحوا أنعامهم فأكلوا ما أحل الله في التوراة ، وتركوا ما حرم ، فهل يحل لنا - اليهود - ؟ فقال مالك في كتاب محمد : هي محرمة عليهم. وقال في سماع المبسوط : هي محللة ، وبه قال ابن نافع . وقال ابن القاسم : أكرهه . والصحيح أكلها ؛ لأن الله رفع ذلك التحريم بالإسلام .
فإن قيل : فقد بقي اعتقادهم فيه عند الذكاة . قلنا : هذا لا يؤثر ؛ لأنه اعتقاد فاسد . المسألة الرابعة : فلو ذبحوا كل ذي ظفر ؛ فقال أصبغ : كل ما كان محرما في كتاب الله من ذبائحهم فلا يحل أكله . وقاله أشهب وابن القاسم وأجازه ابن وهب . والصحيح تحريمه ؛ لأن ذبحه منهم ليس بذكاة . المسألة الخامسة : قوله تعالى : ( ذلك جزيناهم ببغيهم ) دليل على أن التحريم إنما يكون عن ذنب ؛ لأنه ضيق فلا يعدل عن السعة إليه إلا عند الموجدة .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه