بعد أن أدينا صلاة الجمعة في أحد الجوامع المكتظة بالمصلين بمدينة الرياض قام أحد الوعاظ فجأة.. وبعد أن استحوذ على الميكروفون دخل مباشرة إلى صلب مواضيعه لأنه لم يكن لديه موضوع واحد بل كانت موضوعات مشتتة تفتقد للوحدة الموضوعية.. ولا تدور حول حدث أو واقعة معينة..

ويبدو أن الأخ لم يحضر للموعظة جيدا ناهيك عن الأخطاء اللغوية والأخطاء في تلاوة الآيات ويمكنك أن تعد في الآية الواحدة خمسة أخطاء جلية يدركها طالب الابتدائية..

ويظهر من حديثه اعتماده على اللهجة العامية مع ضعف محرج في ثقافته العامة يقوده عند "الزنقة" إلى تغطيته بقصص أقرب ما تكون إلى الخرافة والخيال والإيغال في عالم الأموات والذي لا يعلمه إلا الله وما أخبر به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على التمام والكمال..

أما قال فلان وسمعت من علان وذكر لي رسلان ويحكى في سالف العصور والأوان فلا أظن أن هذه المفردات الافتراضية تصلح أن يتداولها الدعاة والوعاظ المؤتمنون على تبليغ الدين نقيا صافيا كما شرعه الله تعالى وبلغه نبيه.

لم نخرج بفائدة من تلك الموعظة المشوشة والتي ختمها الواعظ بالدعاء الصاخب على كل المخالفين من الكفار والمنافقين والعلمانيين والليبراليين ومن يريدون نساء المسلمين بسوء ومن يحاربون الدين ،ولم يبخل علينا طيلة موعظته بتشنيف آذاننا بإيقاعات نشاز من جراء تكسير كل قواعد النحو والتجويد.

أستغرب كيف يسمح لمثل هذا الواعظ بالوعظ في المساجد والجوامع؟ وما دور وزارة الشؤون الإسلامية في إعداد وتأهيل الدعاة والوعاظ وزيادة رصيدهم الثقافي؟ وكما هو معلوم فإن ثقافة الدعاة كما أوردها الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه "ثقافة الداعية" تشكل خليطا من ثقافات متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة وتتألف من الثقافات الإسلامية والتاريخية والأدبية واللغوية والإنسانية والعلمية والواقعية، فهل تقوم الوزارة بتثقيف الدعاة والوعاظ؟

وهل من الممكن قيام الوزارة بوضع معايير لاختيارهم لأنه من غير اللائق أن يقوم بتوجيه الناشئة والأجيال من لا يتكئون على ثقافة واسعة وانفتاح على كافة أطياف المجتمع وتسامح ولين جانب؟ وهل فكرت الوزارة بإصدار تراخيص للوعاظ فلا يسمح إلا لمن يحمل الترخيص؟


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

اسلام   الدّيانات   العلوم الاجتماعية