أقصد بالعلماء في العنوان أعلاه أٌولئك الذين يقدمون للبشريّة الاختراعات والاكتشافات في مجال الطب والعلوم والهندسة والفضاء وغيرها من العلوم الطبيعية التي سهلت وتُسهل الحياة على الإنسان ،صحته وتنقلاته وغذاءه وأمنه فهؤلاء هُم العُلماء الصح الذين يستحقون الإجلال والتقدير والاحتفاء، وحين شاهدتُ كيف احتفى مليكنا العظيم عاشق العلم والمعرفة بالعالمة الدكتورة خوله الكريّع وهي كبيرة علماء أبحاث السرطان والاستشاري بمركز الملك فهد الوطني للأورام ومركز الأبحاث تذكرت أوّل مرّة سمعتُ بهذا الاسم قبل عدّة سنوات حين شارك كاتب هذه السطور في برنامج (من الرياض) الذي كان يقدّمهُ على الهواء المذيع والإعلامي اللامع سعود الدوسري على قناة (أوربت) حيث كانت الدكتورة خوله ضيفة البرنامج على الهاتف فتحدثّت بكل حماس عن البرنامج البحثي الذي كانت تقوم به وكُنّا (سعود وأنا) مع بقيّة المشاهدين نُصغي بكل اهتمام لما تقوله الدكتورة لمَ لا والموضوع يفتح أبواب الأمل لمواجهة مرض شرس كالسرطان وكانت الكريّع تتحدث وتشرح القضيّة بكل بساطة وهدوء حتى يمكن للجميع استيعاب كلامها وهذا هو ديدن العلماء بتواضعهم وسعة صدورهم حتى مع الجُهّال.

لم يكن لديّ ما أقوله في تلك الفقرة غير الثناء والشكر والإعجاب بما تقوم به الدكتورة خوله ثم حثّ بنات بلادي على أن يسلكن مسلكها فالقمّة تتسع للجميع وطالبتُ بفتح كل المجالات للمرأة السعودية كي تثبت وجودها لتشارك في تطوّر وتنمية الوطن ومنذ ذلك الحين لم أسمع أو أقرأ في إعلامنا المحليّ إلاّ نُتفاً صغيرة من الأخبار لا توازي ما تستحقّهُ هذه الهامة العلمية الشامخة فتساءلتُ في نفسي كم نحن (وأنا أولهم) مقصرون في حق علماؤنا الحقيقيين وإبراز انجازاتهم في الوقت الذي نرى تصدر المتخصصين في أمور هامشية والوعّاظ للمشهد العام وخصوصاً الإعلامي في بلادنا.

صدقوني لن يقرع العُلماء والمبدعون أبواب وسائل الإعلام لكي يقولوا نحن هُنا ولكن واجب الوسائل الركض خلفهم من أجل تقديمهم للمجتمع على أنهم النماذج التي يجب إبرازها للأجيال فالأولاد كما يقول جوزف جوبير بحاجةٍ إلى نماذج أكثر منهم إلى نُقّاد.


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

اسلام   الدّيانات   العلوم الاجتماعية