لم يعلن الناس الطيبون في بلادنا مقاطعتهم أو تحريمهم لأيام اتخذناها في العصر الراهن رموزا تعبر عن حفاوتنا بشأن من الشؤون في حياتنا .. فمثلا نقول يوم المعلم، يوم المهنة، أسبوع الشجرة، أسبوع المرور، أسبوع النظافة وهكذا غيرها الكثير، لدينا أيام عديدة عبارة عن مناسبات سعيدة تحتفي بها وسائل الإعلام، وتصبح حديث الناس عندما يحل موعدها ولا نرى بأسا في ذلك، فهي للتذكير والتوعية والترشيد ولبناء علاقة حميدة بالسلوكيات الحضارية الإنسانية المطلوبة، لذا يأتي هذا السؤال حائرا لماذا عندما يتعلق الأمر بيوم (الأم) مثلا يقرر الذين أعطوا لأنفسهم حق الوصاية على المجتمع .. أن يوم الأم حرام لأنه «عيد» فيه تشبه بالغرب اللعين
| وحين يأتي شيء عن الحب ويوم الحب طردوه وطاردوه ليه؟ لأنه حرام فيه تشبه بالغرب | | لماذا لاتؤخذ الأمور كما هي الأمور الأخرى المشار إليها سابقا، كيوم المعلم ويوم المهنة وأسبوع الشجرة وهكذا | ثم لماذا لا نحدد في خطابنا الديني والتوعوي للناشئة ما هو التشبه المذموم إذا كنا حقا وحقيقة نحارب التطرف والغلو؟ | لماذا لا نضع الفروق ونبين الموازين ولا نكيل بمكيالين نركب سيارات وطيارات وحتى الأحذية أكرمكم الله من صناعة الغرب ثم نقول التشبه بهم حرام | ما هو الحرام والحلال في التشبه إذا أردنا خطابا رشيدا وناصحا لأبنائنا وبناتنا الناشئين والصاعدين للمستقبل | وإذا كنا نتداول مفاهيم كالعولمة والعالم قرية صغيرة، وعصر الاتصالات التقنية، وهكذا إذا كنا نتداول هذه الألفاظ هل يصح أن نقول «التشبه بالغرب» | | ومن الذي يقوى على قراءة ما في الضمائر؟ | ولماذا لا نتبسط في التعامل مع كل ما يعزز إنسانياتنا بدلا من تعقيد الحصول على المعاني الحلوة وتبادل المشاعر المعبرة كالوفاء للأم، والحب للغير، والتفاني في العطاء وكل ما هو عبارة عن شعور لا أكثر نريد إيصاله لمن يهمنا أمرهم .. لماذا لا نكون قادرين على إقناع العالم من حولنا أننا نجيد العلاقات الإنسانية العامرة بالنبل والارتقاء .. ونعرف نعبر عنها ولسنا متباغضين ولا نزرع الكره والشقاق والنفاق كما يظنون بنا | | لماذا لايقتنعون أننا نمارس المودة والمحبة مع الجميع ولسنا إرهابيين أو مفجرين أو ذباحين كما يعتقدون | لاحظوا كم عدد الصور المسيئة والمشينة التي يراها الآخرون عن الإسلام والمسلمين بينما عدد الصور الإيجابية والإنسانية قليل لا يتناسب مع الكثرة الزائدة في أعداد المسلمين والمسلمات | | إنها مسؤوليتنا أن تظل الصورة الذهنية عن الإنسان المسلم في أحسن أحوالها باهتة، في حين أن الصورة الأجنبية مضيئة في عيون بعضنا وليس فقط في عيون الآخرين | إنها المفارقة العجيبة التي جعلت منا وحوشا في صورة إنسان، وجعلت من الوحوش الآدمية أبطالا في تعزيز الإنسانيات والمشاعر الإنسانية | فيما لو تخلصنا من الوهم المحلي المشبع بالتفسيرات الخاطئة أصبحنا خير أمة أخرجت للناس |
المراجع
موسوعة نسيج
التصانيف
اسلام
login |