إسلاموفوبيا (إنجليزية:Islamophobia) أو رهاب الإسلام هو لفظ حديث نسبيا يشير إلى الإجحاف والتفرقة العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، مثير للجدل يُعَرفه البعض على أنه تحيز ضد المسلمين أو شيطنة المسلمين. لوحظ استخدام المصطلح منذ عام 1976 لكن استعماله بقي نادراً في الثمانينات وبداية التسعينات من القرن العشرين. ثم انتشر المصطلح انتشراً سريعاً بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001.
التاريخ والانتشار
انتقل مصطلح إسلاموفوبيا بمعنى معاداة الإسلام أو الخوف من الإسلام من اللغة الأنجليزية إلى لغات العالم المختلفة بدون استثناء. يعود أول تأريخ لهذا المصطلح إلى سنة 1987 أول محاولة تعريف هذا المصطلح ترجع إلى عام 1997 عندما حدد البريطاني رونيميد تروست (Runnymede Trust(في تقريره Islamophobia: A Challenge for Us All "الإسلاموفوبيا كالعداء غير المبررللإسلام، وبالتالي الخوف أو الكراهية تجاه كل أو معظم المسلمين".
وأول من استعمل اللفظ عند الكتّاب الفرنسيّين ماليه إميل Mallet Emile في مقال بعنوان "ثقافة ووحشية" نشره في جريدة Le Monde الفرنسية سنة 1994، إذ تحدّث عن "صنف من الإسلاموفوبيا الزّاحفة". وقد اتخذه صهيب بن الشيخ، في سنة 1998، عنواناً لباب من أبواب كتابه Marianne et le Prophète (ص:171). ثمّ وجدت هذه العبارة استخداما دوليا كبيرا، وخاصة من جانب الجماعات الإسلامية المحافظة3، مباشرة بعد الهجمات الارهابية على مركز التجارة العالمي في 11 أيلول / سبتمبر 2001.
التعاريف
يستخدم علماء الاجتماع كفيلهلم هايتماير مصطلح الإسلاموفوبيا جنبا إلى جنب مع ظواهر مثل العنصرية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية أو حتى "ظاهرة" كراهية مجموعات من الناس كما هو الحال أن تكون في موقف سلبي من عامة الشعب المسلم ومن جميع الأديان والرموز الدينية، وممارسات الشعائر الإسلامية5.
التعريف حسب رونيميد تروست
حسب تعريف البريطاني رونيميد تروست، هو موقف إسلاموفوبي في مجموعة متنوعة من الآراء التي يُعرب عنها :
• الإسلام كتلة وحدانية معزولة، جامدة وغير مستجيبة للتغيير.
• الإسلام مميز وغريب، وليس لديه قيم وأهداف مشتركة مع الثقافات الأخرى. لا يتأثر بها، ولكنه يؤثر فيها.
• الإسلام ليس أدنى من الغرب، وحشي، غير عقلاني، ليس بدائي وليس متحيز ضد النساء.
• الإسلام دين يتسم بالعنف والعدوانية، تهددي، يدعم الارهاب وفعال في حرب الثقافات.
• الإسلام هو الأيديولوجية السياسية، تستعمل لأهداف سياسية أو عسكرية.
مسؤولية بعض المسلمين عن ظهور الإسلاموفوبيا
ساعدت بعض التصرفات غير المسئولة من بعض المسلمين على ظهور ونمو الإسلاموفوبيا. ولعل أشهر تلك التصرفات الهجوم بالطائرات المخطوفة على مركز التجارة العالمى بنيويورك يوم 11 سبتمبر 2001 بالإضافة إلى مهاجمة السياح والصحفيين والمراسلين الأجانب وخطفهم وقتلهم أو طلب فدية لإطلاق سراحهم وتصوير مشاهد قتل وذبح الرهائن كذبح الحيوانات وعرض تلك المشاهد على الإنترنت مع الحرص على اعلان الهوية الإسلامية للفاعلين من خلال بياناتهم المقروءة والكتابات المعلقة بخلفية المشهد وممارسة القرصنة البحرية وخطف الطائرات المدنية وسرقة محال غير المسلمين بدعوى الجهاد واستخدام السيارات المفخخة لتدمير المنشئات واللجوء إلى التفجيرات الانتحارية (يسميها البعض الاستشهادية) لقتل المدنيين مسلمين وغير مسلمين وارتفاع نبرة الخطاب الديماجوجى من بعض المساجد ومعاداة كل ما هو غربي إطلاقا (رغم عدم قدرة المسلمين على الاستغناء عن منجزات الحضارة الغربية). كما أن انتشار الصراعات الطائفية بين المسلمين أنفسهم واستمرار فشل بعض الدول الإسلامية في إدارة شئونها الداخلية وغياب الديموقراطية وانتهاك حقوق الإنسان وزراعة الخشخاش (الأفيون) وبيعه وتهريبه، كل هذا ساعد على نمو النفور من المسلمين عامة. ولعل كثيرا من الناس في الغرب بصفة عامة لم يجدوا صعوبة في اظهار الإسلاموفوبيا لديهم بالنظر إلى بعض أحداث التاريخ (التراث التاريخي) من حيث علاقة الغرب بالإسلام كفتح الأندلس والحروب الصليبية وسقوط القسطنطينية أو حتى، على نطاق أوسع، من حيث علاقة الغرب بغير المسلمين كاليهود (معاداة السامية) أو الشعوب المستعمرة في أفريقيا وآسيا وأمريكا.
مسؤولية الغربيين عن ظهور الإسلاموفوبيا
و لعل التصرفات الغير مسؤولة أيضاً من قبل الغرب تجاه الإسلام والبلاد المسلمة قد أججت هذا التطرف الذي تكلمنا عنه في الفقرة السابقة, فاستعمار الغرب للبلاد الإسلامية من أفغانستان والعراق وأقدم من ذلك عندما استعمرت أوروبا دول المشرق ونهبت خيراتها ووضعت حكاماً موالين لها بعد خروجها ثم إعلانها حرباً صليبية على البلاد الإسلامية من قبل الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وظهور الأفلام والصور الكاريكاتيرية المسيئة لنبي الإسلام محمد (ص), ولا ننسى الدعم الغربي المستميت (و على رأسهم أمريكا) وحلفاء أمريكا في المنطقة لإسرائيل ضد الفلسطينين, كل هذه الظروف خلقت التطرف في البلاد الإسلامية وفي قلوب المسلمين الذي يوجهون أصابع الاتهام للغرب أيضاً بالتخريب بين الطائفتين الإسلاميتين الشهيرتين (السنة والشيعة) في غزو العراق. كل هذا وما يعتبره المسلمون ظلماً تاريخياً لهم ولحضارتهم فقد قامت في الأندلس حضارة إسلامية استمرت ثمانية قرون لا تزال إسبانيا تفتخر بوجود معالم واضحة لها, وقامت في دمشق وبغداد والقاهرة والقيروان حضارات شعت النور في أنحاء العالم في عصور كانت أوروبا تتخبط في دياجير الظلام ليخرج الكثير من الإعلاميين الغربيين ويقولون إن الغرب لا يدين للحضارة الإسلامية في شيء, هذا الظلم الذي شعر به المسلمون أيضاً قد حول اعتدالهم شيئاً فشيئاً إلى تطرف لا يحبه الغرب ولا الشرق ولا يريده المسلمون.
المظاهر
من مظاهر الإسلاموفوبيا تشدد سفارات الدول الغربية في منح تأشيرات دخول المسلمين والعرب إليها والوقوف بشدة - بما في ذلك سن القوانين - ضد مظاهر تحجب النساء وتنقبهن وعدم التصريح ببناء مآذن للمساجد في سويسرا. كذلك نشر رسومات كاريكاتورية بالصحف ووسائل الاعلام تسئ إلى المسلمين ونشر صور نمطية لرجال مسلمين ذوى لحى كثيفة ووجوه غاضبة متجهمة أو لنساء مسلمات يختفين بالكامل وراء ملابسهن السوداء وربط هذا بموضوعات تتحدث عن الارهاب والتحذير من أسلمة أوروبا بهجرة المسلمين إليها وتكاثرهم فيها. كما نادى البعض في الولايات المتحدة الأمريكية بحرق المصاحف بل حرقها أحد القساوسة المتعصبين بالفعل وعارضوا اقامة مركز إسلامي بالقرب من موقع مركز التجارة العالمى بنيويورك علما بأن الولايات المتحدة تكاد تقصر معتقل جوانتانمو على المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
المراجع
ويكيبيديا, الموسوعة الحرة
التصانيف
معاداة الإسلام إساءة للإسلام