كنا في اجتماعات هيئة شرعية لإحدى المؤسسات المالية وكان رئيس الهيئة أحد علماء الأزهر وكان الاجتماع في القاهرة وانتهينا إلى إعداد محضر لهذا الاجتماع فبدأ سكرتير الهيئة بإعداد المحضر دون افتتاحه بحمد الله والصلاة على رسول الله. فوجهت السكرتير إلى ضرورة افتتاح المحضر بحمد الله والصلاة على رسول الله. فقال هذا العالم الأزهري لماذا لا تقول: والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. أو لأنك وهابي؟ فقلت أما سيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته فهذا محل إجماع بين المسلمين بل هو سيد ولد آدم ومن ولد آدم رسل الله وأنبياؤه.
ونحن نفخر ونعتز بسيادته صلى الله عليه وسلم، ولكن بصفتك حسب دعواك، من كبار علماء الأزهر فلعلك تتكرم على محبك بذكر خصائص الوهابية في عقيدتها ومسلكها واتجاهها الطائفي، فأنت تقول بأنني وهابي وأنا والله لا أعرف للوهابية عقيدة مخالفة لما عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون.ومن المّسلم به أن لكل طائفة من الطوائف أصولا تعتمد عليها تلك الطائفة فاذكر لي جزاك الله خيرا هذه الأصول أو بعضها وإن لم تفعل فأنت جاهل أو مفتر على من تسميهم بالوهابية على سبيل الزراية والإنكار. وحسبنا الله على كل مفتر كذاب.
فإن كنت جاهلا فأنت إمعة تقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. فاستشاط غضبا حتى كاد يسقط من كرسيه أو سقط. فقلت يا أخي لم أتجاوز أصول الحوار فيما ذكرت، أكرمك من أن تكون مفتريا كذابا، ولكني أتمسك بمطالبتك ببيان أصول الوهابية وفي حال عجزك أؤكد أنك إمعة. عند تأكيدي إن لم يثبت بيان أصول الوهابية كما يزعم سيكون لا محالة إما كذابا ومفتريا أو إمعة يسمع الناس يقولون شيئا فيقوله كما هو مسلك الغوغائية والعوام من الناس وهذا منهج يخرجك من صفوف أهل العلم مهما ادعيت أنك منهم أو من كبارهم كما تزعم. فبهت الذي افترى.
والوهابية مثلبة أطلقها على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية فئات سياسية للتنفير منها حينما كانت دعوة الشيخ شوكة في حلوقهم فافتروا على أهل هذه الدعوة المباركة مجموعة من الافتراءات الآثمة ومنها: 1 – إن أهل هذه الدعوة لا يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك أن هذه فريـة يعرف أفكها كل ذي نصف واتباع للحق والعدل ولست في حاجة إلى الرد عليها إلا إذا احتاج النهار إلى دليل. 2- إن أهل هذه الدعوة يكفرون بالمعاصي ويقولون بتخليد أصحابها في النار. وهذا قول باطل ومن المفتريات على أهل هذه الدعوة.
فعقيدة أهل هذه الدعوة هي عقيدة أهل السنة والجماعة في أن التكفير والتخليد بالنار خاص بالشرك بالله لقوله تعالى(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذالك لمن يشاء) وقوله تعالى(ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) وأما المعاصي فلا تخرج أصحابها من ملة الإسلام وليسوا مخلدين بها في النار وإنما هم تحت مشيئة الله إن شاء غفر لهم وإن شاء عذبهم بذنوبهم ثم أدخلهم الجنة بإيمانهم وفي الصحيح من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا.
المراجع
موسوعة نسيج
التصانيف
اسلام الدّيانات العلوم الاجتماعية