الجزء الثاني - المسألة الرابعة : ( وأعرض عن الجاهلين ) فيه قولان :

أحدهما : أنه محكم ، أمر باللين .

الثاني : أنه منسوخ بآية القتال قاله ابن زيد .

المسألة الخامسة : روى « جابر بن سليم قال : ركبت قعودي ثم أتيت إلى مكة ، فطلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنخت قعودي بباب المسجد ، فدلوني على رسول الله ، فإذا هو جالس عليه برد من صوف فيه طرائق حمر ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : وعليك السلام .

فقلت : إنا معشر أهل البادية قوم فينا الجفاء فعلمني كلمات ينفعني الله بها . - ص 360 - قال : ادن منا . فدنوت ، فقال : أعد علي . فأعدت . فقال : اتق الله ، ولا تحقرن من المعروف شيئا ، وأن تلقى أخاك بوجه منبسط ، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك ، وإن أحد سبك بما يعلم منك فلا تسبه بما تعلم فيه ؛ فإن الله جاعل لك أجرا وعليه وزرا ، ولا تسبن شيئا مما خولك الله . فوالذي نفسي بيده ما سببت بعده لا شاة ولا بعيرا » .

المسألة السادسة : في صحيح البخاري عن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ، فنزل على ابن أخيه الجد بن قيس ، وكان من النفر الذي يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا بن أخي ؛ لك وجه عند هذا الأمير ، فاستأذن لي عليه قال : سأستأذن لك . قال ابن عباس : فاستأذن الجد لعيينة ، فأذن عمر ، فلما دخل قال : هيه يا ابن الخطاب ، فوالله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم فينا بالعدل . فغضب عمر حتى هم أن يوقع به ، فقال له : العفو يا أمير المؤمنين ، إن الله قال لنبيه : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) وإن هذا من الجاهلين ، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله . المسألة السابعة : في تنقيح الأقوال : أما العفو فإنه عام في متناولاته ،

ويصح أن يراد به خذ ما خف وسهل مما تعطى ، فقد « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من الصدقة التمرة والقبضة والحبة والدرهم والسمل ، ولا يلمز شيئا من ذلك ولا يعيبه » : ولقد كان يسقط من الحقوق ما يقبل الإسقاط حتى قالت عائشة في الصحيح : « ما انتقم رسول الله لنفسه قط » . - ص 361 -

وأما الاحتمال : فقد « كان يصبر على الأذى ، ويحتمل الجفاء ، حتى قال صلى الله عليه وسلم : يرحم الله موسى ، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر » .

وأما مخالفة الناس : فهو كان أقدر الخلق عليها وأولاهم بها ، فإنه كان يلقى كل أحد بما يليق به من شيخ وعجوز ، وصغير وكبير ، وبدوي وحضري ، وعالم وجاهل ، ولقد « كانت المرأة توقفه في السكة من سكك المدينة ، ولقد كان يقول لأخ لأنس صغير : يا أبا عمير ، ما فعل النغير » .

ولقد « كان يكلم الناس بلغاتهم ، فيقول لمن سأله أمن امبر امصيام في امسفر ؟ فيقول له : ليس من امبر امصيام في امسفر »


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه