- الجزء الثالث - - ص 621 - ومن سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى - : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ) . روي عن سلمان أنه قال : " لا يمس القرآن إلا المطهرون " فقرأ القرآن ، ولم يمس المصحف حين لم يكن على وضوء . وعن أنس بن مالك في حديث إسلام عمر قال : فقال لأخته : أعطوني الكتاب الذي كنتم تقرءون فقالت : إنك رجس ، وإنه لا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأه ؛

وذكر الحديث . وعن سعد أنه أمر ابنه بالوضوء لمس المصحف وعن ابن عمر مثله وكره الحسن والنخعي مس المصحف على غير وضوء وروي عن حماد أن المراد القرآن الذي في اللوح المحفوظ ( لا يمسه إلا المطهرون ) يعني الملائكة ، وقال أبو العالية في قوله : ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال : " هو في كتاب مكنون ليس أنتم من أصحاب الذنوب " ، وقال سعيد بن جبير وابن عباس " المطهرون الملائكة " وقال قتادة : " لا يمسه عند الله إلا المطهرون فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي والنجس والمنافق " .

قال أبو بكر : إن حمل اللفظ على حقيقة الخبر فالأولى أن يكون المراد القرآن الذي عند الله والمطهرون الملائكة ، وإن حمل على النهي ، وإن كان في صورة الخبر كان عموما فينا ؛ وهذا أولى ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أخبار متظاهرة أنه كتب في كتابه لعمرو بن حزم : « ولا يمس القرآن إلا طاهر » فوجب أن يكون نهيه ذلك بالآية ؛ إذ فيها احتمال له . آخر سورة الواقعة .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه