من المشكلات التي يعاني منها القضاء لدينا مشكلتان جوهريتان، إحداهما، تأخر النظر في الدعاوى المقامة في المحاكم بسبب كثرة القضايا وقلة عدد القضاة الذين ينظرون فيها، فيقتضي ذلك كثرة التأجيل وتباعد مواعيد الجلسات، وأذكر أن أحد المحامين أشار مرة إلى أن «عدد القضاة السعوديين أقل من عشر متوسط العدد في الدول المشابهة» (عبد العزيز القاسم، الوطن، 21/9/1428).

ومن نافلة القول إن التأخير في نظر القضايا فيه إضرار بمصالح الناس، وإن المصلحة تتطلب المبادرة إلى معالجة هذه المشكلة والقضاء على أسبابها، وفي مقدمة ذلك زيادة عدد القضاة الذين ينظرون في القضايا المرفوعة ويعجلون بالبت فيها.

لكن ذلك يتطلب زيادة عدد المؤسسات العلمية التي تسهم في إعداد القضاة وتدريبهم وتأهيلهم لتغذية السوق بهم والتغلب على مشكلة العجز الحالي في أعدادهم.

ولعل هذا ما جعل القاضي أبو عبد الله العنزي، يستغرب من تصريح معالي مدير جامعة جازان حين قال إن الجامعة لاتفكر في إنشاء كلية للشريعة لانتفاء حاجة سوق العمل لخريجيها، («عكاظ»، الأحد 5/7/1430، ص11)، يقول هذا القاضي في رسالته الطويلة: «الكل يعلم أن مرفق القضاء بحاجة لأعداد كبيرة من القضاة وكذلك كتابات العدل وهيئات التحقيق والادعاء العام، فلماذا تحرم جازان من الإسهام مع بقية مناطق مملكتنا الغالية في دعم هذه الأجهزة؟ كانت جازان من أكبر مناطق مملكتنا الحبيبة في دعم القضاء وأتذكر أن نسبة القضاة من هذه المنطقة المباركة الطيبة تجاوز الربع، ونتذكر مشايخنا وعلماءنا، طلاب الشيخ القرعاوي رحمه الله، ومؤلفات العلامة حافظ بن أحمد الحكمي.

إن عدم فتح كلية للشريعة بجازان يعني حرمان أهالي جازان من الدخول في مجال القضاء وكتابات العدل ودوائر التحقيق والادعاء العام والمحاماة وغيرها، نعم حرمان جازان من المشاركة في القضاء بقسميه: القضاء العام التابع لوزارة العدل، والقضاء الإجرائي التابع لديوان المظالم.

أرجو من معالي مدير الجامعة أن يتراجع عن قراره كما أرجو من مجلس منطقة جازان أن يطالب بفتح كلية للشريعة حتى يستمر أبناء جازان في المشاركة في الأجهزة القضائية وفي الهيئات العلمية الشرعية، فلدينا عدد من العلماء في هيئة كبار العلماء وإدارة الإفتاء من هذه المنطقة المباركة الكريمة».

أما المشكلة الأخرى التي يعاني منها القضاء، فهي كما ذكر المحامي عبد العزيز القاسم في مقاله المنشور في (الوطن، 21/9/1428)، معاناة «التعليم الحقوقي في المملكة من الجمود والرتابة والضعف والعزلة الشديدة عن واقع العمل» وهو ما يتطلب تطوير التعليم في هذا المجال، وإذا كان معالي مدير جامعة جازان يرى أن كلية الشريعة في صورتها التقليدية غير كافية لإمداد السوق بالعاملين الأكفاء في مجال القضاء والمحاماة والتحقيق وغيرها، فإن الحل لايكون بإلغاء هذا التخصص وإنما بتحسينه وتطويره، مثلا بدلا من كلية الشريعة العامة لم لاتنشأ كلية متخصصة للقضاء وعلوم القانون.


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

اسلام   الدّيانات   العلوم الاجتماعية