خليل السكاكيني، أديب من فلسطين ولد في مدينة القدس عام 1878م وتُوفي في القاهرة عام 1953، بدأ دراسته الابتدائية في مدرسة الروم الأرثوذكس في القدس، ثم انتقل إلى مدرسة الجمعية الإنكليكانية التبشيرية. وبعد أن أمضى سنوات عدة في مدرسة المطران غوبات (مدرسة صهيون) الإنكليزية، التحق بـ"كلية الشباب"، "الكلية الإنكليزية" فيما بعد، حيث درس على يد المربي المعروف نخلة زريق.
سافر السكاكيني في تشرين الأول/ أكتوبر 1907 إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث عمل في نيويورك في تعليم اللغة العربية، وفي الترجمة، وفي بيع بضائع أحد المحلات التجارية، ثم في أحد المعامل في بلدة رمفولد فولز (Rumfold Falls) في ولاية مين. كما كتب عدداً من المقالات بالعربية في مجلة "الجامعة" التي كان يصدرها فرح أنطون.
في نهاية صيف 1908، عاد السكاكيني إلى القدس، وصار يعمل في تنقيح مسودات مجلة "الأصمعي" وجريدة "القدس"، كما راح يعلّم اللغة العربية في مدرسة الكولونية الأميركية في القدس، ويعطي دروساً خاصة باللغة العربية لعدد من الأجانب.
انضم السكاكيني لفترة قصيرة، عقب ثورة تموز/ يوليو 1908 في اسطنبول، إلى "جمعية الاتحاد والترقي"، ثم انتخب في الهيئة العاملة لفرع جمعية الإخاء العربي العثماني في القدس. وبدأ نضاله منذ تلك الفترة من أجل تعريب الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين وإنهاء سيطرة رجال البطريركية اليونانية عليها.
في سنة 1909، شارك السكاكيني في تأسيس "المدرسة الدستورية" في القدس، التي جمعت طلاباً من مختلف الأديان والمذاهب، ونهجت على أحدث المناهج العلمية والتربوية العلمانية.
في شتاء 1914، عُيّن السكاكيني في لجنة المعارف بلواء القدس، وكانت مهمته الإشراف على تعيين المعلمين ونقلهم وعزلهم. وسعى إلى إصلاح جهاز التعليم ومناهجه. ثم عُيّن مدرساً للغة العربية في "المدرسة الصلاحية" بالقدس.
في كانون الأول/ ديسمبر 1917، اعتقلته السلطات العثمانية بتهمة إيواء أحد اليهود من المهاجرين غير الشرعيين في منزله، واقتادته إلى دمشق حيث أودع سجن "الجامع المعلق" في باب الجابية. وبقي فيه محتجزاً حتى 10 كانون الثاني/ يناير 1918.
بعد إطلاق سراحه، صار السكاكيني يعطي، في دمشق، دروساً باللغة الإنكليزية لعدد من الطلاب. ثم انتقل سراً في شهر آب/ أغسطس 1918 إلى العقبة للالتحاق بالأمير فيصل الذي كان يقود قوات الثورة العربية ضد الحكم العثماني، والتي كانت تستعد لدخول دمشق.
انتقل السكاكيني إلى القاهرة في نهاية صيف سنة 1918، وبقي فيها بضعة أشهر. وبعد عودته إلى القدس سنة 1919، عُيّن في هيئة المعارف، ثم، اعتباراً من شهر تشرين الأول/ أكتوبر من ذلك العام، مديراً لـ"دار المعلمين". وصار ينشط في إطار الحركة الوطنية العربية الفلسطينية.
بعد استلام المندوب السامي البريطاني هربرت صمويل، المعروف بتعاطفه مع الصهيونية، مهماته في فلسطين، قرر السكاكيني الاستقالة من عمله الرسمي في دار المعلمين. وسافر في صيف سنة 1920 إلى القاهرة ليعمل مديراً للقسم العربي في مدرسة "العبيدية" التابعة لـ"الجمعية السورية الأرثوذكسية".
عاد إلى القدس سنة 1922 وصار يزاول الصحافة وينشر مقالاته في عدد من المجلات المصرية كـ"المقتطف" و"الهلال".
شارك السكاكيني في أعمال "المؤتمر العربي الفلسطيني الخامس"، الذي عقد في آب/ أغسطس 1922 في مدينة نابلس، واختير في سنتي 1923 و1924 سكرتيراً لـ"الجنة التنفيذية العربية".
في سنة 1925، التحق السكاكيني من جديد بإدارة المعارف بصفته مفتشاً عاماً للغة العربية، واختير في السنة نفسها عضواً في "المجمع العلمي العربي" بدمشق.
تصدى السكاكيني في "المؤتمر العربي الفلسطيني السابع"، الذي عقد في حزيران/ يونيو 1928 في مدينة القدس، لدعوات التفرقة الدينية التي كانت تبثّها الدوائر البريطانية. وشغل في سنة 1931 منصب مدير مكتب "اللجنة التنفيذية العربية".
عمل سنة 1936 في دار الإذاعة الفلسطينية التابعة للسلطات الانتدابية، التي افتتحت في تلك السنة في القدس، لكنه توقف عن العمل بعد فترة قصيرة بعد أن سمع المذيع اليهودي يبدأ حديثه بالقول بالعبرية: "هنا أرض إسرائيل".
أحيل السكاكيني سنة 1938 إلى التقاعد، فأسس في ذلك العام في القدس "كلية النهضة"، وظل يشرف عليها حتى وقوع نكبة فلسطين.
اضطُر في أواخر نيسان/ أبريل 1948 إلى ترك بيته في حي القطمون العربي بالقدس، في إثر هجوم القوات اليهودية على الحي، ولجأ السكاكيني إلى مصر، حيث كان قد اختير، بناء على تزكية الأديب الكبير طه حسين، عضوا في "المجمع العلمي العربي" بالقاهرة. وصار يكتب في عدة صحف ومجلات مصرية.
فجع خليل السكاكيني سنة 1939 بوفاة زوجته التي كان مولعاً بها، ثم فجع، في أيار/ مايو 1953، بوفاة ابنه الوحيد سري بمرض عضال، ولم يقوّ على تحمل هذه الفجيعة، ففارق الحياة بعده بثلاثة أشهر ودُفن في مقبرة مار جرجس الأرثوذكسية في القاهرة.
خليل السكاكيني مرب ومفكر متحرر علماني، عزيز النفس، صلب العود، واسع الأفق والاطّلاع. يُعتبر أحد أبرز رواد التربية والتعليم الحديثين في فلسطين. عرف بنزعته الإنسانية العميقة، وغيرته الشديدة على اللغة العربية. كان وطنياً عروبياً، ناهض الاحتلال البريطاني لفلسطين وأدرك خطورة المشروع الصهيوني عليها ودعا إلى مقاومته بلا كلل أو ملل، وغدت "كلية النهضة" التي أسسها من أبرز معاهد التربية الوطنية العلمانية في البلاد.
من آثاره:
- "فلسطين بعد الحرب الكبرى". القدس: مطبعة بيت المقدس، 1925.
- "سري". القدس: المطبعة التجارية، 1935.
- "ما تيسر"، الجزء 1 و 2. القدس: المطبعة العصرية، 1943 و1946.
- "الأصول في تعليم اللغة العربية". القاهرة: مطبعة الاعتماد، 1952.
- "كذا أنا يا دنيا". القدس: المطبعة التجارية، 1955.
- "يوميات، رسائل، تأملات [1907-1952]" في ثمانية كتب، تحرير أكرم مسلم. رام الله: مركز خليل السكاكيني الثقافي ومؤسسة الدراسات المقدسية، 2003-2010.
المراجع
paljourneys.org
التصانيف
كتاب ومؤلفون فلسطينيون العلوم الاجتماعية كتاب عرب الآداب