واقعية سياسية
نظرية الواقعية السياسية
وهي إحدى نظريات علم السياسة، وهي في الأصل تيار فلسفي، انشئه الفلاسفة الأوروبيون، ويظن هؤلاء الفلاسفة أنه ينبغي ألا يكون البحث السياسي عن طريق دراسة ما ينبغي أن يكون، بل أن يبحث فيما هو كائن، ولكن الصياغة النهائية للمذهب برزت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وظهور القطب الثنائي، المتمثل بالقطب الأمريكي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، والقطب الثاني المتمثل بدول الاتحاد السوفيتي.
كما قد ثار المفكرون والمنظرون السياسيون على النظرية المثالية في السياسة، والعلاقات الدولية، والتي وقعت بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وركزت على تعزيز السلام العالمي، في كافة الدول، وسيادة التعاون الدولي، والقيم الإنسانية البعيدة عن المصالح الخاصة والأنانية، والعمل على إيقاف الحروب، ومنع تكرار الحرب العالمية الأولى، إلا أنها لم تصمد وحدثت الحرب العالمية الثانية.
خصائص نظرية الواقعية السياسية
رأى ثوسيديديس و هو رجل مفكر سياسي أن السياسة اشتملت على الكثير من التساؤلات الأخلاقية، أهمها، التساؤل عن اعتبار العدل معيارًا في موازين القوى، وما هي طبيعة العلاقة بين السياسة والأخلاق، وكان ذلك من خلال كتابه تاريخ الحرب البيلوبونيسية. ومن هنا يمكن القول أن المدرسة الواقعية في السياسة بدأت في دراسة سبل تنظيم العلاقات الدولية، وتميزت النظرية السياسية في العلاقات الدولية بمجموعة من الخصائص أهمها ما يأتي:
البحث في الطبيعة البشرية
تعتبر الطبيعة البشرية حالة افتراضية افترضها الفلاسفة، وتحديدًا فلاسفة العقد الاجتماعي، في مرحلة ما قبل العقد، وعدّ المفكرون الواقعيون الطبيعة البشرية أنانية، فالإنسان بطبيعته كائن انتهازي، ويفكر في مصالحه، وقد تصل أنانية الإنسان إلى حد تجاوز المبادئ الأخلاقية، فالمرحلة الطبيعية يكون البقاء فيها للأقوى فقط، وجذور هذه النظرية ترجع إلى اليونان، فقد أكد الأثينيون حسب ثيوديوس على أولوية المصلحة الذاتية على الأخلاق.
غياب السلطة يعد محددًا للعلاقات الدولية
وهذه الخاصية تطورت مع بروز ما يعرف بالواقعية الجديدة، التي ترى أن اللاسلطوية، أو الأناركية تحدد العلاقات الدولية، فكل دولة لها الحق في تحديد مصالحها، مما يعني أنها تمتلك الحق في زيادة قوتها، بالتالي تكون موازين القوة هي المحدد الرئيسي، كما أن هنالك قضايا أُخرى اهتم بها الواقعيون، مثل الأمن، ويمثّل أيضًا قضية مرتبطة بالقوة، إذ لتحقيق الأمن ستسعى الدولة إلى زيادة قوتها.
الرؤية المغايرة للأخلاق
إن الواقعيين نظروا إلى الأخلاق من منظور مختلف بشكل كلي عن المدارس الأخرى في علم السياسة، فذهبوا إلى التشكيك في الأخلاق كمعيار للعلاقات الدولية، وهذا ما ذهب بهم إلى الادعاء أنه لا وجود للأخلاق في العلاقات الدولية، فالعلاقة بين الأخلاق والسياسة متوترة، وغير منضبطة، فالمتحكم الأساسي هو القوة، والمصالح، فمن يسود يفرض نظمه الأخلاقية، ولكل دولة منظومتها القيمية والأخلاقية الخاصة بها.
المراجع
mawdoo3.com
التصانيف
علاقات دولية العلوم الاجتماعية مدارس الفلسفة