« ومن صور الفساد، الانشغال بقراءة القرآن، والنوافل وقراءة الصحف، أثناء العمل»، هذه جملة أوردتها الوطن في عدد الأربعاء الماضي، عن ندوتها حول الفساد على لسان أحد المشاركين في الندوة.

والانشــغال كانت كلمة السر في الجملة كلها، لكن لا يرد على المنطق السليم أن يكون المرء على هذا القدر من التقرب إلى الله سبحانه من قراءة للقرآن أو أداء للنوافل ثم يغضبه بإهمال مصالح العباد والتفريط في أداء الأمانات التي يقول الله عنها: ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ويقول ( يا أيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون).

والانشـغال عن العمل خيانة للأمانة، كما أن تنظيم الوقت والإقبال على العمل بروح النشاط والإتقان والتبكير إليه هي مفاتيح للإنجاز وعوامل للاستفادة من كل هامش وقت متاح في عمل صالح أو مباح.

يمــارس اليابانيون الرياضة أثناء العمل على فترات ولا يضر ذلك شيئا، والمعلوم أن الموظف الذي يصل إلى مكتبه في السابعة والنصف ويتركه في الثانية والنصف سيجد ما يسمح له بركعتي الضحى وقراءة ما شاء أثناء عمله من قرآن أو غيره، وفي ظل الدراسة التي أجراها معهد الإدارة قبل سنوات من أن معدل إنتاجية الموظف الحكومي لا تتعدى ثلاث ساعات فإن هناك مساحة واسعة للتحسين.

الفســاد مذموم والانشغال عن الأعمال من الفساد، لكن المثال المستخدم صارخ لا يليق ذكره في هذا السياق لأنه يفسد صورة التقرب إلى الله بإنجاز يجعل من النافلة بقراءة القرآن وصلاة النافلة والتبكير إلى الفريضة بابا للانتقاص.

المتشاغل عن خدمة الآخرين فاسد أيا كان العمل الذي يتشاغل به.


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

اسلام   الدّيانات   العلوم الاجتماعية