كتب مشكلته .. ملتمساً الحل من العلّامة البروفيسور أحمد الحجي الكردي خبير الموسوعة الفقهية وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت الشقيقة : ( في عام 1963م اشتريت البيت الذي كنا نسكنه أنا والأهل بالخبر .. وسجلته باسم اختي بسبب امتلاكها الجنسية السعودية .. حيث النظام لا يجيز تسجيل العقار لغير السعوديين .. بينما كنت أحمل الجنسية البحرينية .. وقد احتفظت بصك ملكية البيت عندي.

في عام 1981م انتدبت للعمل خارج السعودية .. أثناء غيابي وبدون علمي، تم نشر إعلان بالجريدة المحلية باسم أختي تدعي فقدان صك ملكية البيت، وتطلب بدل فاقد، وكان لها استخراج بدل فاقد من كاتب عدل الخبر .. بأمر من والدي .. قامت أختي وأخي بتحرير مبايعة صورية .. حولوا بها ملكية بيتي من اسم أختي إلى أخي السعودي الجنسية .. كما قام والدي وأخي أثناء غيابي عن السعودية - ومن دون علمي- بالتصرف بأثاث ومحتويات بيتي .. وكسر الأبواب وخزائن الملابس، ومن ثم قام أخي بهدم بيتي وإزالته .. وبناء شقق ودكاكين بقصد التأجير.

اشترك أخي مع والدي بالاستيلاء على الإيجار البالغ بين 80 ألف إلى 100 ألف ريال سنويا .. اعترضت لدى والدي بنقل ملكية بيتي من اسم أختى إلى أخي، إلا أنه منعني من التدخل في الموضوع، وحجب عني هو وإخوتي الأولاد منهم والبنات كل شيء يتعلق بموضوع نقل الملكية وهدم البيت وبناء بيت آخر.

تجنبت الدخول في نزاع مع والدي .. وفي عام 2001م توفي والدي، وطلبت من أخي وأختى إعادة بيتي .. أختي تقر بملكيتي للبيت، وأخي رافض بحجة أن البيت باسمه، وأنه يريد أن يسترجع تكلفة البناء، وأموال يدعي بأنه دفعها للوالد في حياته، ومستمر حتى الآن بالاستيلاء على الإيجار.

أختي وقعت على إقرار كتابي تؤكد فيه ملكيتي للبيت، وتبرئ ذمتها من مسؤولية التحايل والنشر في الجريدة بقصد الحصول على صك بدل فاقد، وتبرر تحويل ملكية بيتي من اسمها إلى اسم أخي نزولاً لأمر الوالد.

المطلوب معرفة حكم الشرع فيما قام به والدي وأختي وأخي ؟ وكذلك حقي في استرجاع بيتي لتسجيله باسمي ؛ حيث إن النظام السعودي يجيز الآن تسجيل العقار باسم البحرينيين .. وأيضا حقي في التعويض عن الاعتداء على محتويات بيتي وهدمه، وحقي في إيجار البيت.

كما أرجو معرفة حكم الشرع فيما يذهب إليه أخي بتمسكه بالبيت بحجة :

أن صك الملكية باسمه، مع علمه بأنه حصل عليه عن طريق الاحتيال، وأن الصك الأصلى السليم موجود عندي.

مطالبته باسترجاع تكلفة البناء، وقدرها 460 ألف ريال، مع علمه بأنه استردها من الإيجار.

مطالبته باسترجاع ماله من مال عند الوالد، مع علمه بأنهم لا يملكون حق ربط صفقاتهم المالية بإيجار بيت لا يملكه شرعاً، لا هو ولا والدي رحمة الله عليه.

من حسن طالع الأخ السائل ، أن دعواه تكون في الوقت الذي أجاز فيه النظام للخليجين تملك للعقار واستثماره ، بل ومعاملتهم كالمواطنين تماماً ، بينما كان الأمر في السابق أن يباع العقار في المزاد العلني وتقتطع الدولة ما نسبته 10 % للخزانة العامة والباقي يذهب للمتضرر.

إجمالاً قضية الأخ البحريني تخضع لشقين لا غنى عن ترابطهما:

الجانب الفقهي : والذي أجاب عنه البروفيسور الحجي من أن السائل له الرجوع بأرضه المغصوبة، وتضمين أخيه وكل من شاركه في هدم البيت بقيمة بيت السائل المهدوم، وله أن يطلب منه أن يهدم ما بناه على أرضه، أو يضمن السائل له قيمة ما بناه أنقاضاً لا بناء قائماً ويكون البناء الجديد للسائل، وله الخيار في قلع الأبنية أو ضمان قيمة أنقاضها.

الجانب القانوني : وله نقاط عدة يجب أن تستوفى :

1. دعوى السائل لو أراد إقامتها أمام المحاكم السعودية فإنه يقيمها على من بيده العين الآن وهو أخوه المعتدي والذي سجّل العقار باسمه أخيراً ، ذلك أنه لو أقامها على أخته والتي تم تسجيل العقار باسمها صورياً بادئ الأمر فإن قضاتنا الأفاضل بعد سماع إقرارات المدعى عليها وضبطها غالباً ما يحكمون بصرف النظر عن الدعوى وإفهام المدعي أن عليه إقامة دعواه على المالك الجديد للعقار كون الدعوى تقام على من بيده العين تبعا لما نصت عليه قواعد الشريعة الإسلامية .. ولذا فإن أسلم الطرق إقامتها على أخيه وإدخال أخته طرفاً متضامناً في القضية وفق باب الإدخال والتدخل في نظام المرافعات الشرعية.

2. للمدعي المطالبة برجوعه على أخيه بكامل القيم الإيجازية الماضية لأن تصرف أخيه كان فضولياً لم يخوّل فيه وهذا يكون بطلب عارض يقدّم في أثناء القضية لارتباط الموضوع.

3. لا يحق للأخ المعتدي ربط إنهاء قضية العقار محل النزاع بتركة الأب المتوفى لانعدام الرابط الموضوعي بين الدعويين ، بل غاية ما تكون قضية مستقلة يحق للمتضرر رفعها ، لكن في الوقت نفسه لايجوز قانوناً إيقاف تنفيذ الحق محل الدعوى بقضية تركة مختلفة موضوعاً عنها.


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

اسلام   الدّيانات   العلوم الاجتماعية