حقيقة الموت طبياً : توقفٌ في وظائف الدماغ توقفاً لا رجعة فيه إن موت الانسان بموت دماغه و استمرار عمل القلب بعد موت الدماغ لا يعني الحياة ولكي نزيد هذا المفهوم وضوحًا: الدماغ لا يستطيع أن يبقى حيًا سوى بضع دقائق ( أربع دقائق تقريبًا ) عند انقطاع التروية


الدموية ، فالدماغ هو أول الأعضاء تأثرًا وموتًا نتيجة توقف القلب عن النبض ، وتوقف الدم عن الجولان والجريان في الأوعية الدموية

إن الموت هو موت الدماغ بما فيه من المراكز الحيوية والهامة جدًا والواقعة في جذع الدماغ ، فإذا ماتت هذه المناطق فإن الإنسان يعتبر ميتًا ، لأن تنفسه بواسطة الآلة المنفسة مهما استمر يعتبر لا قيمة له ولا يعطي الحياة للإنسان . وكذلك استمرار النبض من القلب بل وتدفق الدم من الشرايين والأوردة ( ما عدا الدماغ ) لا يعتبر علامة على الحياة طالما أن الدماغ قد توقفت حياته ودورته الدموية توقفا تاما لا رجعة فيه .

و القلب يوقف في العمليات الجراحية التي تجرى للقلب (عمليات القلب المفتوح )لمدة ساعتين أو أكثر ولا يعني ذلك أن هذا الشخص قد مات ، رغم أن قلبه يوقف والسبب هو أن وظيفة القلب تقوم بها مضخة تضخ الدم من الوريد الأجوف السفلي والعلوي بعد أن يمر في جهاز يقوم بوظيفة الرئة ثم يعاد إلى الشريان الأورطي الذي بدوره يوزع الدم على بقية أعضاء الجسم . وفي هذه الحالات رغم أن القلب متوقف والتنفس متوقف إلا أن الشخص حي بكل تأكيد وذلك لان الدورة الدموية لم تتوقف ولو لعدة ثوان . والدماغ يتلقى التروية الدموية دون انقطاع …ووظيفة الرئتين تقوم بها آلة أخرى تأخذ ثاني أكسيد الكربون من الدم وتعطيه الأوكسجين .

وهذا المثال يوضح أن القلب رغم أهميته البالغة للإنسان إلا أنه يمكن الاستغناء عنه لمدة ساعتين أو ثلاث بواسطة آلة تقوم مقامه …وكذلك الرئتين .

إذًا ينبغي أن ندرك أنه حتى في الحالات التي يعلن فيها أن الموت بسبب توقف القلب والدورة الدموية والتنفس إلا أن السبب الأول في الوفاة هو انقطاع التروية الدموية عن الدماغ

لذا إذا أمكن مواصلة التروية الدموية للدماغ حتى مع توقف القلب فان هذا الشخص يعتبر حيًا، ولكن العكس غير صحيح ، أي إذا تهشم الدماغ وبالذات جذع الدماغ الذي فيه المراكز الحيوية ( اليقظة ، التنفس ، التحكم في الدورة الدموية ) فإن الإنسان يعتبر مات موتًا لا رجعة فيها رغم أن قلبه لا يزال ينبض بمساعدة العقاقير وبعض الأجهزة وتنفسه لا يزال مستمرًا بواسطة المنفسة ( الآلة ) . وهذا هو بالضبط ما نعبر عنه بموت الدماغ .

ما يحدث عندما تقوم الدولة بتنفيذ حكم الله في القصاص يضرب السياف العنق فتتوقف الدورة الدموية عن الدماغ ويموت الدماغ خلال دقائق معدودة ( ثلاث إلى أربع دقائق )بينما يبقى القلب يضخ لمدة خمس عشرة إلى عشرين دقيقة ..ويتحرك المذبوح ، وهو أمر نشاهده عند ذبح الدجاج أو الخروف ..ولكن هذه الحركة بذاتها ليست دليلاً على الحياة ، طالما أن الدماغ قد مات.

والأمر ذاته يحدث في الشنق ..فعندما يشنق الإنسان تتوقف الدورة الدموية عن الدماغ بينما يستمر القلب في الضخ لعدة دقائق قد تبلغ ربع ساعة إلى ثلث ساعة ..وفي هذه الفترة لا شك أن الشخص يكون قد مات رغم أن قلبه لا يزال ينبض ، وذلك لان الدورة الدموية قد انقطعت عن الدماغ ، وقد مات الدماغ بالفعل.

تشخيص موت الدماغ :
يتم تشخيص موت الدماغ حسب الشروط الطبية المعتبرة وأهمها:

-وجود شخص مغمى عليه إغماءً كاملاً.

-لا يتنفس إلا بواسطة جهاز التنفس.

تشخيص سبب هذا الإغماء يوضح وجود إصابة أو مرض في جذع الدماغ أو في كل الدماغ

-عدم وجود أسباب تؤدي إلى الإغماء المؤقت مثل تعاطي العقاقير أو الكحول أو انخفاض شديد
في درجة حرارة الجسم أو حالات سكر شديد أو انخفاض في سكر الدم أو غير ذلك من الأسباب الطبية المعروفة التي يمكن معالجتها.

-ثبوت الفحوصات الطبية التي تدل على موت جدع الدماغ وتتمثل في:

-عدم وجود الأفعال المنعكسة من جذع الدماغ .

-عدم وجود تنفس بعد إيقاف المنفسة لمدة عشر دقائق بشروط معينة ، منها :

-استمرار دخول الأوكسيجين بواسطة أنبوب يدخل إلى القصبة الهوائية ، ومنها إلى الرئتين ،وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الدم إلى حد معين -أكثر من 50 مم من الزئبق في الشريان .

-فحوصات تأكيدية : مثل رسم المخ الكهربائي وعدم وجود أي ذبذبة فيه ، أو عدم وجود دورة بالدماغ بعد تصوير شرايين الدماغ أو بفحص المواد المشعة .



الأخبار كانت متضاربة قبل الإعلان الرسمي عن موت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
هذه الأخبار المتضاربة كان مرجعها إلى :

أن الموت الدماغي تحقق فعلا، وبقيت دقات القلب متماسكة بفعل التجهيزات المساعدة المستخدمة في المستشفى، بحيث أن الأخبار التي تناقلت موت عرفات ربطت ذلك بالسكتة الدماغية وبالتدهور المفاجئ الذي نتج عن نزيف في الدماغ، مما جعل الوفاة أمرا محسوما خلال بضعة أيام، وسحب الأجهزة أو عدم سحبها كان يرتبط فقط بوضعية القرار الذي كان سيتخذه الأطباء وفق تطور الحالة


تداولت بعض وسائل الإعلام أخبار بعض من حكم عليهم بالموت دماغيا ثم أفاقوا لفترة زمنية ,

في حال صدق تلك الأخبار فسببها خطأ في التشخيص للموت الدماغي ، ولايعني إمكانية عودة الحياة لمن ماتت دماغة .

(1) يعتبر توقف القلب حالة مرضية يمكن إسعافها ، ولايعني الموت .

(2) يجوز رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغيا ؛ لاستحالة عودته إلى الحياة
للمزيد من مواضيعي

المراجع

موقع طبيبك

التصانيف

صحة