لقيط بن زرارة بن عدس التميمي، هو شاعر جاهلي محسن من أسياد قومه، وهو فارس يحكى عنه بسالته يكنى أبا دختنوس في السِلم، وأبا نهشل في الحرب. مات قتلاً يوم شعب جبلة بنجد وهو من أبرز أيام العرب وأشدها، وكان لقيط رئيس قومه في ذلك الحين .نظر زرارة بن عدس في يوم إلى ابنه لقيط ورأى منه خيلاء ونشاطا وجعل يضرب غلمانه وهو حينها شاب فقال له زرارة : لقد صرت تصنع صنيعا كأنما جئتني بمائة من هجان المنذر بن ماء السماء أو نكحت بنت ذي الجدين بن قيس بن خالد قال لقيط : لله علي إلا يمس رأسي غسل ولا آكل لحما ولا اشرب خمرا حتى أجمعهما جميعا أو أموت.
فخرج لقيط ومعه ابن خال له يدعى بالقراد بن إهاب وكلاهما كان شاعرا شريفا فسارا حتى أتيا بني شيبان فسلما على ناديهم ثم قال لقيط : أفيكم قيس بن خالد ذو الجدين ؟ وكان سيد ربيعة يومها ، قالوا : نعم، قال : فأيكم هو ؟ قال : قيس أنا قيس، فما طلبك ؟ قال : جئتك خاطبا ابنتك . وكانت على قيس يمين ألا يخطب إليه أحد ابنته علانية ألا أصابه بشر وسمع به، فقال له قيس : ومن أنت ؟ قال : أنا لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد، قال قيس : عجبا منك ياذا القصة
هلا كان هذا بيني وبينك، قال : ولم يا عم ؟ فو الله إنك لرغبة وما بي من نضاة - أي ما بي عار - ولئن ناجيتك لا أخدعك ولئن عالنتك لا أفضحك فأعجب قيسا كلامه، وقال : كفء كريم إني زوجتك ومهرتك مائة ناقة ليس فيها مظائر ولا ناب ولا كزوم ولا تبقي عندنا عزبا ولا محروما .
ثم ذهب يرسل إلى أم الجارية أني قد زوجت لقيط بن زرارة التميمي ابنتي القدور فاصنعيها واضربي لها ذلك البلق فإن لقيط بن زرارة لا يبيت فينا عزبا . وجلس لقيط يتكلم معهم فذكروا الغزو فقال لقيط : أما الغزو فأردها للقاح وأهزلها للجمال وأما المقام فأسمنها للجمال وأحبها للنساء فأعجب ذلك قيسا وأمر لقيطا فذهب إلى البلق فجلس فيه، وبعثت إليه أم الجارية بمجمرة وبخور وقالت للجارية : اذهبي بها إليه فو الله لئن ردها ما فيه خير ولئن وضعها تحته ما فيه خير، فلما جاءته الجارية بالمجمرة بخر شعره ولحيته ثم أعادها عليها، فلما رجعت الجارية إليها خبرتها بما صنع فقالت : إنه لخليق للخير .
فلما أمسى لقيط التميمي قُدمت الجارية إليه هدية فمازحها بكلام لم يعجبها منه فنام وطرح عليه طرف خميصة وباتت إلى جنبه، فلما استثقل انسلت فرجعت إلى أمها فانتبه لقيط فلم يشاهدها فخرج حتى أتى ابن خاله قرادا وهو في أسفل الوادي فقال : ارحل بعيرك وإياك أن يسمع رغاؤها . فذهبا إلى المنذر بن ماء السماء وأصبح قيس ففقد لقيطا فسكت ولم يدر ما الذي ذهب به ومضى لقيط حتى قدم المنذر فاخبره ما كان من قول أبيه وقوله فأعطاه مائة من هجائنه فبعث بها مع قراد إلى أبيه زرارة التميمي ثم ذهب إلى كسرى فكساه وأعطاه جواهر ثم انصرف لقيط من عند كسرى فأتى أباه فاخبرة خبرة وأقام يسيرا ثم خرج هو وقراد حتى جاءا محلة بني شيبان فوجداهم قد انتجعوا فخرجا في طلبهم حتى وقعا في الرمل فقال لقيط:
انظر قراد وهاتا نضرة جزعا
عرض الشقائق هل بينت أظعانا
فيهن اترجة نضح العبير بهـا
تكسي ترائبها شذرا ومرجانـا
وها هو أبوها يجهزها ويحضرها ويوصيها وهي تذهب للزواج فخرجا حتى اتيا قيس بن خالد فجهزها أبوها فلما رغبت بالرحيل قال لها يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا وليكن أغلب طيبك الماء فانك إنما يذهب بك إلى الأعداء واراك أن ولدت فستلدين لنا غيظا طويلا واعلمي أن زوجك فارس مضر وانه يُقرب أن يقتل أو يموت فلا تخمشي عليه وجها ولا تحلقي شعرا قالت له أما والله لقد ربيتني صغيرة واقصيتني كبيرة وزودتني عند الفراق شر زاد وارتحل بها لقيط التميمي فجعلت لا تمر بحي من العرب إلا قالت يالقيط اهؤلاء قومك فيقول لا حتى طلعت على محلة بني عبد الله بن دارم من تميم فشاهدت القباب والخيل العراب قالت يالقيط أهؤلاء قومك قال نعم
فبقي اياما يطعم وينحر ثم بنى بها فأقامت عنده حتى قتل يوم جبلة فبعث إليها أبوها أخا لها فحملت فلما ركبت بعيرها أقبلت حتى وقفت على نادي بني عبد الله بن دارم فنادت يا بني دارم اوصيكم بالغرائب خيرا فوالله ما رأيت مثل لقيط لم تخمش عليه امرأة وجها ولم تحلق عليه شعرا فلولا أني غربية لخمشت وحلقت فحبب الله بين نساءكم وعادى بين رعائكم فاثنوا عليها خيرا.
ثم ذهبت حتى قدمت على ابيها فزوجها من قومه فجعل زوجها يسمعها تذكر لقيطا وتحزن عليه فقال لها أي شيء رأيت من لقيط أفضل في عينك قالت خرج يوم دجن وقد تطيب وشرب فطرد البقر فصرع منها ثم قدم إلي وبه نضح دماء فضمني ضمة وشمني شمة فليتني مت ثمة فلم أرى منظرا كان أفضل من لقيط فبقي عنها حتى إذا كان يوم دجن شرب وتطيب ثم ركب فطرد البقر ثم قدم إليها وبه نضح دم والطيب وريح الشراب فضمها إليه وقبلها ثم قال لها كيف ترين انا أم لقيط فقالت ماء ولا كالصداء ومرعى ولا كالسعدان فذهبت مثلا وصداء ركية ليس في الأرض ركية أحسن منها وقد ذكرها التميمي في شعره
أني وتهيامـي بزينـب كالـذي يخالس من احواض صداء مشربا يرى دون برد الماء هـولا وذادة إذا اشتد صاحوا قبل أن يتحببـا.
المراجع
areq.net
التصانيف
جاهليون نجديون التاريخ الآداب شعراء جاهليون
login |