فارس القديمة، أرض تضم  أجزاء من كلٍّ من إيران وأفغانستان الحاليتين. في ظل حكم قورش الكبير وداريوس الأول وأحشورش وغيرهم من القواد، أصبحت فارس موطنًا لحضارة مزدهرة ومركزًا لإمبراطورية واسعة. أطلق الفرس على المنطقة اسم أرض الآريين الذي اشتق منه اسم إيران، ويسمي الفرس لغتهم اللغة الآرية.

كان الفرس الأوائل بدوًا جاءوا إلى المنطقة من جنوبي أراضي الأورال في القرن العاشر قبل الميلادي وصـاروا ـ بعد تحضرهم ـ إداريين ومنظمين جيدين، فقد استمرت الإمبراطورية التي أنشأوها أكثر من مائتي عام . ابتكر الفرس أشياء مهمة في الحكم والقانون والدين. كما ابتكروا نظامًا بريديًا استخدموا فيه تناوب الخُيول السريعة. كذلك أنشأوا نظامًا للري، وحاولوا توحيد المكاييل والمقاييس.

عامل الفرس رعاياهم بطريقة أفضل مما فعل سابقوهم، وربما أثروا في ممارسات الحكومات المتأخرة وسياساتها. لقد بنى الإسكندر المقدوني على منجزات الفرس ليوحد إمبراطوريته، واستفاد منهم العرب في صقل بعض مظاهر حضارتهم لاحقًا.

في القرن السادس قبل الميلاد، أصبحت فارس مركزًا للإمبراطورية الأخمينية الواسعة التي ضمت غالبية  العالم المعروف آنذاك.

امتدت من شمال إفريقيا وجنوب شرقي أوروبا غربًا إلى الهند شرقًا، ومن خليج عمان جنوبًا إلى جنوبي تركستان وروسيا شمالاً. وفي بداية القرن الخامس قبل الميلاد، غزا الفرس بلاد اليونان. إلا أن اليونانيين تمكنوا من طردهم خارج أوروبا وأوقفوا توسع إمبراطوريتهم. استطاع الإسكندر الأكبر هزيمة الإمبراطورية الفارسية عام 331ق.م. وبعد ذلك، سيطر الفرثيون والساسانيون الفرس على بلاد الفرس قبل أن يفتح العرب المسلمون بلادهم عام 641م.

طرق المعيشة

السكان:

توضح المنحوتات القديمة أن الفرس كانوا وِسيمي الطلعة، ذوي أنوف طويلة ومستقيمة. وقد ارتدى وجهاء الفُرس والموسرون منهم أَثوابًا طويلة سميت فيما بعد القفاطين ولبسوا المجوهرات والشَّعر المستعار.عاش معظم الناس العاديين في أكواخ من الطين شبيهة جدًا بالأكواخ التي يعيش فيها سكان الأرياف اليوم في إيران.

أما النبلاء والملوك، فقد ابتنوا البيوت الكبيرة والقصور من الحجر، ومازالت بقايا هذه المباني موجودة حتى اليوم.تبنَّى الفرس كثيرًا من عادات العيلاميين الذين هزموهم من قبل. ولكنهم احتفظوا بكثير من تقاليد القبائل الرُّحل. فقد علّموا أولادهم، مثلاً، ركوب الخيل ورمي السهام وقول الحق. ويعد الفرس الكذب أو الاستدانة مذمة.

تكونت الأسر الفارسية المبكّرة في عشائر تكوّنت منها القبائل. بعد نمو الإمبراطورية، بدأت تختفي الوحدات الاجتماعية الأكبر من الأسرة. وقد كان تعدّد الزوجات عندهم مألوفًا. وكان الملك يختار زوجاته من بين الأسر السِّت الأرقى اجتماعيًا فقط. وقد كانت نساء الحكام يعشن في أجنحة خاصة يعيش فيها جميع نساء الأسرة.

اللغة والأدب:

تحّدث الفرس القدماء الفارسية القديمة وهي لغة هندو ـ أوروبية لها صلة باللغة السنسكريتية في الهند وباللغة الفارسية الحديثة. اتخذ الفرس نظامًا مسماريًا للكتابة لكن النظام المسماري استخدم في المخطوطات الملكية فقط، لأن عددًا قليلاً من الناس استطاعوا قراءته. واستخدم الفرس الآرامية، وهي لغة سامية ذات صلة باللغتين العربية والعبرية وغيرهما، كلغة كتابة. كانت الآرامية واسعة الاستعمال في سوريا وفلسطين وبلاد الرافدين، وتمكن الفرس نقلها إلى الهند وآسيا الوسطى وآسيا الصغرى (تُركيا حاليًا)، كما كانت الآرامية واللغات المحلية تُستخدم في مختلف أجزاء الإمبراطورية الفارسية.يعرف القليل عن أدب فارس القديمة، ولكن القصص حول الأبطال القدماء مازالت موجودة، وربما ساعد في بقائها المغنون، وتداولها في القصص الشعبي.


المراجع

mawsoati.com

التصانيف

إيران   الجغرافيا   أشهر مدن فارس