إمارة باري

إمارة باري وهي عبارة عن إمارة تكونت في مدينة باري في مقاطعة بوليا جنوب دولة إيطاليا على أيدي المسلمين، واستمرت 25 سنة من سنة 232 هـ/ 847 م وحتى سنة 257 هـ/ 871 م، وحكمها ثلاثة أمراء وهم خلفون ومفرق بن سلام وسودان الماوري. كما تعد الإمارة الأطول عمرا بين أماكن حكم المسلمين في جنوب إيطاليا، وإن كانت نظرة المسلمين المعاصرين لها بأنها ليست بذات الأهمية وقد تمت بواسطة أعداد بسيطة من المغامرين، ولم تحصل على أي دعم من القوى الإسلامية الأخرى، مع أن الحاكم الثاني قد أرسل إلى الخليفة العباسي عن طريق والي دولة مصر بتثبيته واليًا على باري.

النشأة

تعرضت باري للغزو للمرة الأولى في عام 840 أو 841 بحسب كلام البلاذري. ثم استطاع القائد خلفون، وهو قائد عسكري من عشائر ربيعة قادم من مدينة صقلية أن يحاصر مدينة "باري"، إلا أن محاولة الاستيلاء على المدينة المحصنة لم تفلح في بداية الأمر. لكن وسط ضغط الحصار القوي، نفدت موارد المدينة واشتدت وطأة الجوع والحرمان على سكانها، إلى أن اكتشف المسلمون ثغرة في سورها، فدخل بها خلفون ومجموعة من جنوده وباغتوا الجنود اللومبارديين وهم نيام وفرضوا سيطرتهم على المدينة ونصب خلفون نفسه واليًا عليها[3].امتدت تلك الإمارة الإسلامية في الفترة من عام 232 هـ/ 847 م وحتى عام 257 هـ/ 871 م، حيث تعاقب عليها ثلاثة حكام المسلمين وهم: الأمير خلفون، وحكم في الفترة من عام 232-237 هـ / 847-852 م، وتلاه الأمير مفرق بن سلام في الفترة من عام 237-241 هـ/ 853-856 م، ثم الأمير سودان الماوري في الفترة من عام 241-257/ 856-871م.

حكم خلفون

تفاوض خلفون مع ممثلي الطائفة المسيحية لكي يؤمن لهم في أنفسهم وأموالهم، وأن يحتفظوا بشرعيتهم وقضاتهم وحرية طقوسهم الدينية وأن تبقى كنائسهم حرمًا مصونة. ثم عمل الأمير الجديد على تقوية أسطول المسلمين وشرع في الاستيلاء على المدن والإمارات التي تجاور إمارة باري إلى أن سيطر على معظم مساحتها. إلا أن الخلافات بين العناصر الأربعة التي يتكون منها السكان، وهم العرب والأمازيغ والمسيحيين واليهود، والتي كانت الإمارة تحرص منذ البداية على ضمان ولائهم، ثم لم تلبث أن تفاقمت وخاصة بين العرب والأمازيغ. الأمر الذي أدى إلى مقتل (خلفون) وتولي (مفرق بن سلام) حكم الإمارة، ولم يعرف أحد كيفية وصوله إلى قيادة الحكم إلا أنه اشتهر بالتقوى، فبنى أول جامع كبير في وسط باري.

السقوط

إمارة باري تمكنت من المكوث لفترة مكنتها من الدخول في علاقات مع جيرانها المسيحيين. ووفقا لكتاب "تاريخ ساليرنو" فإن السفراء (أو المندوب البابوي) إلى ساليرنو الذين يمكثون في قصر الأسقفية قد أبدوا الكثير من الاستياء من الأسقف. وقد كانت باري أيضا بمثابة ملجأ لعدد من المنافسين السياسيين للإمبراطور لودفيك الثاني، وأحدهم من دوقية سبوليتو فر إليها خلال التمرد. وقد كان لودفيك غير مرتاح من وجود دولة مسلمة بوسط إيطاليا، لذا ففي عام 865 ولربما تحت ضغط الكنيسة أصدر قرارا يطالب المحاربين من شمال إيطاليا بالتجمع في لوسيرا في ربيع عام 866 للهجوم على باري. ولا يعرف من المصادر المعاصرة لتلك الفترة إن كانت تلك القوة قد توجهت إلى باري، ولكن الإمبراطور كان في صيف ذلك العام في جولة في كامبانيا مع الامبراطورة انجلبيرجا، وقد حثه أمراء لومبارد (بينيفينتو وساليرنو وكابوا) بقوة بالإسراع في الهجوم على باري.

وفي عام 252 هـ/ 866 م، قاد الإمبراطور "لودفيك الثاني" تحالفاً مسيحيا ضم أمراء كل من "بينيفينتو" وأمير "سبوليتو" و"نابولي" لمحاصرة الإمارة، ولكنه لم ينجح في ذلك بسبب عدم امتلاكه أسطولًا بحريًا قويًا، الأمر الذي اضطره إلى الرجوع من حيث أتى، ولكنه لم يغيّر عزمه على الرغم من مرضه، فاستعان بجماعات من مسلمي الصقالبة وصربيا والقسطنطينية الذين حاصروا الإمارة مرة أخرى. وفي يوم الجمعة الثاني من شباط/فبراير سنة 871م الموافق 8 ربيع الأول 257 هـ، استطاع التحالف الكبير أن يقتحم أسوار "باري" بعد حصار دام أربع سنوات انتشرت فيها الأمراض وعانى سكانها نقص المؤن والعتاد.

تسلسل الحكم

الأمير خلفون، وحكم في الفترة من عام 847 إلى عام 852م.

الأمير مفرق بن سلام في الفترة من عام 853 إلى عام 856م.

الأمير سودان الماوري في الفترة من عام 856 إلى عام 871م.

 

 


المراجع

areq.net

التصانيف

دول سابقة في إيطاليا  فتوحات إسلامية  الإسلام في إيطاليا  تاريخ إيطاليا  دول إسلامية سابقة في أوروبا  إمارات