علي صالح طمبل
كاتب سوداني

في طريقك إلى المسجد تجد الذين يجلسون في الطرقات زرافاتٍ ووحداناً سواءٌ من الشيب أو الشباب أو الأطفال، بينما المحلات التجارية مشرعة الأبواب، كأنهم لم يسمعوا قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح.. قد تتألم لذلك، وقد لا تبالي وتقول أنْ لا شأن لك بهم.
وفي إحدى الدول العربية سأل الأستاذ ثمانمائة طالب في أحد البرامج المدرسية أن يصدقوه القول، فيرفع يده من كان يصلي الفجر حاضراً في المسجد، فرفع عشرون فقط أيديهم
وإذا قلتَ لأحدهم: إن صلاة الجماعة في المسجد واجبة، يسارع بتصنيفك ويقول إن هذا الكلام هو كلام الجماعة الفلانية، أو الشيخ الفلاني متناسياً الأدلة الصحيحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن وجوب صلاة الجماعة.
وإنني لأتساءل في نفسي: ماذا تريد أمة ضيعت صلاتها وفرطت في أهم أركان الدين بعد الشهادتين، بل عماد الدين وقوامه؟ إنَّ هذه الأمة لا شك ستكون في ذيل الأمم، وحُق لها أن تكون كذلك وأتساءل: لماذا لا يأخذ المصلون بأيدي هؤلاء ممن فرَّطوا في الصلاة؟ وكيف يترك الرجل أبناءه يشاهدون المسلسل، أو يلعبون كرة القدم دون أن يأمرهم بالصلاة وكأنَّ الأمر لا يعنيه؟ ولماذا في المقابل يهتم بصحة ابنه وغذائه وتعليمه ويهمل الغذاء الروحي، مع أنه الأهم والذي سيسأل عنه يوم القيامة؟
نحن بحاجة ماسة بحق لنعيد النظر بجدية في أمر الصلاة، سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع، وبحاجة أيضاً لإحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا سيما فيما يتعلق بالصلاة التي تنهى بدورها عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر). هذا إذا أردنا لأمتنا الرفعة والرقي والتقدم على بقية الأمم، وإذا أردنا أن نسلم من العقاب الذي قد يصيب الصالحين وغيرهم إذا لم يكن هنالك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، قال تعالى: (واتقوا فتنةً لا تصيبَنَّ الذِينَ ظلمُوا مِنْكُمْ خآصَّةً واْعْلمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ
العِقَابِ) الأنفال: 25.

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

عقيدة إسلامية   عقيدة   مسائل اجتماعية