القُرْصان شخص يقومُ بمهاجمة السفن وسرقتها. وأُطلق على هؤلاء اللصوص صفاتٌ شتى. فهم مغامرون، ولصوص بحر، ومغامرون عسكريون غير نظاميين، ونَهَّابون، وأفَّاقون، وجَوَّابو بحار. ويختلف القراصنة عن غُزاة البحر ؛ فالقراصنة غيرُ مرخصٍ لهم من جانب أي دولة، بينما كانت دول معينة تُجِيزُ لغُزاةِ البحر مهاجمة سفن العدو في زمن الحرب.

لذلك لا يعتبر غزاة البحر قراصنة. ويدخل غزاة البربر تحت هذه النوعية من غزاة البحر، لأن هؤلاء كانوا مسلمين مجاهدين في سبيل الإسلام.ومنذ أزمان بعيدة، كان القراصنة يَنْهَبون السفن، ويُغيرون على المدن الساحلية. وكان البحران، الأبيض المتوسط والكاريبي، هما ميدان أعمال القرصنة، في فترتها الرئيسية الممتدة من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر الميلاديين. ومن أشهر قراصنة هذه الفترة: هنري مورجان وذو اللحية السوداء، ووليم كد. وكان معظم القراصنة من الرجال، إلا أن عددًا قليلاً منهم كان من النساء.والآن اختفت القرصنة على نطاق واسع، إلا أنه تحدث أحيانًا بعض هجمات في بعض المناطق، بما فيها بحرُ الصين الجنوبي وخليج تايلاند.

كيف كان القراصنة يعيشون

يتحول بعض الناس إلى قراصنة لأسباب مختلفة. فأحيانًا كانت الحياة القاسية في البحر تؤدي ببحَّارة شرفاء إلى التمرد على قادة سفنهم والاستيلاء عليها. ومثل هؤلاء الرجال كانوا كثيرًا ما يتحولون إلى القرصنة، ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. وهناك رجال آخرون أصبحوا قراصنة، طلبًا للغِنَى والمغامرات. كذلك فإن بعض غزاة البحر، كانوا ينخرطون في القرصنة، عندما كانت الحروب تتوقف بين الدول. ولقد أضفت الأساطير والتخيلات والأفلام على القراصنة صورة مُثيرة ورومانسية. إذ صورت هذه الأساطير القرصان النموذجي بصورة رجل ملتحٍ عنيف الملامح، وأحيانًا في ملابس جميلة، تتكون من حذاء أسود طويل العنق، وسروال قصير حتى الركبة، وصديري أنيق، حاملاً مسدسات وخناجر وسيفًا طويلاً يتدلّى من حِزامه.

أما في الحياة الحقيقية فمن المحتمل أن يكون معظم القراصنة، قد عاشوا حياة بائسة. فقد كانوا على الأغلب سِكِّيرين ومُشَاكسين، ومات الكثير منهم متأثرين بجراحٍ أصيبوا بها، أو نتيجة الأمراض، كما كان بعضهم يتعرض لإطلاق النار عليهم، من جانب بحارتهم أنفسهم، أو ينفون إلى ساحل جزيرة مهجورة، أو تُلِقي السلطاتُ القبضَ عليهم، وتحكم عليهم بالإعدام.وعلى الرغم من أسلوب الحياة غير الشرعي لهؤلاء القراصنة، فإن معظم أطقمهم كانوا يُنْشئون لهم قواعد وأنظمةً تَحْكُم سفنهم. إذ كان أعضاء هذه الأطقم ينتخبون القائد والضباط الآخرين، ويُسنون قانون عقوبات ضد مخالفة الاتفاقيات، كما كانوا يضعون سُلَّم مكافآت، لتقرير نصيب كل شخصٍ في الغنائم.وحتى حوالي سنة 1700م، كانت سفن القراصنة ترفع علمًا أحمر يسمى الراية الدموية. وبعد ذلك بدأوا يستخدمون أعلامًا تصور أشياء معينة، مثل الهياكل العظمية، والسيوف الملتهبة، والساعات الرملية.

وكان أكثر أعلام القراصنة شيوعًا ذلك العلم الذي كان عليه جمجمة وعظامٌ متقاطعة بيضاء على خلفية سوداء. وأصبح رمز القراصنة هذا يُعرف باسم جولي روجر (روجر المرح).كانت السفن التِجارية تحمل السلاح لصد أي هجوم يقع عليها. إلا أن عدد طاقم سفينة القراصنة كان عادة يفوق طواقم السفن الأخرى، مما يُمكِّنه من التغلب عليها في صراع المواجهة، بعد أن يعتلي ظهر السفينة. وكان القراصنة يستولون على السفن التجارية بالقيام أولاً بمناورات بمراكبهم قرب السفينة، ثم باعتلاء ظهرها باستخدام الخطافات والحبال لكي تظلَّ السفن متقاربة. وكانت السفن التي تحمل شحنات ثمينة، كثيرًا ما تسافر في مجموعات طلبًا للحماية، إلا أن الأعاصير كثيرًا ما كانت تُفرِّق بينها.وبالإضافة إلى نهب السفن، هاجم القراصنة المدن وقتلوا الأبرياء وأخذوا أهلها أسرى. وكانوا يحتجزون بعض الأسرى لطلب الفدْية، وأحيانًا يعذبونهم للحصول على معلومات عن الثروات المخبأة. غير أنه لا توجد إلا أدلةٌ قليلة، على أن القراصنة كانوا يلقون بضحاياهم في البحر من فوق السفينة.


المراجع

mawsoati.com

التصانيف

تاريخ   العلوم الاجتماعية