ابن بَلْكِيْن، حمّاد، توفي عام 419هـ. هو حماد بن بلكين يعود نسبه إلى زيري أشهر أمراء صنهاجة ابن مناد بن منقوش بن صنهاج الأصغر بن صنهاج الأكبر مؤسس الدولة الحمّادية بالجزائر. انفرد بالشجاعة والدهاء، قرأ الفقه في القيروان ونظر في كتب الجدل.
بدأ يظهر على مسرح الأحداث السياسية بعد وفاة والده بلكين وتسلُّم أخيه المنصور السلطة بعده عام 373هـ، فساعده أخاه المنصور في المحافظة على وحدة الأسرة المالكة وإخماد الثورات. ظل حماد يتمتع بثقة أخيه المنصور، حتى أقطعه إقليم أشير.
وعندما حصل خلاف داخل الأسرة المالكة كلف باديس حمادًا بمحاربة أعمامه من بني زيري، فهزمهم، وقتل ماكسن، ووافق على رحيل زاوي إلى الأندلس عام 390هـ.
وعندما اضطرب النظام في بلاد المغرب، لم ير باديس بدًا من التنازل الجزئي لأخيه حماد، فاشترط عليه حماد شروطًا عام395هـ تتيح له فرصة تكوين دولة في المستقبل. نجح حماد في استئصال شأفة زناتة، فعظم شأنه، وتوغل في شرقي الجزائر، وبنى قاعدة جديدة (القلعة) في عام 298هـ، وشيد بها العمران من قصور ومساجد وفنادق. وأمضى حماد عشر سنوات كاملة (395 - 405هـ، 1004 - 1014م) وهو يعمل على بناء دولته في إطار الزيريين. وأصبح في هذه الفترة أقوى شخصية في الزاب والمغرب الأوسط إلى الحد الذي جعل باديس يتخوف على مستقبل الدولة الزيرية من حماد. فاراد باديس من عمه حماد أن يتنازل عن تيجس وقصر الإفريقي وقسنطينة لتكون تحت تصرف ابنه المنصور، وأرسل إليه إبراهيم أخا حماد وسيطًا في الأمر عام 405هـ، 1014م. وانضم إبراهيم نفسه إلى حماد وخلعا طاعة باديس، وكانت هذه بداية حروب طويلة الزمن بين الجيشين، ونبذ طاعة العبيديين ودعا إلى مذهب أهل السنة والجماعة. ويعتبر هذا أول خروج صنهاجي عن الدولة الفاطمية منذ سار زيري بن مناد في ركابها. وبهذه الخطوات تحقق للدولة الحمادية، الاستقلال المعنوي إلى جانب الاستقلال في الأرض. وكان لابد أن يحسم الأمر بين الفرعين الصنهاجيين. فالتقيا في وادي شلف في مستهل جمادى الأولى من عام 406هـ، 1015م، وهُزم حماد، لأن كثيرًا من الناس انفضوا من حوله.
حاصر باديس حمادًا في قلعته، وكاد يقضي عليه لولا أن عاجلته المنية في العشرين من ذي القعدة عام 406هـ، 1015م، ففك الحصار عن القلعة، فقوي الأمل عند حماد ليصل إلى صلح مع المعز بن باديس. وحصلت مناوشات بين المعز وحماد قبل الوصول إلى صلح خسر فيها حماد أيضًا، ولم يجد بعدها بدًا من أن يتقدم إلى حفيد أخيه المنصور طالبًا منه العفو والصلح. فاستجاب المعز لطلبه، وأرجع المؤرخون هذه الاستجابة لعوامل منها: ميول المعز السنية التي تلتقي مع ميول حماد السنية، والرغبة في الاستفادة من خبرة حماد بوصفه حاجزًا قويًا يفصل بينه وبين زناتة، ويجعلهم يتفرغون للحرب ضد جبهة واحدة.
اتفقوا على الصلح عام 408هـ، 1018م، وتقرر بموجبه لحماد الانفراد بالمسيلة وطبنة والزاب وتاهرت وما يفتح على يديه من بلاد المغرب العربي. وزوَّج المعز أخته لعبد الله ابن حماد، وافترق مُلك صنهاجة إلى دولتين. وبذلك وصل حماد إلى أهدافه المرجوة على الرغم من هزائمه المتكررة على يدي باديس والمعز.
المراجع
mawsoati.com
التصانيف
تراجم أعلام العلوم الاجتماعية شخصيات