بودلير، شارل، ولد عام 1821م في مدينة باريس، وتوفي عام 1867م. اعتبر أكثر الشُّعراء الفرنسييّن بروزا ومن أكثرهم تأثيرًا في تطور الشعر الحديث في قارة أوروبا وغيرها. وكان بارعًا ضليعًا في نظم السوناتات (قصيدة تشتمل على 14 بيتًا) وشاعرًا ذا خيال وناقدًا متقد الذهن.
يحوي الإنتاج الأدبي الرئيسي لبودلير أزهار الشر على مجموعة من 100 قصيدة مترابطة متصل بعضها ببعض. تروي القصائد الأولى عن الحنين لمثاليات بعيدة المنال. وتعد القصائد الأخرى عن تمرد ديني وأخلاقي وصور حسية عن الحب، وإحساس بالقنوط من الوحدة وسرعة انقضاء العمر. وصف بودلير الشخصية البشعة التي تدعو للرثاء لحالة الفقراء المسنين، والمشردين، والسّكارى في باريس. في القصيدة الأخيرة الرحلة حملته رغبته في المغامرة التي لم تتحقق إلى رفض كل المناظر الطبيعية غير المألوفة، ولجأ إلى اكتشاف وسبر غور الخيال الإنساني المجهول المحفوف بالمخاطر والمزالق.
كان من النتائج التي ترتبت على نشر كتابه أزهار الشر، تقديمه للمحاكمة بتهمتي التجرؤ على المقدسات والفحش. وأدين وحكم عليه بدفع غرامة مالية مع حظر نشر ست من قصائده.
توحي قصيدة سوناتة بودلير مراسلات بالعلاقة الرمزية بالعالم الحسي، والعالم غير المنظور. وقد جعلته هذه القطعة الشِّعرية رائدًا للحركة الرمزية. ويعتبره السرياليون أول شاعر حديث مرموق لكونه ارتاد واكتشف اللاعقلانية. أما قصيدته الفراديس المُزيَّفة فتفحص النَّفس البشريَّة تحت تأثير المخدِّرات.
تتبدَّى نظريات وأفكار بودلير في الفن والشعر في مجموعة مقالاته الفن الرُّومانسي عام (1869م) والتي تتناول المؤلف الموسيقي الألماني ريتشارد فاجنر، ورسامي وشعراء القرن التَّاسع عشر. وقد تأثر بودلير بالروائي الأمريكي إدجار ألان بو، وترجم العديد من أعماله. كما أن أعمال بودلير نفسه ترجمت إلى لغات أخرى منها اللغة العربية.