كثير عليّ

إلى ابنتي ليلى الصغيرة جداً .. جداً

على الموت .

كثيرٌ على القلبِ

أن يقرأَ الدمعَ

مفتتحاً أولَ العمرِ ،

قبل الندى يرتديهِ السرابُ .

على مفرقٍ باردٍ

قسَمَتنا الخطا كوكبينِ

بلا قبةٍ

نتماهى بأزرقِها

ونعلِّقُ فيها ثريَّاتِ أسمائنا

وعناقَ يدينا ،

كثيرٌ على القلب هذا الغيابُ .

لأيِّ فضاءٍ سأذهبُ ؟

أيُّ جبالٍ

أُثبِّتُ في برجها جهةً

لأقولَ بأنيَ لست وحيدةَ حزني ،

هناكَ

إذا غمرَ الأمنياتِ الرعافُ ؟

وأيُّ سماءٍ بهذا السوادِ

سأحملُها فوقَ رأسي

إلى آخر العمرِ ؟

أيُّ الزوارقِ تدركني

بعد بحرٍ من الدمعِ

مَدَّ أصابعَه لوسادةِ حلمي ،

ونهرُ رؤايَ بَكتْ

من بُكَاهُ الضّفافُ ؟

كثيرٌ عليَّ ،

وأكثر ممَّا تطيقُ السماواتُ

من عبث ِ الغيم ِ ،

كيف سأُقنع صدري

بأنَّ ندى راحتيها

على خصبِ أحلامهِ

بعضُ حلمٍ مضى ؟

كيف أُقنعُ عشبَ الحديقةِ

أن لا يطيلَ انتظارَ خطاها ؟

وماذا أقولُ

إذا قَلِقَ الوردُ

من غيبةِ العطرِ عنهُ ؟

وكنتُ أرى قمراً

يترقَّبُ بابَ الضياءِ مساءً

عساهُ يكون مبشِّرَ صبري

بطلَّتها ،

كيف أُقنعهُ

أنَّها استعذبَتْ كوثراً

فأدارتْ كؤوسَ نداهُ

على ظمأ الأنبياءْ ؟

كثيرٌ عليَّ ،

وليسَ كثيراً على لغتي

أن تُطيـلَ البكـاءْ .

أحاولُ صوتاً

أقلَّ أنيناً ،

وأَشْرُقُ من دمعتي

يا ابنتي ،

بعد غيبةِ عطركِ

لا الماءُ ماءٌ

وليس الهواءُ هواءْ .


المراجع

pulpit.alwatanvoice.com

التصانيف

شعراء   الآداب  ملاحم شعرية