أ وليد الطيب
كاتب سوداني

ما بايعت بعد محمد رجلاً مثلما لم ألهب أكفي بالتصفيق لحاكم أبداً، لكن انتصاراً لحقيقة واحدة من حقائق الإسلام يعلنها حاكم أو والي لا أتردد في مساندتها بالقلم وما وراء ذلك حبة خردل من إيمان.. ومن هذه الحقائق- التي تناشد أهل الفكر والقلم أن ينتصروا لها وينتصروا بها - ما يحدث الآن من جدل في ولاية القضارف حول قانون تزكية المجتمع ، الذي طرح مؤخراً في برلمان الولاية بغرض إجازته تمهيداً لسريان العمل به، ونعرض ملامح هذا القانون المبارك قبل أن نتناول ما كتبته أقلام عراض القفا من الذين رمى بها القدر في أخطر مهنة وهي منصب الرشاد والتوجيه والتثقيف: الصحافة.
تقف خلف هذا القانون فلسفة حضارية إجتماعية، حضارية، تحض أهل القبلة على تذكار أن ربهم واحد وكتابهم واحد وقبلتهم واحد ، وتذكر أهل الأديان التي أصلها دين سماوي بتوقير المرسلين وإلتزام الصراط المستقيم وتذكر الكافة بالفطرة المشتركة والأصل الواحد و لأنه تناول تشريعات ومعالجات لكثير من القضايا التي يرتد فيها البصر شرقاً وغرباً خاسئاً حسيراً ولا يملك أن يتخذ فيها قراراً أو يصدر فيها حكماً، ومن هذه القضايا قضية التدخين الذين يموت بسببه آلاف البشر سنوياً، التي تسعى الدول حتى اللادينية منها لمنعه بعد عجز تلك العبارة الفقيرة من كل قيمة “ تحذير وزارة الصحة التدخين ضار بالصحة” فهذه كوبا التي تنتج أجود أنواع السيجار تعتزم منع التدخين في الاماكن العامة المغلقة ومثلها فرنسا التي بدأ فيها تطبيق قرار منع التدخين في الأماكن العامة في يناير لتكتمل الحملة التشريعية بمنعه في الاول يناير 2008 في المقاهي والفنادق والمطاعم والملاهي الليلية، حسبما نقلت صحيفة «فرانس سوار» عن مصادر قريبة من الملف.وحذت حذو فرنسا النرويج، وكل من ايطاليا ومالطا والسويد واسكتلندا ولاتفيا وليتوانيا منذ الاول من يناير الماضي، وأقر مجلس الوزراء الألماني قانونا يقضي بمنع التدخين في وسائل المواصلات العامة والوزارات وبعض الأماكن الحكومية. أما المطاعم والمقاهي فقرار حظر التدخين فيها يقع ضمن سلطة الولايات وليس الحكومة الاتحادية .
أما محاولة القانون الجديدة في مكافحة الأيدز الذي تحتل الولاية فيه المرتية الثانية من حيث حاملي الفيروس بعد جنوب السودان فقد أذا القانون بجملة من الترتيبات التشريعية والتربوية للحد منه فقد دعا القانون لإعمال البرامج التربوية التي ترفع(المستوى الفقهي لأفراد المجتمع عبر الدعوة والتثقيف والتعليم) وعبر تشجيع الشباب على الزواج وإصلاح بين المتخاصمين من المتزوجين وعبر حصار بؤر الفساد ولكن وفق تدابير قانونية تمنع التعدي على الخصوصيات الشخصية بحجة متابعة الفساد حيث يشترط القانون الحصول على أمر تفتيش قبل التحرك لتفتيش أي موقع بالولاية وفقاً لضوابط التفتيش المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 91م أو أي قانون آخر يحل محله ويشترط كذلك أن تكون قوة التفتيش تحت قيادة ضابط بل يمضي هذا القانون المتقدم في حماية سكان الولاية من الأيدز والأمراض المنقولة بواسطة الدم إلى وضع ضوابط للعمل في صوالين الحلاقة ويشترط شروطاً من أجل منح التصديق بمزاولة العمل كما في المادة 25(أ. توفير جهاز تعقيم بالمحل للأدوات المستخدمة، ب. استعمال أمواس جديدة ومقصات وماكينات حلاقة معقمة ، ج. استخراج كرت صحي لجميع العاملين بالمحل) ومثلها للمركبات والمحال التي تعمل في خدمة الجمهور من اشتراط الإضاءة الجيدة والإلتزام بالزي الساتر والوقت المناسب لوجود البنات في سوق العمل حيث حده القانون بالتاسعة ليلاً في محال الإتصالات مثلاً.
وسعى القانون لحماية الأطفال من إدمان ألعاب الكمبيوتر التي يمنع منها حتى بيل غيتس صاحب أكبر شركة إنتاج برمجيات في العالم ابنته من التعاطي معها لأكثر من نصف ساعة في اليوم. ومنع القانون أيضاً أعمال الشعوذة والجدل بل وبيع الأدوية البلدية والأعشاب الطبية لغير المتخصصين من باعة متجولين أو متخصصين بلا محل ثابت يحميها من التلوث و التلف ..والقانون مليء بلمسات الحضارية التي تبين عظمة التشريع الإسلامي وسموه، وقدرته على عالج المشكلات الإجتماعية ، رغم أن هذا القانون إنما يتناول جزئية صغيرة من بناء الإسلام العظيم
ومما يجدر ذكره أيضاً الولاية غير مشغولة بهذه القضية وحدها وذاهلة بها عن الحياة فقد نشرت صحيفة الصحافة السودانية بتاريخ 21-1-2007م أن والي ولاية القضارف، عبد الرحمن الخضر، قد أعلن عن وضع خطة للولاية في ستة محاور: اولها الخدمات والثاني ترقية الاقتصاد، اضافة الى تزكية المجتمع ورفع الكفاءة والقدرات، بحانب التنمية العمرانية المتمثلة في تجميع القرى وتجميل المدن، اضافة الى توفير التمويل. وقال ان المرحلة المقبلة سيتم من خلالها افتتاح عدد من المنشآت منها مستشفى الشوك ومشروع مياه دوكة ومشروع مكافحة الكلازار وتنشيط حملة استئصال مرض الكلازار في ولاية القضارف، حيث انخفض العدد الى «500» حالة وتسعى الولاية الى تخفيض الحالات الى «50%»، وذلك خلال العام 2006م. ومضى الخبر ليقول (واشار الوالي الى تسارع الخطى لافتتاح مشروع مياه قرية هجليج بالقرب من دوكة. واكد مشارفة العمل لنهايته في طريق الفاو الحواتة، وعدد انجازات حكومته في مجال الطرق المتمثلة في اقامة شبكة طرق ولاية القضارف الداخلية بطول «7،2» كيلو، وستدشن خلال الايام المقبلة، بجانب مستشفى الحوادث بمدينة القضارف وافتتاح عدد من المدارس والفصول التي تم انشاؤها حديثاً) . نعم نشرت نية في استصدار هذا القانون في سياق شامل للرقي بالقضارف
حجة داحضة
العجيب إن أبرز الصحفيين الرافضين للقانون يتدثر باسم صوفي مغرق في التصوف (المكاشفي)، الذي كتب بغباء شديد (قالوا إن ولاية القضارف بصدد اقرار قانون لتزكية المجتمع، ولكننا نقول لولاية القضارف (تزكيتك) قديمة والمجرّب لا يجرّب، اللهم إلا بنيّة اعادة انتاج الفشل والأفضل للولاية أن تكرّس جهودها لايجاد (المجتمع) أولاً قبل القفز إلى ترقيته وتزكيته وتحصينه بالأخلاق الفاضلة..إن كانت حكومة الولاية (مستجدة حكم) ولم يسبق لها أن سمعت بقانون لتزكية المجتمع وشرطة لأمن المجتمع .. فواجبنا يحتم علينا أن ننصحها بعدم التمادي في ارتكاب فعل ثبت خطؤه وعدم جدواه ...فحكم التاريخ ودروسه وعبره تعلمنا بأنه لن تقوم جزيرة فاضلة وسط محيط هادر تتلاطم داخله أمواج الفقر والجوع والمرض وكل صنوف المسغبة... ) وبما ظنه عبرة الدهر نبدأ وبه نحاجج ولنا في تاريخنا القريب مثلاً إلا وإن أقر بخلافه وعندها فيحتمل مسؤوليته كاملة، فأزمة دارفور جاءت بجوعها وفقرها ومسغبتها فهل يجرؤ الكاتب الهمام أن يقول أن مجتمع دارفور تحول عن اخلاقه وقرانه وأصبح مجتمعا فاجراً بلا أخلاق تصده وقيم تسنده؟ إن قال الكاتب نعم فليأتي بدليل وإلا فهو الكذاب الأشر ولم تك من حكم التاريخ فقد رأينا في التاريخ القريب والبعيد كثير من المجتمعات انتصرت على الجوع والمسغبة ليس في الحفاظ على نفسها بل في دفع مجتمعها نحو الريادة كما فعلت ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى حيث عزل هتلر كل الضباط والمسؤولين الفاسدين من الشاذين جنسياً وأزير النساء.. والقانون محل الحوار ينحو قريباً من ذلك.. وأين حكمة التاريخ في فساد المجتمعات الغربية التي بلغت الرفاه المادي وأقصى الفساد الأخلاقي والقيمي ؟
وهل فشل تجربة ما يصادر في حق آخرين من إعادة التجربة وهل كل تجربة تشبه أختها تمام الشبه أم يمن أن تنجح محاولة وتفشل أخرى وإن كان الفشل ملازما للتجربة فلماذا يسود الكاتب كل يوم وجه الصحيفة بالدعوة للديمقراطية والديمقراطية من أفشل تجاربنا السياسية ومن أعجزها حتى إنها تعجز عن حماية نفسها مرة بعد مرة وبأي معيار وبأي مستند يشعر الكاتب بأن من واجبه نصحها ( فواجبنا يحتم علينا أن ننصحها بعدم التمادي في ارتكاب فعل ثبت خطؤه وعدم جدواه ..)
لم أعجب لنشيج الرافضين ولكن يحيرني صمت الصامتين..فقد صمتنا حتى كاد دستور ولاية الخرطوم أن يمسخ علمانياً وهل سيستمر الصمت ..ولا حتى رسالة واحدة لكرم الله عباس رئيس المجلس التشريعي تدعوه للثبات وتحضه عليهأما نحن بأزمات جماعاتنا ومجموعاتنا مشغولين؟

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :مجتمع