في علم المناعة، مضاد مناعي أو جسم مضاد (Antibody) أو الغلُوبولين المَناعِيّ [5] (immunoglobulin) أو الكُرَيين المناعي (حيث كلمة كُرَيين ترجمة لكلمة globulin المشتقة من الكلمة اللاتينية globus والتي تعني كرة)، هو بروتين على idzm حرف Y الإنكليزي ويتواجد في الدم والسوائل الجسمية الأخرى في الفقاريات، ويتم hsjulhgi من قبل جهاز المناعة للتعرف على الأجسام الأجنبية وتحييدها مثل البكتيريا والفيروسات.
تكوين الضد وتحدده
تتالف الجسيمات المضادة مثل بقية البروتينات من وحدات ثانوية تسمى الأحماض الأمينية . وهناك 20 نوعاً من هذه الأحماض التي يمكن ربطها معاً بمختلف الارتباطات لتاليف سلسلة بروتينية أكبر حجما. إن مكونات السلسلة من الأحماض الامينية والتتابع الذي تترتب فيه تلك الأحماض على طول السلسلة يحدد كيفية التفاف السلسلة في هيئة ثلاثية الأبعاد وربما ترتبط بسلاسل أخرى.الكريينات المناعية هي جزيئات الأضداد التي لها مظهر تركيبي يعكس وظيفتها. تتكون جزيئة الضد من نوعين من سلاسل البروتين القريبة من بعضها توصف إحداها بالخفيفة والأخرى بالثقيلة.
عندما تمت مقارنة تتابعات الأحماض الأمينية للسلاسل الخفيفة من مختلف الأضداد في آخر عقدين من القرن العشرين، وجد نوربيرت هيلشمان، الذي كان في حينها يعمل في معهد روكفلر للبحوث الطبية، أن تلك السلاسل ذات خواص غريبة. إذ أن تتابع السلاسل من الأضداد المختلفة يختلف من سلسلة لأخرى لكن الاختلافات تعزى إلى النصف الأول من كل سلسلة، أما بقية السلسلة ففيها نفس التتابع في جميع الأضداد العائدة لنوع معين.
الجزيئة ذات الوظيفتين
يعد وجود التغاير والثبات في جزيئة البروتين ذا أهمية وظيفية قيمة وبارزة ، وفي الواقع فإن جزيئة الضد مزدوجة الوظيفة فكل سلسلة فيها منطقة متغايرة، تشكل حوالي نصف السلسلة الخفيفة وربع السلسلة الثقيلة، ومنطقة أخرى ثابتة. والمناطق المتغايرة من السلاسل هي التي تنطوي في الفراغ لتشكل موقع ارتباط الجسم الضد من المستضد وهو الموقع الذي يرتبط بمستضد معين يوجه الضد نحوه، وإن تغيير تتابع الأحماض الأمينية في المنطقة المتغايرة يتغير التركيب الكيميائي لمواقع الارتباط وبذلك تتغير كفاءة تعامل الضد مع أي مستضد، مثل تغيير بروز في الجزء المسنن في مفتاح يؤدي إلى جعل المفتاح يناسب قفلاً آخر. أما المنطقة الثابتة للسلاسل الخفيفة للضد فهي مثل رأس المفتاح الذي يكون متطابقا من مفتاح لأخر لعلامة تجارية معينة ونوع معين ويؤدي وضيفة مشتركة لكل المفاتيح.
تؤدي المنطقة الثابتة في جزيئة الضد لنوع محدد ذات الوظيفة، ففي كل جزيئة ضد من ذلك النوع، فمثلاً هناك نوعان من السلاسل الخفيفة في معظم الحيوانات الفقارية يُطبق عليهما "كابّا ولامدا" وكل جزيئة ضد يجب أن تحتوي على سلاسل خفيفة من هذا النوع أو ذاك، وفي أي نوع من الكائنات تتماثل المنطقة الثابتة للسلاسل الخفيفة (كابّا ولامدا) مع المنطقة الثابتة للسلاسل الأخرى العائدة لنفس النوع، وأكثر من ذلك فإن كل جزيئة ضد تمتلك نوعا واحداً من خمسة أنواع من السلاسل الثقيلة وهي: ألفا، غامّا، إبسيلون، ميو، ودلتا، وإن نوع السلسلة الثقيلة يحدد صنف الكريين المناعي بأنه غلوبيولين مناعي A, كريين مناعي ج, كريين مناعي هـ, كريين مناعي م, جسم مضاد. وعلى سبيل المثال، عند جميع السلاسل الثقيلة يكون للأضداد من صنف IgM نفس تتابع المنطقة الثابتة ميو، كما يكون لجميع السلاسل الخفيفة نفس تتابع المناطق الثابتة "كابّا ولامدا"، لكن من جهة أخرى تختلف المناطق المتغايرة من ضد لآخر لتعكس خواصها الوراثية المختلفة.
كما تقوم المناطق الثابتة للسلاسل الثقيلة بتحديد الفعالية الوظيفية للضد وكيف يؤدي الضد مهمته المناعية في الجسم، فمثلاً عند النظر إلى ضد منطقته المتغايرة متخصصة بمستضد يوجد على حبوب اللقاح، فإن الضد الذي ستكونه هذه المنطقة هو IgD الذي سيبقى مرتبطا بسطح الخلية التي تكونه، إذا كانت السلسلة الثقيلة من نوع دلتا، وإذا كانت المنطقة الثقيلة غامّا فإن الضد الناتج سيكون IgG ويتوقع أن يدور في الدم وإذا كانت المنطقة الثقيلة إبسيلون فالضد هو IgE ويمكن أن يرتبط بسطح خلية معينة تفرز الهستامين الذي يسبب أعراض حمى القش أو الربو، وعندها يتدخل الضد ليتفاعل مع مستضد حبوب اللقاح. إن جميع الأضداد متخصصة نوعيا لنفس المستضد وخصوصاً مستضد حبوب اللقاح، وأكثر من ذلك فإن نفس الوظائف توجد في الأضداد الموجهة ضد مستضدات أخرى، لذلك فإن الوظيفة المؤثرة للضد لا تعتمد على المنطقة المتغايرة.
الوظيفة
بسبب كون الأضداد متواجدة بشكل حر في مجرى الدم، فإنه يتم تصنيفها ضمن "جهاز المناعة الخلطي"، أي الذي يحوي الأخلاط الأربعة: الدم والبلغم والصفراء والسوداء، التي زعم القدماء أنها تقرر صحة المرء ومزاجه.[14] يتم صنع الأجسام المضادة المتواجدة في الدم من قبل الخلايا البائية المنسوخة التي تحمل مستضدا على سطحها قادرا على تمييز فقط شكل واحد معين من المادة، مثل قطعة بروتين محددة متواجدة على غلاف الفيروس.[15]تساهم الأضداد في المناعة بعدة طرق: منع الجراثيم من الدخول إلى الخلايا أو منع نشاطها عن طريق الالتصاق بها؛ أو تقوم بتحفيز عملية إزالة جرثومة معينة بتحفيز البلاعم وخلايا أخرى تبتلع الجرثومة؛ كما وتستطيع أيضاً بدأ عملية تدمير الجرثومة بصورة مباشرة عن طريق تحفيز حواس مناعية أخرى مثل الجهاز المتمم، أو عن طريق الالتصاق بمستقبلات الأضداد على سطح بعض خلايا المناعة مثل الخلايا البدينة والتي تقوم بإفراز مواد ذات خاصية مناعية تقوم بتحفيز خلايا مناعية أخرى أو تسميم الجرثومة.
يجب أن تدخل الفيروسات والبكتيريا الداخلية الخلية لبدأ عملية النسخ؛ ويتمكن كل منها من الدخول إلى الخلية عن طريق الاتصال بجزيئات معينة على سطح الأخيرة. تقوم الأضداد التي تتعرف على الفيروسات بحجز قابلية هذا على الاتصال بالجزيئة المفضلة عن طريق الاتصال المباشر بها. ولا يستطيع الفيروس المحجوز أن يدخل الخلية بالتالي.[16] بعض الأضداد، مثل أجسام غلوبيولين مناعي A، تستطيع أن تتصل مباشرة بالمكروب في الغشاء المخاطي لمنع استعمار الأغشية المخاطية. وبعض الأضداد للسموم تقوم بمعادلة الأخيرة بعد الاتصال بها وحجزها.[17]تستطيع بعض الفيروسات أن تتملص من الجهاز المناعي عندما لا يمكن معادلتها من قِبل الأضداد. فبعض الفيروسات مثل فيروس نقص المناعة البشري، لا يمكن تغطيتها بصورة كاملة من قبل ضد معادل، حيث أن في بعض الأحيان قد تقوم هذه الأضداد بمساعدة الإصابة بالفيروس بدل منعه؛ يفضل فيروس نقص المناعة البشري إصابة الخلايا التي تتصل بالأضداد.[12] خلال بعض الأمراض مثل الهربس، فإن الالتهاب يتم معالجته بصورة سريعة من قبل الجهاز المناعي، ولكن بعض الخلايا يبقى جزء من الفيروس فيها الأمر الذي يؤدي إلى بدأ الالتهاب مرة أخرى وظهور الأعراض من جديد؛ وبالتالي فلا يمكن أن يتم القضاء على الالتهاب بصورة تامة.
تشغيل الجهاز المتمم
كما تقوم الأضداد التي تلتصق بسطح المستضدات، مثل البكتيريا، بجذب مكونة الجهاز المتمم أولاً عن طريق جزء "المنطقة قابلة التبلور المفتتة" (Fragment crystallizable region, Fc region) منها والبدأ بتشغيل الجهاز المتمم التقليدي.[15] وينجم عن هذا قتل البكتيريا بطريقتين.[12] الأولى، هي عن طريق التصاق الضد والجزيئات المتممة، مما يؤشر للمكروب لأن يُبتلع من قِبل البلعميات في عملية تدعى الطهاية؛ وتُجذب هذه البلعميات من قبل بعض الجزيئات المتممة التي تتكون في الجهاز المتمم. أما الطريقة الثانية، فتكون عن طريق بعض مكونات الجهاز المتمم، التي تقوم بصنع نظام مهاجم للغشاء لمساعدة الأضداد على القضاء على البكتيريا مباشرة.
تشغيل الخلايا المؤثرة
تقوم الأضداد بالالتصاق بالجراثيم لربطها مع بعضها البعض، من أجل مقاومة تلك التي تستنسخ نفسها منها خارج الخلايا، مما يجعلها تلتصق. ولأن الأضداد لها طرفان، فإن الضد الواحد يستطيع أن يربط أكثر من مستضد واحد مع الآخر بالالتصاق مع نفس الموقع على سطح المستضد. تقوم الأضداد، عند تغليف المكروب، بلعب دور المؤثر ضد المكروب في الخلايا التي تميز جزء المنطقة قابلة التبلور المفتتة الخاص بها.[12]يكون للخلايا التي تتعرف على مسببات الأمراض المغطاة مستقبلات للمنطقة قابلة التبلور المفتتة التي، كما يقترح الاسم، تتعرف على جزء تلك المنطقة لكل من الأضداد غلوبيولين مناعي A، كريين مناعي ج، كريين مناعي هـ. وعند ارتباط ضد معين مع أحد المستقبلات على خلية معينة، يتم تحفيز دور المؤثر لتلك الخلية؛ فالخلايا البلعمية تبدأ بالبلع، والخلايا البدينة والعدلة تبدأ بخسارة التحبب، والخلايا الفاتكة الطبيعية تبدأ بإطلاق السايتوكينات وجزيئات سم الخلايا؛ التي تنتج في النهاية بتدمير المكروب المصاب به. تكون مستقبلات المنطقة قابلة التبلور المفتتة محددة بالأبدال، وذلك يعطي ليونة كبيرة للجهاز المناعي، حيث تساعده على إطلاق استجابات مناعية محددة للمكروبات المختلفة
تاريخ
تمّ استعمال كلمة "ضد" لأول مرة في مقالة نشرها "بول إرليخ" في أكتوبر 1891. وقد ظهرت كلمة "Antikörper" الألمانية (بمعنى جسم مضاد) في خاتمة مقالته، حيث قال: "إن كانت مادتين قد أبرزتا جسمين مضادين مختلفين إلى حيّز الوجود، فلا بد وأن تكونا أيضا مختلفتين بدورهما".[34] إلا أن هذه الكلمة لم تعتمد وتُقبل مباشرة من قبل المجتمع العلمي، حيث تم اقتراح عدد من الكلمات الأخرى.[34] إن كلمة "جسم مضاد" تعتبر مرادفة رسميا لكلمة "ترياق"، وهي ذات مفهوم مماثل لكلمة "Immunkörper - مناعي" الألمانية.
شرعت دراسة الأضداد عام 1890 عندما قام "إميل فون بيرنج" و"شيباسابورو كيتاساتو" بوصف فعالية ضد سموم الكزاز والدفتيريا.وضع هذان العالمان نظرية "المناعة الخلطية"، مقترحين أن هناك متوسط في المصل الذي قد يتفاعل مع المستضد الأجنبي.[38][39] وقد دفعت فكرتهما العالم الألماني "بول إرليخ" ليقترح نظرية "السلسة الجانبية"، عام 1897، لتفسر طبيعة التفاعل بين الضد والمستضد، وفي هذه النظرية يفترض إرليخ أن المستقبلات (التي وصفها على أنها "سلاسل جانبية") الواقعة على سطح الخلايا تستطيع أن ترتبط بالذيفان المحدد الذي لا يمكن لسواه أن يرتبط بها – وذلك في علاقة "المفتاح والقفل"، وأن هذا الارتباط هو ما يحفز على إنتاج الأضداد.[40] وبالمقابل، قال باحثون أخرون أن الأضداد تتواجد بصورة حرة في مجرى الدم، وفي عام 1904، اقترح عالم البكتيريا البريطاني، السير "ألمروث رايت"، أن الأضداد القابلة للذوبان تقوم بتغليف البكتيريا وإرسالها إلى البلعمة حيث يتم القضاء عليها في عملية تدعى "الطهاية".
عبر عقد العشرينات من القرن العشرين، لاحظ عالم المناعة الأمريكي، مايكل هايدلبرغر والباحث الكندي - الأمريكي أوزوالد آفري، أن الأضداد يمكن أن تقوم بترسيب وتكثيف المستضدات، وقإلا أن الأولى مكونة من البروتين. تمّ إجراء أبحاث بشكل أكثر دقة على الخصائص الكيميائية الأحيائية لتفاعل ارتباط الأضداد بالمستضدات في أواخر عقد الثلاثينات من قبل البروفيسور "جون مراك".[43] أما التطور الأكبر التالي في هذا المجال، فقد حصل في عقد الأربعينات، عندما أكد الكيميائي الأمريكي "لينوس باولنغ" صحة نظرية "المفتاح والقفل" التي قال بها "بول إرليخ"، وذلك عن طريق إظهاره أن التفاعلات بين الأضداد والمستضدات تعتمد على شكلها بشكل أكبر من اعتمادها على تركيبتها الكيميائية. وفي عام 1948، اكتشف "أستريد فاغريوس" أن الخلايا البائية، ذات الشكل البلازمي، هي المسؤولة عن إنتاج الأضداد.
المراجع
areq.net
التصانيف
علوم الأحياء العلوم البحتة علم المناعة